آخر الأخبار

تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة والقدس 2025

شارك

تواجه الضفة الغربية والقدس المحتلتان مرحلة هي الأشد خطورة ودموية منذ عقود، حيث تصاعدت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين لتتحول إلى إرهاب منظم يستهدف القرى والبلدات الفلسطينية بشكل يومي. وتتنوع هذه الانتهاكات بين إحراق المنازل والمساجد والمركبات، وصولاً إلى العنف الجسدي المباشر واقتلاع الأشجار ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، في ظل بيئة من الإفلات من العقاب وفرتها الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أقدمت مجموعات من المستوطنين الملثمين على إضرام النيران في مركبات وخيام بقرية سوسيا القريبة من مدينة الخليل، مما تسبب في خسائر مادية فادحة وحالة من الذعر بين السكان. وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم نُفذ تحت حماية غير مباشرة من قوات الاحتلال، حيث باتت هذه الممارسات نهجاً ثابتاً لتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج).

ولم تتوقف الاعتداءات عند تدمير الممتلكات، بل امتدت لتطال الثروة الحيوانية التي تعد مصدر الرزق الوحيد للعديد من العائلات، حيث هاجم مستوطنون منزل المعتقل خليل المناصرة في مسافر بني نعيم. وقام المهاجمون بسرقة نحو ثلاثين رأساً من الأغنام وقتل عدد منها بدم بارد، في خطوة تهدف إلى دفع السكان لترك أراضيهم طوعاً تحت وطأة الترهيب الاقتصادي والأمني.

وفي سياق متصل، تعرضت المواطنة وداد مخامرة للاعتداء بالضرب من قبل مستوطن اقتحم خربة المركز في مسافر يطا، وقام بتفتيش المنازل وحظائر المواشي بشكل استفزازي. وأكد شهود عيان أن هذه الاقتحامات المتكررة تسببت في حالة من الهلع الشديد بين النساء والأطفال، خاصة مع تزايد وتيرة العنف الجسدي الذي يمارسه المستوطنون المسلحون ضد المدنيين العزل.

المقدسات الإسلامية لم تسلم هي الأخرى من موجة التحريض والتخريب، حيث أضرم مستوطنون النار في أجزاء من مسجد أبو بكر الصديق بقرية تِل شمال الضفة الغربية، وخطوا شعارات عنصرية تدعو لقتل العرب على جدرانه. واستنكرت وزارة الأوقاف الفلسطينية هذا الاعتداء، واصفة إياه بالجريمة البشعة التي تأتي ضمن مسلسل استهداف الهوية الدينية والوطنية للشعب الفلسطيني في أرضه.

وعلى صعيد التهجير القسري، شرعت 11 عائلة فلسطينية في تفكيك مساكنها بتجمع الخلايل البدوي شرق رام الله، هرباً من اعتداءات المستوطنين المتواصلة التي جعلت الحياة في المنطقة مستحيلة. وتضم هذه العائلات 55 فرداً، سبق وأن هُجروا قبل عامين من تجمع عين سامية، مما يكشف عن سياسة إسرائيلية ممنهجة لملاحقة التجمعات البدوية وتفريغ الأرض لصالح التوسع الاستيطاني.

وفي مدينة القدس، كشف تقرير صادر عن مؤسسة القدس الدولية عن قفزة خطيرة في أعداد المقتحمين للمسجد الأقصى، حيث تجاوز العدد 65 ألف مستوطن خلال عام 2025، بزيادة قدرها 22% عن العام الماضي. وأشار التقرير إلى أن هذه الاقتحامات تتم برعاية رسمية، حيث شارك فيها وزراء وأعضاء كنيست، في محاولة لفرض وقائع تهويدية جديدة وتغيير الوضع التاريخي القائم.

عنف المستوطنين يتزايد دون توقف ودون رادع وسط إفلات تام من العقاب توفره الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفاً.

الإجراءات الإسرائيلية داخل الأقصى شملت تمديد ساعات الاقتحام وزيادة عدد المقتحمين في الفوج الواحد ليصل إلى 200 مستوطن، مع تقليص الفواصل الزمنية بين المجموعات. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تهدف إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وسط صمت دولي وتواطؤ من أجهزة الاحتلال التي توفر الحماية الكاملة للمقتحمين وتعتدي على المصلين الفلسطينيين.

من جانبه، حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن عنف المستوطنين يتزايد دون رادع، مشيراً إلى مقتل الفلسطيني نصر الله أبو صيام في ضواحي مخماس دون اتخاذ أي إجراءات قانونية ضد القتلة. ودعا المكتب الأممي إلى إنهاء الاحتلال ووقف التوسع الاستيطاني فوراً، مؤكداً أن سياسة الإفلات من العقاب هي المحرك الأساسي لاستمرار هذه الجرائم ضد الإنسانية.

التقارير الدولية حذرت أيضاً من وقوع عمليات 'تطهير عرقي' في الضفة الغربية وغزة، حيث تهدف السياسات الإسرائيلية إلى اقتلاع التجمعات الفلسطينية من خلال الاستخدام الممنهج للقوة وهدم المنازل. ووثقت الأمم المتحدة زيادة غير مسبوقة في الهجمات منذ أكتوبر 2023، مما يشير إلى استغلال الاحتلال للظروف الراهنة لتنفيذ مخططات الضم والتهجير الدائم.

هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية سجلت 468 اعتداءً نفذها المستوطنون خلال شهر يناير الماضي وحده، شملت إحراق الحقول ومنع المزارعين من الوصول لأراضيهم. وتأتي هذه الاعتداءات بالتوازي مع حملات دهم يومية تنفذها قوات الاحتلال في مختلف مدن وبلدات الضفة، مما أسفر عن استشهاد وإصابة الآلاف منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

الإحصائيات الرسمية تشير إلى استشهاد ما لا يقل عن 1117 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر، فيما بلغت حصيلة الاعتقالات نحو 22 ألف حالة، في حملة استهداف غير مسبوقة. ويهدف هذا التصعيد العسكري والأمني إلى تحطيم البنية الاجتماعية والسياسية للفلسطينيين، وتمهيد الطريق لإعلان ضم الضفة الغربية رسمياً إلى السيادة الإسرائيلية.

وفي سياق متصل بالاستهداف الممنهج للحقيقة، سجل عام 2025 كأكثر الأعوام دموية للصحفيين منذ ثلاثة عقود، حيث قُتل 129 صحفياً حول العالم، كانت إسرائيل مسؤولة عن ثلثي هذه الحالات. وتؤكد التقارير أن جيش الاحتلال نفذ أكبر عمليات قتل متعمد للصحفيين، خاصة أولئك الذين وثقوا أزمات المجاعة والجرائم الميدانية في الأراضي المحتلة.

اليوم، يقيم نحو 770 ألف مستوطن في مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية بالضفة والقدس الشرقية، ويمارسون اعتداءات يومية تهدف إلى تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية. ويحذر الفلسطينيون من أن استمرار هذا الصمت الدولي سيؤدي إلى انفجار شامل، في ظل إصرار الحكومة الإسرائيلية المتطرفة على المضي قدماً في سياسات الاستيطان والتهويد والقتل.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا