آخر الأخبار

قمع مناصري فلسطين في بريطانيا: تقرير يكشف دور 'محامون لأجل إ

شارك

كشف تقرير حقوقي حديث عن تصاعد حاد في حملات الملاحقة الممنهجة التي تستهدف الناشطين والمؤسسات المؤيدة للقضية الفلسطينية في المملكة المتحدة. وأظهرت البيانات التي نشرتها منصات حقوقية دولية أن هناك جهوداً منظمة تستخدم الأدوات القانونية والإعلامية لترهيب المتضامنين وإسكات أصواتهم في الفضاء العام البريطاني.

ووفقاً لقاعدة بيانات 'مؤشر القمع' التي أطلقها المركز الأوروبي للدعم القانوني بالتعاون مع منظمة 'فورنسيك آركيتكتشر'، فقد تم توثيق 964 حالة قمع مؤكدة بين عامي 2019 و2025. وتعد هذه القاعدة السجل الشامل الأول من نوعه الذي يرصد الإجراءات العقابية المتخذة ضد النشاط الفلسطيني في قطاعات التعليم والعمل والاحتجاجات.

وحدد التقرير جماعة 'محامون بريطانيون من أجل إسرائيل' كفاعل رئيسي ومحرك أساسي لهذه الحملات، واصفاً دورها بالتحريضي والمصعد ضد أعمال التضامن. وأشارت المصادر إلى أن هذه الجماعة تعتمد على إرسال رسائل تهديد قانوني وشكاوى رسمية تدفع المؤسسات لفتح إجراءات تأديبية ضد الموظفين أو الطلاب.

وأكد الباحثون أن الحالات المرتبطة بهذه الجماعة، والتي بلغت 128 حالة موثقة، لا تعكس الحجم الحقيقي لتورطها في قمع النشاط المؤيد لفلسطين. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف إلى خلق بيئة من الخوف تمنع الأفراد من التعبير عن مواقفهم السياسية تجاه الاحتلال الإسرائيلي.

من جانبها، أوضحت أميرة عبد الحميد، الباحثة القانونية في المركز الأوروبي أن هذه الجماعات تستغل ثغرات قانونية وتعريفات مثيرة للجدل لمعاداة السامية لضرب النشاط السياسي. وأضافت أن استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب في هذا السياق يمثل توظيفاً سياسياً للقانون يهدف إلى تجريم التضامن الإنساني.

وأشارت عبد الحميد إلى أن أرباب العمل والمؤسسات التعليمية باتوا يتحولون إلى هيئات تأديبية تنفذ أجندات ضغط خارجية بناءً على شكاوى كيدية. هذا السلوك المؤسسي أدى إلى ما وصفته بـ 'التأثير المرعب' الذي يدفع الكثيرين للرقابة الذاتية خوفاً على مستقبلهم المهني والأكاديمي.

في المقابل، دافع متحدث باسم الجماعة المؤيدة للاحتلال عن هذه التحركات، مدعياً أنها تأتي استجابة لطلبات أفراد تعرضوا لما وصفه بالتمييز أو كراهية إسرائيل. وزعم المتحدث أن الهدف هو منع الأنشطة التي قد تنتهك اللوائح المهنية أو القوانين البريطانية المعمول بها.

لقد رأينا مراراً وتكراراً الكثير من الناس يشعرون بالترهيب لأن هذه الجماعات تستغل القانون لتقويض وتهديد الأفراد والمؤسسات التي تظهر أي دعم للقضية الفلسطينية.

وعلى صعيد القطاعات المتضررة، تصدر قطاع التعليم قائمة الاستهداف بواقع 336 حادثة شملت أكاديميين ومعلمين وطلاباً في مختلف المراحل الدراسية. ويشير التقرير إلى أن المدارس والجامعات أصبحت ساحة مفتوحة للملاحقة بناءً على وشايات خارجية غالباً ما تفتقر للدقة.

ورصد المؤشر نمطاً متكرراً يبدأ بادعاء من جهة خارجية، يليه استجابة مؤسسية سريعة تتجاهل في الغالب حقوق الدفاع أو السياق السياسي للحدث. وينتهي هذا المسار عادة باتخاذ إجراءات عقابية قاسية تشمل الفصل من العمل أو الحرمان من الدراسة.

ومن بين النماذج الصارخة التي وثقها التقرير، تعرض عائلة فلسطينية في مدرسة ابتدائية لمضايقات وإجراءات عقابية بعد تعبير أطفالهم عن تضامنهم مع غزة. حيث تم عزل طفلة في الصف السادس واستجوابها دون علم والديها لمجرد كتابتها عبارة 'فلسطين حرة' على قميص زميلة لها.

وانتقدت العائلة الفلسطينية تجاهل إدارة المدرسة للسياق العاطفي والسياسي المرتبط بالحرب المستمرة على قطاع غزة، حيث فقدت العائلة أقارب لها هناك. واعتبرت العائلة أن الإجراءات المدرسية كانت منحازة ولم تراعِ الضغوط النفسية التي يتعرض لها الطلاب من أصول فلسطينية.

وخلص تحليل المركز الأوروبي للدعم القانوني إلى وجود بنية قمعية ثلاثية المراحل تبدأ بالتشويه الإعلامي ثم إضفاء الطابع المؤسسي على التهم وصولاً إلى التنفيذ المادي للعقوبات. وتلعب وسائل الإعلام دوراً محورياً في هذه السلسلة عبر تضخيم الادعاءات وتحويلها إلى قضايا رأي عام.

واتهم التقرير صحفاً بريطانية معروفة مثل 'جويش كرونيكل' و'ديلي تليغراف' و'ديلي ميل' بالمساهمة في حملات التحريض ضد المتضامنين. حيث سجل المؤشر عشرات الحالات التي بدأت بتقرير صحفي وانتهت بملاحقات قانونية أو أمنية ضد الأفراد المستهدفين.

وحذر التقرير في ختامه من أن تصنيف الأفراد كـ 'متطرفين' بناءً على مواقفهم السياسية يمهد الطريق لتدخل الشرطة والاعتقالات التعسفية. ودعت المنظمات الحقوقية إلى ضرورة حماية حرية التعبير ومنع تسييس القوانين لخدمة أجندات دول أجنبية على حساب الحقوق المدنية في بريطانيا.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا