متابعة الحدث
تُقدّر أوساط عسكرية إسرائيلية أن الولايات المتحدة اقتربت من "نقطة اللاعودة" فيما يتعلق بخيار توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، في ظل مؤشرات متزايدة على تصاعد الجاهزية الأمريكية واستكمال الاستعدادات الميدانية في المنطقة.
ونقل موقع "والا" العبري عن ضابط إسرائيلي كبير في الاحتياط، مطلع على التطورات الإقليمية، قوله: "إن احتمالات امتناع الولايات المتحدة عن مهاجمة إيران تتراجع ساعة تلو أخرى"، مضيفاً أن السؤال لم يعد ما إذا كانت الضربة ستُنفذ، بل "متى ستكون الضربة الأولى، وكيف ستبدو، وإلى أي مدى ستكون واسعة".
وبحسب المصدر نفسه، فإن واشنطن "لا تستطيع الاكتفاء باستهداف منظومات الدفاع الجوي الإيرانية فحسب"، بل يتعين عليها أخذ سيناريوهات أوسع في الحسبان، من بينها احتمال إغلاق مضيق هرمز، ومحاولات استهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط. وأضاف أن الإدارة الأمريكية تضع في حساباتها أيضاً احتمال اندلاع احتجاجات داخلية في إيران، معتبراً أنه "إذا خرج الشارع الإيراني إلى الساحات، فمن المرجح أن يحاول ترامب دعمه عبر استهداف قوات الباسيج وأجهزة الأمن التابعة للنظام".
في المقابل، كشفت التقديرات الإسرائيلية أن هيئة الأركان العامة في جيش الاحتلال أجرت في الأيام الأخيرة تمارين على سيناريو رد إيراني محتمل، يشمل استهداف الجبهة الداخلية الإسرائيلية بصواريخ باليستية وصواريخ "كروز" وطائرات مسيّرة. كما تأخذ المؤسسة الأمنية في الحسبان احتمال سعي طهران إلى حشد حلفائها الإقليميين في العراق واليمن ولبنان، في إطار رد منسق ومتعدد الجبهات.
وفي هذا السياق، عزز سلاح الجو وشعبة الاستخبارات العسكرية وهيئة التخطيط في جيش الاحتلال مستوى التنسيق فيما بينها، بهدف بناء صورة مُحدّثة للمجال الجوي، وتحسين قدرات الرصد وتحديد مصادر التهديد والإنذار المبكر. من جهة أخرى، قدّر مسؤولون في قيادة الجبهة الداخلية أن رئيس حكومة الاحتلال ووزير الجيش ورئيس الأركان سيتلقون إخطاراً قصيراً جداً قبيل بدء الهجوم الأمريكي المحتمل، في حين لن يُبلَّغ الجمهور الإسرائيلي إلا في حال إطلاق صواريخ باتجاه الأراضي المحتلة.
وفي قراءة أوسع للخلفيات السياسية والفكرية، أشارت مصادر عسكرية إلى ما وصفته بـ"إخفاق تقديري" أمريكي في فهم البعد الديني العقائدي الذي يطبع سلوك القيادة الإيرانية، على غرار ما تعتبره إسرائيل تقصيراً استخباراتياً سابقاً في تقدير البعد الديني لدى حركة حماس قبل السابع من أكتوبر. ولفتت هذه المصادر إلى أن واشنطن لم تُقدّر حجم التأثير الذي يمارسه المرشد الإيراني علي خامنئي على دوائر صنع القرار، ولا سيما فيما يتعلق بإدارة المفاوضات النووية والإصرار على عدم التخلي الكامل عن المشروع النووي، فضلاً عن رفض إدراج برنامج الصواريخ الباليستية أو ما تصفه إسرائيل بـ"تمويل الإرهاب" ضمن أي تسوية محتملة.
وتأتي هذه التقديرات في ظل تصريحات أدلى بها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمفاوضات، تساءل فيها عن أسباب عدم "خضوع" النظام الإيراني -على حد تعبيره- وذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة حشد قواتها في محيط إيران، في مؤشرات تعكس استعداداً متزايداً لاحتمال انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية واسعة.
المصدر: الحدث / إعلام عبري
المصدر:
الحدث