آخر الأخبار

مشروع رفح الجديدة: تمويل إماراتي وبناء فلسطيني لإيواء النازح

شارك

كشفت مصادر فلسطينية وإسرائيلية عن تعاقد شركة مقاولات كبرى تتخذ من قطاع غزة مقراً لها، لتنفيذ مشروع مجمع سكني واسع النطاق في مدينة رفح بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة. ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار السيطرة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي على أجزاء واسعة من القطاع، حيث يهدف المشروع بشكل أساسي إلى توفير مأوى لعشرات آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم خلال الحرب.

وتشير المعطيات إلى أن شركة 'مسعود وعلي للمقاولات' (MACC)، التي تعتمد على كوادر فنية وهندسية فلسطينية من داخل القطاع، هي الجهة المنفذة للمشروع بالتعاون مع شركتين من جمهورية مصر العربية. وتعد هذه الخطوة تطوراً لافتاً في ملف إعادة الإعمار، إذ تبدأ العمليات الإنشائية دون انتظار الانسحاب الإسرائيلي الكامل أو التوصل إلى اتفاق سياسي نهائي وشامل.

ويقع المجمع السكني المخطط له في المنطقة الجنوبية من قطاع غزة بالقرب من مدينة رفح، وهي المنطقة التي شهدت دماراً هائلاً في البنية التحتية والمباني السكنية. وبحسب رجال أعمال مطلعين، فإن المشروع سيقام على مساحة تصل إلى 74 فداناً، وسيعتمد على تقنيات البناء المسبق عبر وحدات سكنية 'مقطورات' متعددة الطوابق لضمان سرعة التنفيذ والاستيعاب.

وفي حين فضلت الشركة المنفذة عدم التعليق على هذه الأنباء، أكد مسؤول إماراتي التزام بلاده المستمر بدعم جهود الإغاثة والتعافي في قطاع غزة. وأوضح المسؤول أن الإمارات تعمل مع الشركاء الدوليين لضمان وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية للمحتاجين بفاعلية وسرعة، تماشياً مع الاحتياجات الطارئة للسكان النازحين.

المشروع يمثل توجهاً للبدء بإعادة الإعمار من دون انتظار الانسحاب الإسرائيلي المفترض من غزة، والمرتبط بنزع سلاح الفصائل.

وتتقاطع هذه الأنباء مع وثائق سابقة كشفت عن مشروع أطلق عليه اسم 'رفح الجديدة'، والذي من المفترض أن يشرف عليه مجلس السلام الأمريكي. وتتضمن الرؤية الأوسع لهذا المشروع إنشاء نحو 100 ألف وحدة سكنية دائمة، بالإضافة إلى عشرات المرافق الطبية والتعليمية، ليكون نموذجاً لمجتمعات سكنية بديلة تخضع لإدارة وإجراءات أمنية خاصة.

وتتضمن الخطة المقترحة إجراءات تهدف إلى تقليص نفوذ الفصائل الفلسطينية داخل هذه التجمعات، من بينها اعتماد نظام المحافظ الإلكترونية بالعملة الإسرائيلية (الشيكل) لضبط التدفقات المالية. كما تشمل المقترحات توفير مناهج تعليمية مستقلة في المدارس التابعة للمجمع، بعيداً عن التوجيهات الرسمية التي كانت سائدة قبل الحرب، لضمان بيئة تعليمية مغايرة.

وعلى الصعيد الأمني، تشير التقارير إلى أن سكان هذه المدينة سيخضعون لعمليات فحص دقيقة وجمع للبيانات البيومترية كشرط للحصول على الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والرعاية الصحية. وتهدف هذه الإجراءات، وفقاً لمسؤولين أمريكيين، إلى منع دخول الأسلحة أو العناصر المسلحة إلى المجمع، مع الحفاظ على حرية حركة المدنيين تحت الرقابة.

ويرى مراقبون أن هذا المشروع يمثل حجر الزاوية في ترتيبات 'اليوم التالي' للحرب، حيث يتم ربط إعادة الإعمار بمسار نزع السلاح وتغيير الهيكل الإداري والأمني في القطاع. وتعد هذه الخطوة غير مسبوقة من حيث تجاوزها للعقبات السياسية الراهنة، ومحاولة فرض واقع ميداني جديد يوفر الإغاثة مقابل شروط أمنية وإدارية صارمة.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا