كشفت مصادر إعلامية عبرية في تحقيق استقصائي موسع عن تفاصيل دقيقة تتعلق بشبكة لوجستية معقدة، كانت تتولى مهمة تأمين تدفق البضائع والسلع الأساسية إلى قطاع غزة بعيداً عن أعين الرقابة العسكرية. وأوضح التحقيق الذي حمل عنوان 'شريان الحياة اللوجستي' أن هذه المنظومة اعتمدت على آليات عمل غير تقليدية لضمان استمرارية الإمدادات لفترات زمنية طويلة، متجاوزةً بذلك كافة العوائق التي تفرضها سلطات الاحتلال على المعابر والمنافذ الحدودية.
واستند الكشف الصحفي إلى مجموعة من التسجيلات السرية والمقاطع المصورة التي تعرض لأول مرة، حيث وثقت المسارات الجغرافية والأساليب المبتكرة التي استخدمتها الشبكة لتمرير الشحنات التجارية. وأظهرت الوثائق المسربة قدرة القائمين على هذه العمليات على اختراق المنظومة الأمنية والالتفاف على الإجراءات المشددة، بما في ذلك أدوات الرقابة التكنولوجية المتقدمة والرقابة البشرية الميدانية التي يفرضها جيش الاحتلال.
وأشار التحقيق إلى أن النجاح في تجاوز الرقابة بشكل كامل جاء نتيجة استغلال دقيق لثغرات لوجستية في سلاسل التوريد، مما سمح بوصول الإمدادات دون إثارة أي شبهات أمنية. هذه العمليات لم تكن مجرد محاولات فردية، بل كانت تدار عبر هيكلية منظمة تضمن التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية بالتهريب، وهو ما أدى إلى نشوء ما وصفه التحقيق بـ 'الاقتصاد الموازي' الذي يعمل تحت الأرض وبكفاءة عالية.
وتكمن أهمية هذا التقرير في تسليطه الضوء على حجم التحديات الكبيرة التي تواجهها الأجهزة الأمنية التابعة للاحتلال في محاولاتها المستمرة لمراقبة ومنع دخول المواد إلى القطاع. حيث أثبتت التسجيلات أن الشبكات التي تدير هذه العمليات تمتلك قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات الميدانية، مما يجعل من منظومات التتبع الرسمية غير قادرة على رصد كافة التحركات التجارية التي تتم خارج الإطار القانوني المفروض.
وفي ختام التحقيق، تم التأكيد على أن هذه الشبكات السرية تمثل تحدياً استراتيجياً للمنظومة الأمنية، كونها تعكس فشلاً في إغلاق كافة الثغرات التي ينفذ منها 'شريان الحياة' نحو غزة. ويأتي هذا الكشف في وقت تتزايد فيه الضغوط والقيود على حركة البضائع، مما يبرز تعقيد المشهد الاقتصادي والأمني في ظل استمرار الحصار والعمليات العسكرية الجارية في المنطقة.
المصدر:
القدس