آخر الأخبار

الحرم الإبراهيمي: رمز الصمود الإسلامي في الخليل

شارك

بحجارته العتيقة، يطل الحرم الإبراهيمي الشريف شامخًا، متوسّطًا أزقةً ومباني قديمة ومساجد ومآذن تحمل تاريخ الأنبياء وتراث مدينة مقدسة. ورغم تغلغل الاحتلال في محيطه وداخله، وصعوبة الواقع، إلا أن روح المكان شاهدة على ثبات هويته الإسلامية العربية، مهما تغيرت الظروف في مدينة الخليل التي تحفظ تاريخها بصمود سكانها الذين يحافظون على الصلاة والحضور تمسكًا بجذورهم. ويبقى الحرم الإبراهيمي درة المدينة وقلبها النابض الذي لا ينطفئ نوره، واحدًا من أهم الرموز الدينية والتاريخية الفلسطينية.
وقال الشيخ معتز أبو اسنينة، مدير الحرم الإبراهيمي، إن الحرم الذي يجمع بين قداسة المكان وأهمية التراث، جعله محط أطماع الاحتلال الإسرائيلي. ويواجه الحرم منذ عقود تحديات جسيمة نتيجة هذه الأطماع الاستيطانية التي تسعى إلى تهويده وفرض السيطرة عليه كاملة. وأشار إلى أن مخططات الاحتلال للاستيلاء على الحرم الإبراهيمي والسيطرة عليه وتهويده بالكامل تحت سيادته، تظهر بشكل واضح وجلي في ظل قرار حكومة الاحتلال نقل إدارة الحرم الإبراهيمي من الأوقاف الإسلامية إلى إدارة مستوطنة "كريات أربع".
وأضاف أبو اسنينة أن الأمر لا يقتصر على إجراء إداري فحسب، بل يحمل أبعادًا سياسية ودينية خطيرة، إذ يُخشى أن يفتح الباب أمام تعميق السيطرة الاستيطانية على الحرم ومحيطه، ويمنح غطاءً قانونيًا لتوسيع نفوذ المستوطنين داخل البلدة القديمة، على حساب الوجود الفلسطيني. وأشار إلى أنه على مدار عقود، سعى الاحتلال والمستوطنون إلى فرض واقع جديد داخل الحرم الإبراهيمي، عبر التقسيم الزماني والمكاني، وتشديد القيود على المصلين المسلمين، وصولًا إلى محاولات متكررة لتحويله إلى كنيس يهودي. وأوضح أن نقل الإدارة قد يؤدي إلى تسريع عمليات الاستيلاء على مبانٍ فلسطينية محيطة بالحرم، بذريعة التنظيم والإدارة.
وبين أبو اسنينة أن أي تغيير في إدارة الحرم الإبراهيمي – الذي لا يعد موقعًا دينيًا فحسب، بل شاهدًا تاريخيًا على الهوية العربية والإسلامية للخليل – يُعتبر مساسًا مباشرًا بالسيادة والحق التاريخي، وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد على حماية المقدسات الدينية في الأراضي المحتلة. وأكد أن المرحلة الراهنة هي مرحلة حساسة وخطيرة في تاريخ الحرم الإبراهيمي ومدينة الخليل، حيث تتقاطع القرارات الإدارية مع مشروع استيطاني أوسع، يهدد المكان والإنسان معًا. وشدد على أن الحرم الإبراهيمي يبقى عنوانًا للصمود في وجه محاولات الطمس والتهويد.
من جهته، قال أمجد كراجة، مدير عام أوقاف الخليل، إن الاحتلال يسعى إلى الاستيلاء على ما تبقى من الحرم الإبراهيمي عبر تغيير معالمه التاريخية. وأشار إلى أن الإجراءات والممارسات المفروضة على هذا المكان المقدس إسلاميًا تمت مترًا تلو الآخر، بهدف إفراغ الحرم ومحيطه والبلدة القديمة، وبالتالي السيطرة عليه. وأوضح أنه لم يتبقَّ سوى جزء بسيط بعد أن اغتصب الاحتلال 63% منه، ولم تتوقف الانتهاكات عند التقسيم، بل تتواصل الاعتداءات من قبل المستوطنين بحماية الجيش الإسرائيلي، الذين يقتحمونه بالآلاف ويقيمون حفلات صاخبة وصلوات تلمودية داخله، في انتهاك صارخ لحرمة المكان وقدسيته.
واعتبر كراجة أن إجراءات الاحتلال المتزايدة بحق الحرم الإبراهيمي – والتي تشمل إغلاق مداخل الحرم عدا مدخل واحد، والتنكيل بالزوار والمصلين في محاولة لتقليل أعدادهم، ومنع الأذان من مآذن الحرم، بالإضافة إلى الاعتداءات المتكررة على شبكة كهرباء الحرم ومحاولة فصل التيار الكهربائي عن القسم الواقع تحت إدارة الأوقاف الإسلامية، وصولًا إلى رفض تسليم قاعاته وساحاته وأقسامه ومرافقه كما هو متعارف عليه في أيام الجمع من شهر رمضان في كل عام، في خطوة غير مسبوقة – تهدف إلى تكريس هذا الواقع الجديد وتمهيد السيطرة الكاملة على الحرم الإبراهيمي.
وطالب كراجة منظمة اليونسكو، التي وضعت الحرم الإبراهيمي ضمن لائحتها للتراث العالمي، بالعمل على كف يد الاحتلال عن اعتداءاته وانتهاكاته بحق الحرم، معتبرًا أن هذه الانتهاكات تشكل ضربًا للأنظمة والقوانين التي تتبناها المنظمة.



القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا