شهدت الحدود الجنوبية اللبنانية توتراً ميدانياً جديداً عقب إعلان الجيش اللبناني عن تعرض إحدى نقاطه العسكرية المستحدثة لإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح البيان العسكري أن الحادثة وقعت في منطقة سردة التابعة لقضاء مرجعيون، حيث كانت القوات اللبنانية تعمل على تثبيت نقطة مراقبة حدودية.
وتزامن الاعتداء الإسرائيلي مع تحليق مكثف لطائرة مسيرة تابعة للاحتلال على علو منخفض فوق الموقع المستهدف، حيث بثت رسائل تهديد صوتية تطالب العناصر العسكرية بالمغادرة فوراً. ورداً على ذلك، أكدت قيادة الجيش اللبناني أنها أصدرت تعليمات صارمة بتعزيز الحضور العسكري في تلك النقطة وعدم إخلائها تحت أي ظرف.
وشددت القيادة العسكرية اللبنانية على حقها في الدفاع عن السيادة الوطنية، موجهة أوامرها المباشرة للعناصر بالرد الفوري على أي مصادر نيران إسرائيلية في حال تكرار مثل هذه الاستفزازات. ويأتي هذا التطور الميداني في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متبادلة على جانبي الحدود.
وفي سياق متصل، أعرب وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي عن مخاوف الدولة اللبنانية من احتمال تعرض المنشآت الحيوية لضربات إسرائيلية عنيفة. وأشار رجي خلال مشاركته في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان في جنيف إلى وجود مؤشرات جدية توحي بنية الاحتلال استهداف البنية التحتية الاستراتيجية.
وحذر الوزير اللبناني من أن التهديدات الإسرائيلية قد تطال مطار بيروت الدولي ومنشآت مدنية أخرى في حال تصاعدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد أن الدبلوماسية اللبنانية تجري اتصالات مكثفة مع أطراف دولية للمطالبة بضمانات تحيد المرافق المدنية عن أي عمليات انتقامية محتملة.
وكشفت مصادر لبنانية رفيعة المستوى عن وصول رسائل تهديد إسرائيلية غير مباشرة عبر قنوات دولية، تتوعد بضربة قاصمة للبنان في حال انخراط حزب الله في أي صراع إقليمي. وتضمنت هذه الرسائل تحذيرات واضحة بأن إسرائيل لن تفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية إذا ما اندلعت حرب شاملة.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام كافة الأطراف المحلية إلى تغليب المصلحة الوطنية وتجنب الانزلاق نحو مغامرات غير محسوبة النتائج. وشدد سلام في تصريحات صحفية على ضرورة التزام الهدوء لتجنيب البلاد ويلات حرب جديدة قد لا يقوى لبنان على تحمل تبعاتها الاقتصادية.
في المقابل، كان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم قد أكد في وقت سابق أن الحزب ليس في موقع الحياد تجاه التهديدات التي تواجه المنطقة. وأوضح قاسم أن الحزب سيحدد طبيعة وتوقيت تدخله بناءً على المعطيات الميدانية والظروف السياسية المحيطة، مؤكداً الجاهزية للدفاع عن الأراضي اللبنانية.
وتأتي هذه التوترات في ظل تصعيد كلامي حاد بين طهران وواشنطن، حيث توعدت إيران بالرد بقوة على أي اعتداء أمريكي يستهدف أراضيها أو مصالحها. وجاء التحذير الإيراني رداً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي لوح فيها بتوجيه ضربات عسكرية محدودة ضد أهداف إيرانية.
ميدانياً، تواصل طائرات الاحتلال خروقاتها الجوية للسيادة اللبنانية، حيث شنت سلسلة غارات استهدفت مناطق متفرقة في الجنوب، مما أدى لسقوط ضحايا مدنيين. وتشير الإحصائيات إلى استشهاد نحو 400 شخص منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي يشهد خروقات إسرائيلية يومية مستمرة.
وتراقب الأوساط الدولية بحذر شديد تطورات الأوضاع على الجبهة اللبنانية، وسط دعوات لضبط النفس ومنع انفجار الموقف. وتبقى المخاوف قائمة من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات الميدانية إلى اشتعال مواجهة واسعة النطاق تتجاوز الحدود الجغرافية للبنان لتشمل الإقليم بأكمله.
المصدر:
القدس