آخر الأخبار

سيناريوهات حزب الله في حال اندلاع حرب إيرانية إسرائيلية

شارك

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عملياتها العسكرية في العمق اللبناني، مستهدفةً عناصر تصفهم بالمسلحين والمطلوبين في مناطق متفرقة. وتأتي هذه التحركات رغم مرور نحو ثمانية عشر شهراً على سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مما يبعث برسائل ميدانية حادة لمختلف الأطراف اللبنانية.

اعتبر محللون عسكريون في الإعلام العبري أن تكثيف الهجمات الإسرائيلية مؤخراً، لا سيما في منطقة صيدا ووادي لبنان، يمثل تخلياً عن سياسة ضبط النفس السابقة. وأشارت مصادر إلى أن هذه العمليات استهدفت قيادات ميدانية بارزة تنتمي لحركتي حزب الله وحماس على حد سواء.

تربط التقديرات الإسرائيلية بين هذه الموجة من الاغتيالات وبين التحضيرات الأمريكية المحتملة لتوجيه ضربة عسكرية لإيران. ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى من خلال هذه العمليات إلى تحييد التهديدات القريبة قبل أي اشتعال إقليمي واسع قد تشارك فيه واشنطن.

تسود حالة من القلق داخل الأوساط السياسية في بيروت من إمكانية إقدام الاحتلال على تنفيذ ضربة استباقية شاملة ضد قدرات حزب الله العسكرية. وتتعزز هذه المخاوف في ظل مؤشرات تفيد بأن أي خطوة إسرائيلية من هذا النوع قد تحظى بدعم وتأييد مباشر من الإدارة الأمريكية.

تراقب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن كثب التحركات داخل لبنان لفهم طبيعة الرد المتوقع من حزب الله في حال اندلاع مواجهة مع طهران. ويبقى التساؤل القائم حول مدى استقلالية القرار لدى قيادة الحزب الحالية وقدرتها على الانخراط في حرب شاملة.

أشارت تقارير عبرية إلى أن الخيار الأول المتاح أمام حزب الله يتمثل في الاكتفاء بالدعم الإعلامي والسياسي لإيران دون الدخول في مواجهة ميدانية. ويستند هذا السيناريو إلى تجارب سابقة آثر فيها الحزب عدم الانجرار لصدام مباشر رغم تصاعد التوترات الإقليمية.

الدولة اللبنانية ستظل عرضة لأي سيناريو للتصعيد الإقليمي طالما استمر حزب الله بامتلاك أنظمة صاروخية بعيدة المدى.

أما السيناريو الثاني، فيفترض انخراط الحزب في جولة قتال محدودة تهدف إلى إثبات الولاء للمحور الإيراني وتخفيف الضغط عن طهران. ومع ذلك، يحذر المحللون من أن هذا الخيار قد يستدرج رداً إسرائيلياً عنيفاً قد يتطور إلى حملة عسكرية تهدف لتدمير بنية الحزب التحتية.

يتمثل الخيار الثالث والأكثر خطورة في دخول حزب الله في حرب مفتوحة وواسعة النطاق ضد الاحتلال باستخدام ترسانته من الصواريخ والمسيرات. هذا الاحتمال يثير رعباً في الداخل اللبناني، خاصة مع تهديدات الاحتلال باستهداف العاصمة بيروت بشكل مباشر ومدمر.

أدانت الحكومة اللبنانية الهجمات الإسرائيلية المتكررة، معتبرة إياها خرقاً للسيادة الوطنية وتجاوزاً للاتفاقات القائمة. وفي الوقت ذاته، تبرز تحديات داخلية تتعلق بقدرة الجيش اللبناني على بسط سيطرته في ظل استمرار امتلاك الحزب لأسلحة استراتيجية بعيدة المدى.

يرى المحلل العسكري أمير بار شالوم أن الفراغ القيادي الذي تركه غياب حسن نصر الله لا يزال مؤثراً على عملية صنع القرار داخل الحزب. وأوضح أن القيادة الحالية، برئاسة نعيم قاسم، قد لا تمتلك ذات الهامش من المناورة الذي كان متاحاً في السابق لاتخاذ قرارات مصيرية.

ختاماً، يبقى المشهد اللبناني رهيناً للتطورات المتسارعة في الملف الإيراني، حيث تتداخل الحسابات المحلية مع المصالح الإقليمية الكبرى. وتستعد كافة الأطراف لسيناريوهات مفتوحة قد تعيد رسم خارطة التوازنات في المنطقة بناءً على طبيعة الردود العسكرية القادمة.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا