آخر الأخبار

الثانوية العامة: نظام جديد للتخصصية والتقييم التراكمي

شارك

د. صادق الخضور: النظام الجديد يمثل تحولاً جوهرياً نحو مزيد من التخصصية وتنويع المسارات التعليمية بما ينسجم مع أنظمة التقييم العالمية

محمد مسالمة: العلامات النهائية ستعتمد على نتائج الامتحان الوزاري وسنحدد معايير القبول الجامعي وفق النظام الجديد وسنعلنها في الوقت المناسب

د. سهير قاسم: الوزارة تعمل حالياً على وضع الإطار النهائي لتطبيق النظام الجديد بما يحقق التكامل بين المدارس والجامعات ويدعم الطلبة وأولياء الأمور

رولا أبو بكر: النظام الجديد قد يواجه تحديات أثناء تطبيقه بما في ذلك الحاجة إلى تطوير مناهج جديدة وإنشاء نظام مراقبة وتصحيح فعال

د. سائدة عفونة: تحسين جودة المخرجات التعليمية يتطلب إصلاحاً شاملاً للعمليات التربوية ولا بد من إعادة النظر في آليات القبول الجامعي

سلطان الجعبري: التغيير الجوهري توزيع الثقل التعليمي على عامين دراسيين ما يمثل تحولاً في فلسفة التقييم من امتحان واحد إلى تقييم تراكمي ممتد

رام الله - خاص بـ"القدس"-

على مقربة من تطبيق نظام الثانوية العامة الجديد بدءاً من العام الدراسي المقبل، بعد نظام استمر لعقود، يعكس تنفيذ النظام الجديد توجهاً نحو إعادة هيكلة شاملة تقوم على توزيع العبء الدراسي والتقييمي على عامين متتاليين بدلاً من حصره في امتحان نهائي واحد، في إطار مساعٍ تقودها وزارة التربية والتعليم العالي لإعادة صياغة التجربة التعليمية.

وبحسب مسؤولين وخبراء تربويين ومعلمين ومدراء، في أحاديث منفصلة مع"القدس"، يهدف هذا التغيير إلى تقليل الضغوط النفسية المرتبطة بالامتحان النهائي، عبر اعتماد تقييم تراكمي يمنح الطلبة فرصة لتحسين أدائهم تدريجياً، ويحول دون ربط مستقبلهم الأكاديمي بجلسة اختبار واحدة.

ويرتكز النظام الجديد على تعزيز ثقافة التعلم المستمر والأقل ضغطاً وتوتراً بدلاً من الاعتماد على المراجعة المكثفة في نهاية المرحلة، كما يبرز التخصص المبكر كعنصر أساسي في هذا النموذج، إذ يتيح للطلبة اختيار مسارات تعليمية تتوافق مع ميولهم، بما يساعدهم على الاستعداد المبكر للتعليم الجامعي وسوق العمل.

في المقابل، يطرح تطبيق هذا النظام تحديات تتعلق بجاهزية البنية التعليمية وتأهيل الكوادر التدريسية لتبني أساليب تقييم حديثة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص.

ويُنظر إلى هذا التحول بوصفه محاولة لإعادة تعريف الثانوية العامة كمرحلة تكوين أكاديمي متكامل، تجمع بين تخفيف الضغط النفسي والحفاظ على جودة المخرجات التعليمية.




نحو مزيد من التخصصية وتنويع المسارات التعليمية


يؤكد الناطق باسم وزارة التربية والتعليم العالي والوكيل المساعد للشؤون الطلابية د. صادق الخضور أن نظام الثانوية العامة الجديد، القائم على الدراسة والتقييم على مدار عامين في الصفين الحادي عشر والثاني عشر، يمثل تحولاً جوهرياً نحو مزيد من التخصصية وتنويع المسارات التعليمية، بما ينسجم مع أنظمة التقييم العالمية ويخفف في الوقت ذاته من حدة الضغط المرتبط بامتحان الثانوية العامة.

ويوضح الخضور أن النظام الجديد يعتمد مسارين رئيسيين: مسار مهني يضم أربعة مجالات تخصصية، ومسار أكاديمي يشمل خمسة مجالات هي العلوم الطبية، والهندسة والعلوم والتكنولوجيا، واللغات والعلوم الاجتماعية والإنسانية، والعلوم الشرعية، إضافة إلى الريادة والأعمال.

ويشير الخضور إلى أن هذا التقسيم يمنح الطلبة فرصة مبكرة لتحديد ميولهم الأكاديمية والمهنية، مع الحفاظ على إمكانية الانتقال بين المسارات أو اختيار مسار مدمج يتيح الجمع بين أكثر من مجال.

ويبيّن الخضور أن الطلبة في الصف الحادي عشر سيتقدمون لأربع مباحث وزارية مشتركة بغض النظر عن المجال، هي اللغة العربية واللغة الإنجليزية والتربية الدينية والمهارات الرقمية، بإجمالي 400 علامة، بينما يتقدمون في الصف الثاني عشر لأربع مباحث وزارية أخرى مجموع علاماتها 600.

وبحسب الخضور، سيتم احتساب المعدل النهائي للطالب بشكل تراكمي من حصيلة العامين، في حين تبقى المباحث المدرسية شرطاً أساسياً للترفيع من صف إلى آخر وللتقدم للامتحان الرسمي، الذي سيعقد على دورتين في الصف الثاني عشر.


ترحيب حذر


ويشير الخضور إلى وجود ترحيب حذر من إدارات المدارس والمعلمين بالنظام الجديد، يرتبط بالتساؤلات حول جاهزية المدارس والتشكيلات المدرسية وإنجاز المناهج، خاصة أن النظام الجديد يتطلب اهتماماً أكبر بالمختبرات العلمية.

ويلفت الخضور إلى أن الجامعات أبدت ترحيباً مبدئياً بالنظام نظراً لتقاطعه مع أنظمة تقييم دولية مألوفة لديها، ما يسهل التكيف مع آليات القبول الجديدة التي يجري العمل على تحديد معاييرها.

ويشدد الخضور على أن الشهادات المدرسية لن تكون هامشية، إذ ستؤثر أهميتها في ضوء ما ستقرره الجامعات بشأن احتساب العلامات المدرسية.


تقليل ضغط الامتحان


ويوضح الخضور أن توزيع الامتحانات الوزارية على عامين بدلاً من عام واحد يهدف إلى تقليل ضغط الامتحان، مع الإقرار بأن قلق الاختبارات ظاهرة طبيعية لا يمكن إلغاؤها بالكامل.

ويؤكد الخضور أن الوزارة وضعت خطة متكاملة للترويج للنظام الجديد، تشمل تطوير الكتب المدرسية وتجهيز المدارس وتعزيز الإرشاد التربوي، استعداداً لتطبيق سلس.

ويوضح الخضور أنه في حال بدء التنفيذ مع مطلع العام الدراسي المقبل، سيجري تطبيق نظامين للثانوية العامة بالتوازي: النظام الجديد لطلبة الصف الحادي عشر، والنظام القديم لطلبة مواليد 2009.


إلغاء الفروع التقليدية


يوضح مدير عام الامتحانات في وزارة التربية والتعليم العالي، محمد مسالمة، تفاصيل النظام الجديد للثانوية العامة، مشيراً إلى أن النظام سيشهد تغييرات جوهرية تهدف إلى تخفيف الضغط النفسي على الطلاب وتحقيق توافق أكبر مع التخصصات الجامعية المستقبلية.

ويشير مسالمة إلى أن النظام الجديد سيشهد إلغاء الفروع التقليدية الحالية مثل الفرع العلمي والأدبي، ليحل محلها نظام أكثر مرونة وتخصصية يقوم على خمسة مجالات رئيسية، هي: العلوم الصحية، وعلوم الهندسة والتكنولوجيا، واللغات والعلوم الإنسانية، والعلوم المالية والإدارية، والعلوم الشرعية، علاوة على مسار آخر وهو المسار المهني بمجالاته المتعددة.

ويلفت مسالمة إلى أن التغيير الجوهري الثاني يتمثل في تقسيم امتحانات الثانوية العامة على عامين دراسيين، بحيث يتقدم الطالب في نهاية الصف الحادي عشر للامتحان في المباحث المشتركة: التربية الدينية، واللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والمهارات الرقمية، بينما يتقدم في نهاية الصف الثاني عشر للامتحان في المباحث التخصصية وفق المجال الذي اختاره، ما يتيح له التركيز على المواد التي ستخدم مستقبله الجامعي بشكل أكبر.

ويشير مسالمة إلى أن النظام الجديد يسعى لتقليل الضغط النفسي على الطلاب وأهاليهم من خلال تقليل عدد المباحث في كل عام، كما يعزز التخصصية الجامعية منذ بداية الصف الحادي عشر، مع منح الطالب حرية الاختيار بين المباحث التخصصية تبعاً لرغباته الأكاديمية، حتى في حال عدم تمكنه من تحديد التخصص النهائي بعد الصف العاشر.

ويؤكد مسالمة وجود مرونة في دمج بعض المواد بين أكثر من مجال، ما يمنح الطلاب خيار متابعة أكثر من مسار قبل اتخاذ القرار النهائي.

وبشأن استعدادات المدارس للتأقلم مع النظام الجديد، يوضح مسالمة أن الوزارة عقدت اجتماعات موسعة مع الإدارات العامة ومديري المدارس، وتم أخذ الملاحظات التي أفضت إلى تعديلات على النظام بما يضمن توافقه مع احتياجات الطلاب والمدارس، مشيراً إلى وجود ارتياح عام من قبل الطواقم التربوية وطلاب الصف العاشر.

ويؤكد مسالمة أن التنسيق مع الجامعات تم مسبقاً، حيث جرت اجتماعات مع رؤساء الجامعات وعمداء الكليات لضمان مواءمة المباحث التخصصية مع متطلبات التخصصات الجامعية الحديثة، وهو ما يعكس رغبة الوزارة في تهيئة الطلاب بشكل أفضل لسوق التعليم العالي.


إمكانية التحول لاحقاً إلى امتحانات إلكترونية


وفيما يخص آلية التقييم، يشير مسالمة إلى أن الامتحانات ستظل ورقية في المرحلة الحالية، مع إمكانية التحول لاحقاً إلى امتحانات إلكترونية تعتمد على مهارات التفكير العليا والتحليل، خاصة في المباحث المشتركة بالصف الحادي عشر، مرجحاً أن يكون التحول مرتبطاً بتحضيرات في البنية التحتية ومختبرات الحاسوب في المدارس.


آليات الدراسة الخاصة


ويؤكد مسالمة أن طلبة الدراسة الخاصة في نظام الثانوية العامة الجديد أمام خيارين لتقديم امتحاناتهم، إما تقسيم المواد على عامين، بحيث يقدم الطالب في السنة الأولى المواد الأساسية للصف الحادي عشر، وفي السنة الثانية مواد التخصص للصف الثاني عشر، أو إمكانية تقديم امتحانات صف 11 وصف 12 معاً خلال نفس العام.

ويشير مسالمة إلى أن الطلبة من النظام القديم الراغبين بالانتقال للنظام الجديد سيضطرون لإعادة الدراسة من البداية.


النتائج الوزارية


ويوضح مسالمة أن العلامات النهائية للثانوية العامة ستعتمد فقط على نتائج الامتحان الوزاري، بينما ستظل العلامات المدرسية ضمن شهادة المرحلة الثانوية المدرسية التي تمنح الطلبة وزنًا أكاديميًا لمن لا يرغبون في التقديم للجامعات أو امتحان التوجيهي، مما يتيح لهم استكمال 12 عاماً دراسياً معتمداً للشهادة.

ويشير مسالمة إلى أن المعدلات المدرسية وفق النظام الجديد، لا تُحسب في التقدير النهائي، وإنما يتم احتساب نتائج العلامات الوزارية على مدار العامين معاً.

ويشير مسالمة إلى أن الوزارة من خلال هيئة الاعتماد والجودة ومجلس التعليم العالي ستحدد معايير القبول الجامعي وفق النظام الجديد، مع الإعلان عنها في الوقت المناسب، مؤكداً أن النظام الجديد يجمع بين المرونة والتخصصية ويراعي احتياجات الطلاب المستقبلية.

ويؤكد مسالمة أن هذا التحول يمثل خطوة استراتيجية نحو تطوير التعليم الثانوي في فلسطين، حيث يسعى النظام الجديد إلى تخفيف الضغوط على الطلاب وتهيئتهم أكاديمياً ومهنياً بشكل أكثر دقة.


توسيع المساحة الزمنية


تؤكد مدير عام الإشراف التربوي في وزارة التربية والتعليم العالي، سهير قاسم، أن التغيير المرتقب في نظام الثانوية العامة الفلسطينية "التوجيهي" سيكون لصالح الطلبة بشكل كبير، مشيرة إلى أن التغيير يشمل عدة محاور أساسية، من أبرزها المسارات التعليمية، والمساحة الزمنية المخصصة للثانوية العامة، والاهتمام بتطوير مهارات التفكير العليا.

وتقول قاسم: "إن النظام الجديد يوسع الفترة الزمنية لتقييم الطالب، بحيث تمتد الثانوية العامة على عامين دراسيين بدلاً من التركيز على عام واحد، ما يمنح الطالب الفرصة للانتباه لدراسته بشكل أعمق ولإظهار الإبداع والقدرات الفردية دون ضغط زمني كبير".

وتوضح قاسم أن هذا التغيير يتيح للطلبة التعويض في حال واجهوا ظروفاً طارئة، مؤكدة أن مرحلة الثانوية العامة ستتوزع بين الصف الحادي عشر والثاني عشر، ما يخفف العبء النفسي ويسمح بمتابعة التعلم على مدار فترة أطول.


هيكلية مسارات متقدمة


وتؤكد قاسم أن النظام الجديد يعتمد على هيكلية مسارات متقدمة، تشمل المسار الأكاديمي والمسار المهني، بحيث يحصل جميع الطلبة في الصف الحادي عشر على المواد الأساسية المشتركة، بينما يتخصصون في الصف الثاني عشر وفق مجالاتهم.

وتشير قاسم إلى أن هذا التنظيم يتيح للطلبة بدء التفكير في مسارهم الجامعي منذ الصف العاشر والحادي عشر، مع تعزيز القدرة على اختيار المجالات التي تتناسب مع ميولهم الأكاديمية والمهنية، بما يشمل العلوم الصحية، والهندسة، واللغات والآداب، والتجارة، والشريعة.

وتوضح قاسم أن تطبيق النظام الجديد يتطلب تجهيزات شاملة، بما في ذلك تطوير المناهج، وإنشاء نظام مراقبة وتصحيح جديد، وتقديم التدريب اللازم للمدارس والكوادر التربوية، مؤكدة أن الوزارة تسعى لتوفير دعم مادي وتقني لضمان نجاح التطبيق.

وتشير قاسم إلى أن العام القادم سيشهد عملية تقديم متزامنة بين النظام القديم للصف الثاني عشر والنظام الجديد للصف الحادي عشر، ما يسمح للطلاب الحاليين بالاختيار وفق ظروفهم الأكاديمية.

وتؤكد قاسم أن النظام الجديد يهدف إلى تجاوز التحديات السابقة التي كانت تركز على الحفظ والتلقين، ويعطي الطلاب فرصة لتطوير مهارات التفكير النقدي والذكاء الاصطناعي ومهارات القرن الحادي والعشرين، مع التأكيد على أن الصفين الحادي عشر والثاني عشر سيتم التعامل معهما بشكل مشابه لبقية الصفوف الدراسية من حيث التعلم والتدريب.


الجامعات وتحديد آليات القبول


وحول دور الجامعات في النظام الجديد، تشير قاسم إلى أن الجامعات الفلسطينية ستشارك بمرونة في تحديد آليات القبول للطلبة، وستكون جزءاً لا يتجزأ من عملية تطبيق النظام، بما يضمن توافقه مع المعايير الأكاديمية ومتطلبات التعليم العالي، مؤكدة أن آليات القبول الجامعي لا تستند إلى العلامات المدرسية.

وتؤكد قاسم أن الوزارة تعمل حالياً على وضع الإطار النهائي لتطبيق النظام الجديد، بما يحقق التكامل بين المدارس والجامعات ويدعم الطلبة وأولياء الأمور على حد سواء.

وتؤكد قاسم أن التغيير الجديد سيؤثر إيجابياً على الطلبة من خلال تخفيف الضغط النفسي، وتعزيز الاهتمام بالدراسة، وتطوير مهاراتهم بشكل يواكب التطورات التربوية والتقنية، مشيرة إلى أن التجربة ستكشف عن بعض التحديات التي ستتم معالجتها أثناء التطبيق لضمان نجاح النظام على المدى الطويل.


التغيير مطلب قديم


تؤكد مديرة مدرسة بنات البيرة الجديدة، رولا أبو بكر، أن التغيير المتوقع في نظام الثانوية العامة "التوجيهي" يُعد مطلباً قديماً للمدارس والمعلمين، مشيرة إلى أن النظام القديم كان يركز على تقييم جهد الطالب بعد 12 سنة من التعليم خلال أسبوعين أو ثلاثة فقط، وهو ما كان يضع الطلاب تحت ضغط شديد وقد يؤثر على مستقبلهم الأكاديمي إذا واجهوا أي ظرف طارئ خلال تلك الفترة.

وتقول أبو بكر: "كان من المهم أن يبدأ الطالب بالاهتمام بالتوجيهي منذ الصف العاشر، بحيث يتم احتساب أعمال السنة ومعدلات الصف الحادي عشر والثاني عشر ضمن التقييم النهائي، وهذا المطلب كان دائماً على طاولة المدراء والمعلمين في جميع المدارس".

وتشير أبو بكر إلى أن هذا التغيير سيسهم بشكل كبير في تقليل التوتر النفسي لدى الطلاب، حيث سيتمكن الطالب من تقديم أربع مواد في الصف الحادي عشر وأربع مواد أخرى في الصف الثاني عشر، ما يخفف العبء عنهم مقارنة بالنظام السابق، زليس صحيحًا أن النظام الجديد سيوتر الطلبة وأهاليهم مدة عامين.


تعزيز اهتمام الطلبة بالدراسة منذ الصف العاشر


وتوضح أبو بكر أن هذا النظام الجديد من المتوقع أن يعزز اهتمام الطلبة بالدراسة منذ الصف العاشر، ويسمح لهم باتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن اختيار المسارات الأكاديمية والمهنية في الصف الحادي عشر بناءً على معدلاتهم السابقة، بدلاً من الانتظار حتى نهاية التوجيهي لتحديد مستقبلهم الجامعي.

وتشير أبو بكر إلى أن المسارات الأكاديمية الجديدة انقسمت إلى خمسة فروع تشمل العلوم الصحية، الهندسة، اللغات والآداب، التجارة، والشرعي، ما يتيح للطلبة خيارات أوسع تتناسب مع ميولهم وقدراتهم، ويساعدهم على التخطيط لمستقبلهم منذ المراحل المبكرة من التعليم الثانوي.


تحديات أثناء التطبيق


وتوضح أبو بكر أن النظام الجديد قد يواجه بعض التحديات والمعيقات أثناء تطبيقه، بما في ذلك الحاجة إلى تطوير مناهج جديدة، وإنشاء نظام مراقبة وتصحيح فعال، وكل ذلك يتطلب توفير دعم مادي لتسهيل التطبيق العملي في المدارس.


متحمسون للتطبيق


وتؤكد أبو بكر أن المدارس والطواقم التربوية متحمسون لتطبيق النظام، حتى لو بدأ تنفيذه بشكل تجريبي هذا العام، بهدف تشجيع الطلبة على التفكير بمستقبلهم الأكاديمي منذ الصف العاشر.

وتشير أبو بكر إلى أن التطبيق العملي سيكشف عن بعض المشكلات التي تحتاج إلى معالجة، مؤكدة على أهمية المتابعة المستمرة وتقديم التوضيحات اللازمة لضمان نجاح النظام الجديد.

وتلفت أبو بكر إلى أن الهدف الرئيسي للنظام هو تخفيف الضغط النفسي على الطلاب، وزيادة اهتمامهم بالدراسة بشكل متواصل، مع إعطائهم مساحة لتخطيط مستقبلهم الأكاديمي بوعي ومسؤولية.


تساؤلات عميقة حول الجاهزية


ترى الخبيرة التربوية في البرفسورة أن نظام الثانوية العامة الجديد يمثل إعادة هيكلة شاملة لمسار الامتحان النهائي للعملية المدرسية، لكنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات عميقة حول جاهزية المدارس وعدالة التقييم، ومدى ارتباط التغيير بتحسين جودة التعليم فعلياً، لا الاكتفاء بتعديل شكلي في بنية الامتحان.


ثلاث محطات للمرحلة الثانوية


وتوضح عفونة أن النظام الجديد يقسم المرحلة الثانوية إلى ثلاث محطات رئيسية تبدأ من الصف العاشر، الذي أصبح مرحلة مفصلية لاتخاذ القرار بشأن المسار الأكاديمي أو المهني للطالب، باعتباره حلقة انتقال من التعليم الأساسي إلى الثانوي.

وبحسب عفونة، فإنه في الصف العاشر يُفترض أن تتبلور خيارات الطالب المستقبلية، ما يمنحه أهمية تربوية مضاعفة مقارنة بما كان عليه سابقاً.

أما في الصف الحادي عشر، وفق عفونة، فيدرس الطالب ثماني مواد، ويشكل معدله 40% من العلامة النهائية للثانوية العامة، ويتقدم خلاله لامتحان وزاري في أربع مواد مشتركة هي اللغة العربية، والتربية الإسلامية، واللغة الإنجليزية، والمهارات الرقمية، التي تعتبرها عفونة إضافة إيجابية من حيث المبدأ، رغم غموض تفاصيل محتواها حتى الآن، وفي المقابل، تُقيّم مواد أخرى مثل الرياضيات والعلوم وتاريخ وجغرافيا فلسطين والتربية البدنية مدرسياً، مع اشتراط النجاح فيها للانتقال، دون احتسابها في المعدل الوزاري.

وتشير عفونة إلى أن الصف الثاني عشر يمثل المرحلة الحاسمة التي تشكل 60% من المعدل النهائي، حيث ينتقل الطالب إلى مسارات تخصصية جديدة حلت محل التقسيم التقليدي بين العلمي والأدبي والتجاري، وتشمل هذه المسارات: العلوم الصحية، والعلوم الهندسية، واللغات والعلوم الإنسانية، والعلوم المالية والإدارية، إضافة إلى المسار الشرعي.

وتوضح عفونة أن هذا التقسيم يمنح الطلبة فرصة مبكرة لتوجيه دراستهم نحو تخصصاتهم الجامعية، كأن يختار الراغبون بدراسة الطب مسار العلوم الصحية، بينما يتجه طلبة الهندسة إلى المسار الهندسي.


عدالة التقييم المدرسي


ورغم ترحيبها بفكرة التخصص المبكر، تطرح عفونة مخاوف تتعلق بعدالة التقييم المدرسي وإمكانية تدخل عوامل اجتماعية خارج الإطار التربوي، مستذكرة تجربة التقييم التراكمي و"ملف الإنجاز" التي طُبقت في السابق لكنها تحولت إلى نشاط تجاري أفقدها قيمتها التربوية، بحيث يتم إنجاز تلك المهام في مراكز طلابية تجارية بمقابل مادي.

وترى عفونة أن التوجه الحالي للوزارة يميل إلى تخفيف العبء الدراسي عن الطلبة، وهو أمر قد يبدو إيجابياً من منظور نفسي، لكنه لا يعالج عوامل أعمق تؤثر في الطالب، مثل الضغوط السياسية والفاقد التعليمي والاحتراق الوظيفي لدى المعلمين.

وتؤكد عفونة أن تراجع مستويات التحصيل لا يعكس ضعف قدرات الطلبة، بل تغير طبيعة الخبرات التعليمية التي يتعرضون لها، رغم امتلاكهم مهارات رقمية ومعرفية متنوعة.


أهمية إعادة النظر في آليات القبول الجامعي


وتدعو عفونة إلى إعادة النظر في آليات القبول الجامعي، مشيرة إلى أن انخفاض نسب القبول في السنوات الأخيرة يعكس فجوة واضحة في مستويات التحصيل بين شرائح الطلبة.

وتتساءل عفونة عن مدى جاهزية المدرسة الفلسطينية لتحقيق العدالة في تطبيق النظام الجديد في ظل التحديات التي تواجهها، من أزمات مالية وتأثيرات سياسية وإنهاك مهني للكادر التعليمي.

وتلفت عفونة إلى أن تحويل الثانوية العامة إلى مرحلتين قد يخفف الضغط عن الطلبة نسبياً، لكنه يزيد الأعباء على المعلمين الذين سيبقون في حالة استعداد مستمر لسنتين متتاليتين، خاصة أن الصف الحادي عشر الذي كان مهمشاً سابقاً سيصبح محورياً.


تحسين جودة المخرجات التعليمية


وتطرح عفونة سؤالاً جوهرياً حول جوهر الإصلاح: هل سيتغير شكل الامتحان فقط أم ستتغير أدوات التقييم فعلياً؟ مؤكدة أن الاقتصار على اختبار قدرة الطالب على استرجاع المعلومات لن يحقق نقلة نوعية، ما لم يُسبق ذلك بتغيير جذري في استراتيجيات التعليم وأساليب التدريس والبيئة المدرسية على مدى السنوات الدراسية كافة.

وتشير عفونة إلى أن تحسين جودة المخرجات التعليمية يتطلب إصلاحاً شاملاً للعمليات التربوية، بحيث يتحول الكتاب المدرسي إلى مرجع مفتوح، وتُعزز مهارات التفكير العليا وحل المشكلات، معتبرة أن أي تغيير جزئي في نظام الامتحانات دون إصلاح بنيوي متكامل سيبقى محدود الأثر على تطوير التعليم.


مزايا تربوية


يوضح مدير مدرسة الحسين في مدينة الخليل سلطان الجعبري أن التغيير الجوهري في نظام الثانوية العامة الجديد يتمثل في توزيع الثقل التعليمي على عامين دراسيين، هما الصفان الحادي عشر والثاني عشر، بدلاً من حصر مستقبل الطالب في جلسة امتحانية واحدة في نهاية المرحلة، ما يمثل تحولاً في فلسفة التقييم من امتحان واحد مصيري إلى تقييم تراكمي ممتد.

ويرى الجعبري أن النظام الجديد يضيف عدة مزايا تربوية، أبرزها تخفيف الضغط النفسي المرتبط بامتحان التوجيهي التقليدي من خلال توزيع العبء الدراسي، إضافة إلى إتاحة التخصص المبكر للطلبة عبر اختيار مسارات تتوافق مع ميولهم الجامعية منذ الصف الحادي عشر.

كما يمنح النظام وفق الجعبري، مرونة أكبر، إذ يتيح للطالب فرصة تعويض وتحسين معدله في السنة الثانية، إلى جانب إدخال مادة المهارات الرقمية كمادة وزارية لمواكبة التطور التكنولوجي.

ويشير الجعبري إلى أن الطلبة الراغبين في الالتحاق بمساري العلوم الطبية أو العلوم الهندسية والتكنولوجيا مطالبون بالاجتهاد منذ الصف العاشر، خاصة في الرياضيات والفيزياء والكيمياء، لتحقيق معدل لا يقل عن 70% يؤهلهم لدخول هذه المسارات.


تخوفات لوجستية


ويبيّن الجعبري أن الآراء حول النظام تتباين؛ إذ ترى وزارة التربية والتعليم فيه ضرورة وطنية للانتقال من ثقافة الحفظ إلى ثقافة المسارات والتخصص وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، بينما تبدي الطواقم التربوية ترحيباً مبدئياً بفكرة توزيع الجهد مع تخوفات لوجستية تتعلق بجاهزية البنية التحتية، مثل المختبرات والورش، والحاجة إلى تدريب المعلمين على أساليب التقييم المستمر.

أما الجامعات وفق الجعبري، فتنظر بإيجابية للنظام كونه يفرز طلبة أكثر تأهيلاً في تخصصات محددة، ما يسهل القبول الجامعي ويحد من التعثر الأكاديمي المبكر.

وفي ما يتعلق بآلية التقييم، يوضح الجعبري أن المعدل النهائي سيُحتسب تراكميًا بواقع 40% من نتائج الصف الحادي عشر و60% من الصف الثاني عشر.

وبحسب الجعبري، يدرس الطالب في كل عام ثمانية مباحث، أربعة منها وزارية تدخل في المعدل، وأربعة مدرسية يشترط النجاح فيها للترفيع دون أن تدخل في الحساب التراكمي.

ويوضح الجعبري أن النظام الجديد يقسم التعليم إلى مسارات متخصصة تشمل العلوم الطبية، والعلوم والهندسة والتكنولوجيا، واللغات والعلوم الإنسانية، والعلوم المالية والإدارية، والعلوم الشرعية، إضافة إلى المسار المهني، لافتاً إلى أن نوع المسار سيحدد خيارات القبول الجامعي، حيث يرتبط الالتحاق بالكليات بطبيعة المواد التي درسها الطالب ضمن مساره.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا