تعرض مسجد يقع بين قريتي صرة وتل جنوب غرب مدينة نابلس لاعتداء إرهابي فجر اليوم الاثنين، حيث أقدمت مجموعة من المستوطنين على إضرام النيران في مدخله الرئيسي. وقد تسبب الحريق في أضرار مادية واضحة طالت البوابة الخارجية والواجهة، قبل أن يتمكن أهالي المنطقة من التدخل السريع والسيطرة على ألسنة اللهب ومنع وصولها إلى المصلى الداخلي.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المعتدين خطوا شعارات تحريضية وعنصرية على جدران المسجد، تضمنت عبارات انتقامية مرتبطة بجماعة 'تدفيع الثمن' المتطرفة. وأظهرت عمليات المعاينة الأولية أن المستوطنين سكبوا مواد سريعة الاشتعال بعد كسر الباب الخارجي، في محاولة متعمدة لإحداث أكبر قدر من الدمار في بيت الله.
ووثقت كاميرات المراقبة في محيط الموقع تسلل مستوطنين اثنين من اتجاه مستوطنة 'حفاد جلعاد' المقامة على أراضي المواطنين غرب نابلس، حيث نفذا جريمتهما تحت جنح الظلام قبل الانسحاب من المكان. وتشير الدلائل إلى أن المهاجمين حاولوا التوغل أكثر داخل المسجد لولا انطفاء النيران في وقت مبكر من الفجر، مما حال دون وقوع كارثة أكبر.
ويأتي هذا الاعتداء في ظل تصاعد محموم للهجمات الاستيطانية التي تستهدف القرى والبلدات الفلسطينية في مختلف محافظات الضفة الغربية. وتتزامن هذه الاعتداءات مع عمليات عسكرية مكثفة ينفذها الجيش الإسرائيلي، شملت مؤخراً اقتحامات واسعة في بلدة يعبد جنوب غرب جنين، مما يعكس حالة من التوتر الأمني المتزايد في المنطقة.
من جانبها، كشفت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عن إحصائيات مقلقة تشير إلى استهداف أكثر من 45 مسجداً في الضفة الغربية منذ العام الماضي. واعتبرت الوزارة أن هذه الهجمات ليست عفوية، بل هي جزء من سياسة انتقامية ممنهجة تقودها جماعات استيطانية متطرفة مثل 'فتية التلال' و'تدفيع الثمن' بغطاء من المناخ السياسي التحريضي.
وعلى صعيد متصل، أشار نادي الأسير الفلسطيني إلى أن وتيرة الاعتقالات في الضفة الغربية قد بلغت مستويات غير مسبوقة منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث تجاوز عدد المعتقلين 23 ألف فلسطيني. وتترافق هذه الاعتقالات مع تدمير ممنهج للبنية التحتية واعتداءات متكررة من قبل المستوطنين على الممتلكات والمقدسات الفلسطينية.
المصدر:
القدس