آخر الأخبار

تصعيد خطير في القدس: إبعاد المقدسيين واستهداف باب الرحمة

شارك

في تصعيد خطير وممنهج خلال شهر رمضان المبارك، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة "التطهير السكاني" و"التهويد" في مدينة القدس المحتلة، مستهدفة المسجد الأقصى المبارك في هويته ورواده ومحيطه. تتزامن موجة قرارات الإبعاد الجماعية بحق المقدسيين مع اعتداءات غير مسبوقة على مصلى باب الرحمة ومقبرته الملاصقة، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض تكرس الهيمنة على المدينة العتيقة ومقدساتها.
أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، قرارات جديدة تقضي بإبعاد عدد من المقدسيين عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس المحتلة لفترات متفاوتة. وشملت القرارات إبعاد الشابين بلال سرحان وحاتم جبر العباسي من بلدة سلوان عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر.
لكن الأرقام الأكثر دلالة تأتي من كشف محافظة القدس، التي أكدت أن سلطات الاحتلال أصدرت خلال الأيام الأخيرة أكثر من 300 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى بحق مواطنين مقدسيين. هذا الرقم الكبير في فترة وجيزة يعكس حملة ممنهجة لتجريد المسجد من المصلين والمرابطين قبل حلول الشهر الفضيل.

إحصاءات شاملة: 2630 قرار إبعاد

بحسب إحصاءات محافظة القدس، فإن عدد قرارات الإبعاد خلال السنوات الخمس الماضية بلغ نحو 2630 قرارًا، في حين سُجل خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي وحده قرابة 300 حالة إبعاد، وُصفت معظمها بأنها "احترازية تمهيدًا لشهر رمضان".
وطالت قرارات الإبعاد فئات متعددة من النخبة المقدسية، بما في ذلك، أئمة وخطباء في المسجد الأقصى المبارك، في مقدمتهم القاضي محمد سرندح والأمام محمد علي العباسي وغيرهم، وحراس المسجد وموظفو لجنة الإعمار ونشطاء ومرابطون في البلدة القديمة وصحفيون ووجهاء مقدسيون.

استهداف النخب المقدسية

ووثق مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي إصدار سلطات الاحتلال قرارات بإبعاد 8 مقدسيين عن المسجد الأقصى لمدة تصل إلى ستة أشهر، من بينهم حسام سدر (موظف بلجنة إعمار الأقصى)، وأحمد أبو عليا (حارس بالأقصى)، وفادي عليان (حارس).
ووفق معطيات نشرتها مؤسسة القدس الدولية إن قرارات الإبعاد عن الأقصى شملت أكثر من ألف فلسطيني، أغلبهم مدة ستة أشهر. وأكدت أن إبعاد غالبيتهم دون محاكمة وتشير المصادر الحقوقية إلى أن قرارات الإبعاد تُصدر عبر أوامر إدارية عسكرية دون محاكمة، ويتم تبليغها أحياناً عبر الهاتف أو تطبيقات إلكترونية دون تسليم قرارات خطية رسمية، مما يصعّب عملية الطعن فيها أو حصرها بدقة.
ويرى مسؤول مكتب شؤون القدس هارون ناصر الدين أن إصدار سلطات الاحتلال قرارات إبعاد بحق أئمة وخطباء المسجد الأقصى يشكل "جريمة متجددة وتعديًا سافرًا على قدسية المسجد ودوره الإسلامي والحضاري"، معتبرًا أن هذه القرارات تسعى إلى "تفريغ المسجد من قياداته الدينية والمجتمعية لتسهيل مشاريع التهويد والتقسيم الزماني والمكاني، وصولًا إلى هدمه وبناء الهيكل المزعوم".
وفي تطور خطير، أقدمت قوات الاحتلال، قبيل حلول شهر رمضان، في ليلة الثلاثاء والأربعاء 3 و4 شباط/الجاري، على كسر قفل دار الحديث الشريف الواقعة بين مصلى باب الرحمة وباب الأسباط في الجهة الشرقية من الأقصى، واقتحامها. ولم يتوقف الأمر عند كسر القفل، بل امتد ليشمل عدداً من القباب والخلوات التاريخية داخل ساحات المسجد الأقصى. والأخطر من ذلك، أن سلطات الاحتلال فرضت واقعاً جديداً بـرفضها القاطع السماح بإعادة تركيب قفل جديد للمبنى، ما يجعله مستباحاً ومكشوفاً أمام الاقتحامات المستمرة.

ثلاثة أبعاد خطيرة لتجديد معركة باب الرحمة
أكدت مؤسسة القدس الدولية في تقريرها أن هذا العدوان الجديد على دار الحديث تحديداً يحمل في طياته مخاطر حددتها في ثلاثة أبعاد رئيسية، منها تجديد المعركة على مصلى باب الرحمة يؤكد هذا التحرك نية الاحتلال تجديد المعركة على مصلى باب الرحمة، وتجديد محاولة إغلاقه، إذ إن دار الحديث الشريف تجاور باب الرحمة من جهة الشمال، وهو الذي سبق لجماهير المرابطين أن فرضت فتحه في 22 شباط/فبراير 2019، أي قبل سبع سنوات من هذا العدوان، بعد محاولة شرطة الاحتلال السيطرة عليه. كذلك إذا ما قُورِن هذا الاستهداف لدار الحديث الشريف باستهداف مصلى باب الرحمة الواقع جنوبها، واستفراد المقتحمين من المستوطنين بالساحة الشرقية إلى الجنوب وأداء الطقوس التوراتية فيها ومنع الحراس والمصلين من دخولها خلال الاقتحامات، فإن هذه العناصر تضع الجهة الشرقية من الأقصى بأسرها في عين الخطر باعتبارها هدفاً للتقسيم المكاني.
ولفتت الى أن تكرار اقتحام دار الحديث الشريف في المسجد الأقصى قد يمهد لتحويلها إلى مقر إضافي لشرطة الاحتلال، إضافة إلى الخلوة الجنبلاطية التي تم الاستيلاء عليها عام 1982 وحولتها إلى مركز للشرطة، وهذا يتماشى تماماً مع حالة التغول الأمني المستمر على المسجد الأقصى، حيث باتت تنتشر فيه 9 دوريات راجلة على مدار الساعة وذلك منذ 13 آذار/مارس 2024 .
وجددت النداء إلى الأمة العربية والإسلامية ونخبها وعلمائها بضرورة أن "تجعل الأقصى وحماية هويته عنوان تحركها الشعبي الجماهيري، وعنوان دعائها واعتكافها، وعنوان الوعي والاهتمام خلال شهر رمضان المبارك" .

اقتحامات المستوطنين.. تصعيد يومي تحت حماية الجيش

وفي مشهد يتكرر يومياً، اقتحم عشرات المستوطنين، أمس، المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي. وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة أن 162 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى، ونظموا جولات استفزازية في باحاته، وأدوا طقوساً تلمودية في المنطقة الشرقية من المسجد المبارك. وفرضت قوات الاحتلال قيوداً مشددة على وصول المصلين والمقدسيين للمسجد، واحتجزت هوياتهم عند بواباته الخارجية.
تأتي هذه الاقتحامات المتكررة في إطار محاولات الاحتلال لـفرض واقع تغييري في المسجد والمدينة المحتلة، خاصة في منطقة البلدة القديمة والمناطق المحيطة بالأقصى، وتهدف إلى ممارسة طقوس تلمودية داخل ساحات المسجد.

مقبرة باب الرحمة.. استهداف الموتى قبل الأحياء

لا تقتصر الانتهاكات على المسجد الأقصى ومصلياته، بل تمتد إلى مقبرة باب الرحمة الإسلامية الملاصقة للسور الشرقي للمسجد الأقصى. فالاقتحامات للمقبرة لا تتوقف واقتحم عشرات المستوطنين مقبرة باب الرحمة، وأدوا طقوساً تلمودية عند بوابة الرحمة في منتصف المقبرة، كما أدوا رقصات استفزازية فوق القبور.
وتتعرض المقبرة لأعمال حفريات من قبل الاحتلال من أجل إنشاء قاعدة للتلفريك التهويدي المحيط بالبلدة القديمة، بهدف الاستيلاء عليها لاحقاً.
تكتسب مقبرة باب الرحمة أهمية خاصة لدى المسلمين؛ إذ يعود تاريخها إلى ما قبل 1400 عام، كما تحتضن قبور عدد من الصحابة والتابعين، أبرزهم: عبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، فضلاً عمّن شاركوا في فتح القدس في العهدين العمري والأيوبي.

مخطط التهويد: حديقة توراتية بديلاً عن المقبرة

تبلغ مساحة مقبرة باب الرحمة نحو 23 دونماً، وتنوي حكومة الاحتلال تحويل جزء منها لحديقة توراتية ضمن مشروعها لتهويد المدينة. وأكد مجلس الإفتاء أن محاولات سلطات الاحتلال تهدف إلى طمس المعالم العربية والإسلامية وتحويل أجزاء من المقبرة إلى "حديقة توراتية" ضمن مخطط تهويد المدينة المقدسة.
يرى مراقبون أن الحملة المتزامنة على عدة جبهات -الإبعاد الجماعي، وكسر أقفال المصليات، واقتحامات المستوطنين، وتدنيس المقابر- تشكل استراتيجية شاملة لتهويد القدس وطمس هويتها العربية والإسلامية.
وقد أدان الأردن استمرار الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، مؤكداً أنه "لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية".
كما طالب مجلس الإفتاء المنظمات الدولية والهيئات الحقوقية بـ"تحمل مسؤولياتها ووضع حد حازم" لاستمرار الاعتداءات على الأماكن الدينية الإسلامية، وللانتهاكات التي تطال الإنسان الفلسطيني "حياً وميتاً".

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا