الخليل- "القدس" دوت كوم- جهاد القواسمي
أحكم الاحتلال قبضته على عدد من المساجد التاريخية في البلدة القديمة من الخليل، بعد الاستيلاء عليها وتحويلها إلى كنس يهودية، عقب تفريغها وطمس ملامحها الإسلامية، لتغيب عن الذاكرة إلا في روايات من عاصروا الصلاة فيها.
مسجد الأقطاب.. معلم أُدرج في النسيان
طُمست معالم مسجد الأقطاب الأثري، الواقع بمحاذاة سوق الخليل القديمة، بعد الاستيلاء عليه وتطويقه بالحي الاستيطاني "أبراهام أبينو"، ليصبح جزءاً منه. وأُغلق المسجد عام 2002، قبل أن يُحوّله المستوطنون إلى كنيس، بعد إلقاء محتوياته من أثاث وموكيت وفرش، وإتلاف المصاحف، وتكسير الشبابيك والزجاج، وخلع الشباك المجاور للمحراب وتحويله إلى مدخل يؤدي عبر سلم حديدي نحو المستوطنة.
مسجد الكيال.. إفراغ وطمس
ولا يختلف الحال في مسجد الكيال، الذي بُني في أوائل سبعينيات القرن الماضي على أرض تابعة لوقف آل الكيال، في الطابق الثاني من مبنى وسط البلدة القديمة، قرب المسجد الإبراهيمي. وتخضع المنطقة لإجراءات تمنع الفلسطينيين من التجوال فيها، في حين أُجبر أصحاب العقارات المحيطة على النزوح بفعل الضغط وقطع سبل العيش ومنع إدخال المواد الأساسية.
مشهد الأربعين.. من معلم إسلامي إلى كنيس
كما حوّل الاحتلال مسجد الأربعين، أو مشهد الأربعين، أحد أبرز المواقع الأثرية في تل الرميدة، إلى كنيس، رغم تسجيل الموقع باسم مأمور أوقاف الخليل منذ عام 1941، ورغم قرار سابق لمحكمة الاحتلال العليا بعدم جواز تحويل معلم تاريخي إسلامي إلى استخدام استيطاني.
ويبلغ مساحة الموقع نحو 741 متراً مربعاً، ويرتبط في الذاكرة الشعبية بالخليل بذكرى أربعين شهيداً، وتوجد فيه أضرحة يُعتقد أنها لوجهاء وصالحين. ومنذ مجزرة الحرم الإبراهيمي، مُنع المصلون من الوصول إليه، وأُفرغ من مضمونه الإسلامي.
وأضافت أن الاحتلال أغلق المكان عام 1996 بالكامل أمام الفلسطينيين، وفتح مدخلاً ثانياً من الجهة الجنوبية، وأطلق عليه اسم "ضريح روت ويشاي"، بعد تحويله إلى كنيس.
زاوية المغاربة.. روايات متنازع عليها
كما سيطر الاحتلال والمستوطنون على زاوية الأشراف المغاربة، المقابلة للركن الشمالي الغربي للحرم الإبراهيمي، بزعم أنها قبر "أفنير بن نير" وفق الرواية التوراتية.
وأكد أن الزاوية، التي تحيط بها الحواجز وتعلوها نقطة عسكرية، هي معلم إسلامي خالص، أُسست على يد الشيخ عبد الله السقواتي القادم من الساقية الحمراء بالمغرب، والمتوفى عام 652هـ، وكانت مركزاً لتحفيظ القرآن والتعليم الديني، وتتبع للطريقة الخلوتية الرحمانية.
وأوضح أن الاحتلال يمنع دخول المواطنين إلى الزاوية منذ أكثر من عشرين عاماً، ويخصص مدخلاً خاصاً للمستوطنين، في حين تُغلق أبوابها الرئيسية أمام سكان البلدة القديمة.
وتبقى هذه المساجد، بحسب روايات الأهالي والباحثين، شاهدة على تحولات فرضها واقع الاحتلال، وسط جدل تاريخي وقانوني حول هوية المكان واستخدامه، في قلب البلدة القديمة من الخليل.
المصدر:
القدس