كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين عن سياسة تنكيلية جديدة تنتهجها إدارة سجن عوفر الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين مع حلول شهر رمضان المبارك. وتتمثل هذه الإجراءات في تعمد إخفاء مواعيد أذاني الفجر والمغرب، مما يحرم المعتقلين من أداء فريضة الصيام والإفطار في مواعيدها الصحيحة، في محاولة واضحة لكسر إرادتهم وتجريدهم من ممارسة شعائرهم الدينية.
وأكدت مصادر قانونية أن هذه الممارسات لا تقتصر على سجن عوفر فحسب، بل تمتد لتشمل سجوناً أخرى مثل سجن جلبوع، حيث فوجئ الأسرى ببدء الشهر الفضيل دون إبلاغ رسمي من الإدارة. وقد نقل المحامي خالد محاجنة شهادة مؤلمة عن أحد الأسرى الذي علم ببدء رمضان صدفة خلال جلسة محاكمته، معبراً عن صدمته لعدم معرفة أي من المعتقلين بدخول الشهر الكريم.
وفي ظل هذا التعتيم المتعمد، وجه الأسرى في سجن عوفر القريب من رام الله نداءات استغاثة عبر رسائل نقلها محررون، يطالبون فيها أئمة المساجد في القرى والبلدات المحيطة برفع صوت الأذان عبر مكبرات الصوت. ويهدف هذا الطلب إلى تمكين الأسرى من سماع النداء وتحديد مواقيت الصلاة والصيام، بعد أن أحكمت إدارة السجن قبضتها على كافة وسائل التواصل مع العالم الخارجي.
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن الأسرى يواجهون ظروفاً قاسية تتجاوز حرمانهم من المعلومات، حيث يُجبرون على تناول كميات ضئيلة جداً من الطعام لا تسمن ولا تغني من جوع. ووصف المحامي محاجنة الوضع بأن الأسرى يدخلون رمضان بلا سحور حقيقي، بينما يتحول الإفطار إلى لحظات من الوجع المستمر بسبب سياسة التجويع الممنهجة التي تتبعها مصلحة السجون منذ أكثر من عامين.
ويقبع حالياً في سجون الاحتلال ما يزيد عن 9300 أسير فلسطيني، من بينهم نحو 350 طفلاً، يعيشون في ظروف تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية. وتؤكد منظمات حقوقية فلسطينية ودولية أن هؤلاء الأسرى يتعرضون لعمليات تعذيب ممنهجة وإهمال طبي متعمد، وهو ما أدى إلى ارتقاء عشرات الشهداء داخل الأسر نتيجة غياب الرعاية الصحية والضغط النفسي والجسدي المستمر.
بالتزامن مع هذه الانتهاكات داخل السجون، أفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن قوات الاحتلال صعدت من حملات الاعتقال في مختلف مدن الضفة الغربية منذ اليوم الأول لشهر رمضان. وقد طالت هذه الاعتقالات أكثر من 100 مواطن، شملت فئات متنوعة من النساء والأطفال والأسرى المحررين، في خطوة تهدف إلى ترهيب الشارع الفلسطيني ومنع أي مظاهر للاحتفاء بالشهر الفضيل.
وتأتي هذه الهجمة المسعورة في وقت تشهد فيه مناطق متفرقة من الضفة الغربية اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين، والتي توفر غطاءً أمنياً لتوسيع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية. ويسعى الاحتلال من خلال هذه الإجراءات المتكاملة بين السجون والميدان إلى طمس أي ملامح للفرح أو الاستقرار لدى العائلات الفلسطينية، وتحويل المناسبات الدينية إلى محطات من المعاناة والقلق على مصير أبنائهم.
المصدر:
القدس