أدلى السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام بتصريحات مثيرة للجدل عبر وسائل إعلام إسرائيلية، أكد فيها أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لن يتمكن من إدارة قطاع غزة بنجاح بمفرده على المدى الطويل. وأوضح غراهام أن تغيير الواقع القائم في القطاع يستوجب تدخلاً مباشراً من قوى إقليمية وازنة، مشيراً بالذكر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لما تمتلكانه من ثقل سياسي وموارد اقتصادية.
واعتبر غراهام أن بناء ما أسماها 'غزة الجديدة' يعتمد بشكل أساسي على مساهمة الدول العربية في عمليات إعادة الإعمار والإدارة. وشدد على ضرورة أن تشمل هذه المرحلة تغييرات جذرية في المنظومة التعليمية داخل القطاع، تهدف إلى استبدال ما وصفه بـ 'ثقافة الكراهية' بقيم التسامح والتعايش، معتبراً أن هذا التحول الثقافي هو الضمانة الوحيدة لاستقرار المنطقة.
وفي سياق رؤيته للحل، وصف السيناتور الأمريكي رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بأنه 'حليف هائل' لإسرائيل وفاعل أساسي في المنطقة. واقترح غراهام نموذجاً يحاكي التجربة الإماراتية في التنمية ليتم تطبيقه في غزة، مؤكداً أن بن زايد يمثل 'المفتاح' الحقيقي لتحويل القطاع إلى بيئة مستقرة ومزدهرة اقتصادياً بعيداً عن الأيديولوجيات الحالية.
وكشف غراهام عن تفاصيل لقائه الأخير برئيس دولة الإمارات، واصفاً الاجتماع الذي استمر لنحو تسعين دقيقة بأنه كان مثمراً للغاية وتناول ملفات الأمن والاستقرار الإقليمي. ودافع السيناتور بشدة عن القيادة الإماراتية ضد ما وصفها بالروايات الكاذبة، مشيراً إلى أن التنسيق بين واشنطن وأبوظبي يمر بمراحل متقدمة لمواجهة التحديات المشتركة في الشرق الأوسط.
وعلى صعيد الملف الإيراني، وجه غراهام رسالة حازمة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طالبه فيها بضرورة المضي قدماً في سياسة الضغط القصوى ضد طهران. وحذر من أن أي تراجع أمريكي في هذا الملف سيمثل كارثة استراتيجية تمتد لأجيال، واصفاً التداعيات المحتملة لأي انسحاب أو تهاون بأنها ستكون أقسى وأسوأ من سيناريو الانسحاب من أفغانستان.
وتوقع السيناتور الجمهوري أن يشهد الملف النووي الإيراني والتصعيد المرتبط به حسماً قريباً، مرجحاً أن تُحل هذه القضية في غضون أسابيع قليلة وليس أشهر. ويرى غراهام أن المنطقة تقف حالياً على أعتاب تحولات كبرى هي الأضخم منذ ألف عام، مما يتطلب حزماً في التعامل مع التهديدات التي تشكلها إيران وأذرعها في المنطقة لضمان نجاح الترتيبات الجديدة.
وفيما يخص الوضع الميداني في غزة، جزم غراهام بأن حركة حماس لن تقبل بنزع سلاحها عبر المفاوضات أو بشكل طوعي. وأكد أن إسرائيل هي الجهة الوحيدة القادرة على فرض واقع عسكري يؤدي إلى تجريد الفصائل الفلسطينية من قدراتها القتالية، معتبراً ذلك خطوة تسبق أي حديث عن إدارة سياسية أو مدنية دائمة للقطاع في مرحلة ما بعد الحرب.
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تتزايد فيه النقاشات الدولية حول 'اليوم التالي' للحرب في غزة، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية. وتعكس رؤية غراهام رغبة تيار واسع في واشنطن لدمج القوى العربية في ترتيبات أمنية وسياسية تضمن إنهاء نفوذ الفصائل المسلحة وتؤسس لنظام إداري جديد يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية والأمريكية للمنطقة.
المصدر:
القدس