آخر الأخبار

مغادرة المنظمات الدولية لغزة: كارثة إنسانية تلوح في الأفق

شارك

تتصاعد حدة المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع بدء مغادرة 57 موظفاً دولياً من الكوادر الإغاثية، وذلك عقب انتهاء المهلة التي حددتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتجديد تراخيص المؤسسات التي يعملون لصالحها. ويترك هذا الإجراء أكثر من مليوني فلسطيني في مواجهة فجوة إنسانية غير مسبوقة، وسط مخاوف من انهيار ما تبقى من منظومات خدمية متهالكة أصلاً.

ولم يتوقف القرار عند حدود مغادرة الأفراد، بل امتد ليشمل تقليصاً حاداً في نشاط 37 مؤسسة دولية فاعلة في الميدان، مع فرض حظر شامل على إدخال أي كوادر بديلة للتعويض عن المغادرين. وتعد هذه الخطوة ضربة قاصمة للجهود الإغاثية، خاصة وأن هذه المنظمات تمثل شريان الحياة الوحيد لمئات الآلاف من النازحين في مختلف مناطق القطاع.

ومن بين أبرز الهيئات المتضررة تبرز منظمة 'أطباء بلا حدود' وجمعية 'العمل ضد الجوع'، اللتان شكلتا ركيزة أساسية للرعاية الطبية والغذائية خلال الأشهر الماضية. وتعمل هذه المؤسسات في بيئة معقدة تعاني من نقص حاد في الدواء والغذاء والمياه الصالحة للشرب، مما يجعل غيابها تهديداً مباشراً لحياة المرضى والجرحى.

وحذرت كلير نيكولي، المسؤولة في منظمة أطباء بلا حدود، من أن المؤسسات الدولية لم تكن قادرة في الأصل على تلبية سوى جزء يسير من الاحتياجات الهائلة نتيجة الحصار المستمر. وأوضحت مصادر أن استمرار هذه القيود سيؤدي حتماً إلى حرمان السكان من الخدمات الطبية الأساسية، تزامناً مع تفشي الأمراض المزمنة والحاجة الماسة للدعم النفسي.

وفي مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، الذي يعد المقر الرئيسي لطواقم أطباء بلا حدود في جنوب القطاع، تسود حالة من القلق الشديد بين آلاف المرضى والجرحى. ويخشى هؤلاء من توقف الخدمات الطبية المتخصصة التي تقدمها المنظمة، في ظل انعدام البدائل المحلية القادرة على التعامل مع الإصابات المعقدة والعمليات الجراحية الكبرى.

استمرار القيود الإسرائيلية يعني عملياً حرمان السكان من الخدمات الأساسية في وقت تتضاعف فيه الأمراض المزمنة وتزداد الحاجة للرعاية الطارئة.

وتعكس شهادات النازحين في مخيمات الإيواء عمق المأساة، حيث عبرت سيدة تعاني من أمراض مزمنة عن خشيتها من فقدان مصدر علاجها الوحيد. وأكدت مصادر ميدانية أن المنظمات المغادرة كانت توفر أدوية حيوية لمرضى السكري والضغط، وهي أصناف لا تتوفر في الصيدليات العامة أو المراكز الحكومية التي تعرضت للتدمير.

وأفادت مصادر بأن منظمة أطباء بلا حدود كانت تجري يومياً أكثر من 40 عملية جراحية، بالإضافة إلى تقديم رعاية خاصة للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد. كما كانت المنظمة تشغل مستشفيات ميدانية تعمل على مدار الساعة، وتوفر المستلزمات الطبية والأجهزة الضرورية التي يمنع الاحتلال دخولها عبر المعابر التجارية.

من جانبها، وصفت شينا لاو، المتحدثة باسم المجلس النرويجي للاجئين، الوضع المرتقب بالكارثي، مؤكدة أن غزة بحاجة ماسة لزيادة حجم المساعدات وليس تقليص عمل المنظمات. وشددت على أن غياب التنسيق الدولي والحماية للكوادر الإغاثية سيؤدي إلى توقف توزيع الحصص الغذائية وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي في مراكز الإيواء.

وكانت سلطات الاحتلال قد أعلنت نيتها وقف العمليات الإنسانية لمنظمة أطباء بلا حدود بحلول الثامن والعشرين من فبراير الجاري، متذرعة بامتناع المنظمة عن تقديم بيانات موظفيها. ويأتي هذا القرار في سياق تضييق الخناق الممنهج على المؤسسات الدولية التي توثق الجرائم الإنسانية وتقدم الدعم المباشر للضحايا في الميدان.

يذكر أن حرب الإبادة المستمرة منذ عامين خلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف جريح، في حين طال الدمار نحو 90% من البنية التحتية المدنية. ومع رحيل المنظمات الدولية، يواجه القطاع الصحي المنهك تحدياً مصيرياً، حيث لا يكفي مخزون الأدوية المتبقي في المستشفيات سوى لأيام معدودة.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا