تتصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة ضد التجمعات البدوية في الضفة الغربية المحتلة، ضمن سياسة تهدف إلى تسريع التوسع الاستيطاني وفرض واقع ديمغرافي جديد. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن نحو 200 تجمع بدوي تواجه تهميشاً مزمناً وضغوطاً متواصلة تهدف إلى دفع سكانها نحو الرحيل القسري، مما يهدد بشكل مباشر فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
ووفقاً لمصادر حقوقية، فقد سُجل نحو 6 آلاف انتهاك إسرائيلي خلال عام 2025 استهدف هذه التجمعات والقرى المهمشة، في حين نزح نحو 12 ألف فلسطيني من 183 تجمعاً بدوياً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة. وتأتي هذه الموجة من النزوح بعد تعرض السكان لأكثر من 10 آلاف انتهاك طالت أرواحهم ومصادر رزقهم وحظائر أغنامهم، في محاولة لتقويض مقومات حياتهم الأساسية.
وفي شمال الضفة الغربية، بلغت الأزمة الإنسانية مستويات غير مسبوقة، حيث تفيد تقديرات محلية بأن عدد النازحين من مخيمي طولكرم ونور شمس تجاوز 27 ألف نسمة. وقد ترافق هذا النزوح مع تدمير أو تضرر أكثر من 5500 وحدة سكنية و800 منشأة تجارية، بينما شهد مخيم جنين نزوح نحو 21 ألف فلسطيني إثر تدمير نحو ألفي وحدة سكنية ومنشآت حيوية بفعل العمليات العسكرية المتكررة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الاعتداءات تحولت إلى أداة استيطانية منظمة، لا سيما في الحزام الشرقي للضفة الغربية، حيث يتم توظيف ما يُعرف بـ 'الاستيطان الرعوي' للسيطرة على الأراضي. وقد أسهمت نحو 350 بؤرة رعوية في الاستيلاء على مساحات شاسعة تُقدر بنحو 800 ألف دونم، مما يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى مراعيهم التاريخية ويحاصر تجمعاتهم السكنية.
وفي القدس المحتلة ومحيطها، رصدت مصادر أكثر من 1870 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون خلال شهر واحد فقط، مؤكدة أن بعض التجمعات البدوية يتم ترحيلها بالكامل تحت وطأة التهديد. وتستغل سلطات الاحتلال قرارات تسوية الأراضي لتحويلها إلى 'أراضي دولة'، وهو ما يمهد الطريق لتوسيع البؤر الاستيطانية القائمة وشرعنة وجودها على حساب الملكيات الفلسطينية الخاصة.
وشهدت بلدة المغير شرق رام الله تصعيداً خطيراً، حيث هاجم مستوطنون مسلحون تجمع 'أبو ناجح' البدوي مساء السبت، وقاموا بترهيب السكان والاعتداء على ممتلكاتهم. وتزامن هذا الهجوم مع اقتحام قوات كبيرة من جيش الاحتلال للمنطقة، حيث وفرت الغطاء العسكري للمستوطنين ومنعت المواطنين من الدفاع عن أنفسهم، مما دفع عائلات بدوية للمغادرة قسراً.
وفي سياق متصل، تشهد محافظة طولكرم وجنين خطوات عسكرية تشمل مصادرة أراضٍ وإغلاق مداخل القرى، بالتزامن مع خطط لإقامة مستوطنات جديدة تطوق التجمعات الفلسطينية. ويأتي هذا التصعيد في ظل واقع جغرافي معقد، حيث تظل 61% من مساحة الضفة الغربية مصنفة كمنطقة (ج)، وهي المناطق التي تخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية كاملة وتُمنع فيها التنمية الفلسطينية.
من جانبه، أكد الخبير القانوني علاء محاجنة أن استهداف التجمعات البدوية يرتبط بهشاشتها القانونية في ظل عدم اعتراف الاحتلال بملكيتها للأرض، مما يسهل إعلانها أراضي دولة. وأشار محاجنة إلى أن تهجير أكثر من 3 آلاف فلسطيني من 33 تجمعاً منذ السابع من أكتوبر يعكس سياسة رسمية تهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد ينهي الوجود الفلسطيني في المناطق الاستراتيجية بالضفة.
المصدر:
القدس