آخر الأخبار

انهيار الوضع القائم في المسجد الأقصى: تقرير الغارديان عن انت

شارك

تتصاعد مؤشرات التوتر في مدينة القدس المحتلة مع حلول شهر رمضان المبارك، وسط اتهامات متزايدة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي بالسعي لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى المبارك. وتشير التقارير الميدانية إلى أن الإجراءات الأمنية الأخيرة تجاوزت كافة التفاهمات التاريخية التي حكمت الموقع المقدس لعقود طويلة، مما يهدد بانفجار الأوضاع في المنطقة.

ونقلت مصادر صحفية دولية عن خبراء تحذيراتهم من أن الاتفاقية التي نظمت شؤون الصلاة في الحرم القدسي منذ ستة عقود قد انهارت فعلياً. ويأتي هذا الانهيار نتيجة الضغوط المستمرة من جماعات الهيكل المتطرفة التي تحظى بدعم مباشر وغير مسبوق من وزراء في الحكومة الإسرائيلية الحالية، والذين يسعون لتغيير هوية المكان.

وشهدت الأيام الأولى من شهر رمضان سلسلة من الانتهاكات الصارخة، كان أبرزها اعتقال إمام المسجد الأقصى ومداهمة قوات الشرطة للساحات أثناء أداء المصلين لصلاة العشاء والتراويح. وتمثل هذه التحركات خرقاً واضحاً للوضع القائم منذ عام 1967، والذي يحصر حق الصلاة في الحرم القدسي الشريف للمسلمين وحدهم دون غيرهم.

وتخضع شرطة الاحتلال وجهاز الأمن العام (الشاباك) حالياً لقيادة سياسية يمينية متطرفة، تتبنى أجندة علنية لتقويض دور دائرة الأوقاف الإسلامية. ويرى مراقبون أن هذه السياسات تهدف إلى إثبات السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الموقع، وإجبار الفلسطينيين على الاعتاد على الاقتحامات اليومية كأمر واقع لا يمكن تغييره.

وأكدت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس أن جهاز (الشاباك) احتجز عدداً من موظفيها إدارياً دون توجيه تهم واضحة، في خطوة تهدف لترهيب العاملين. كما صدرت قرارات بمنع عشرات الموظفين والأئمة من دخول المسجد لممارسة مهامهم الدينية والإدارية، مما أربك قدرة الدائرة على تنظيم توافد المصلين.

ولم تقتصر التضييقات على الجانب البشري، بل امتدت لتشمل منع أعمال الصيانة الضرورية ونهب مكاتب تابعة للأوقاف داخل الحرم. وحرمت سلطات الاحتلال المصلين من أبسط الخدمات، حيث منعت تركيب مظلات واقية من الشمس أو إنشاء عيادات طبية مؤقتة للتعامل مع الحالات الطارئة خلال أيام الجمعة والازدحام.

وفي خطوة استفزازية، عمدت شرطة الاحتلال إلى تمديد ساعات اقتحامات المستوطنين والسياح للمسجد الأقصى خلال الفترة الصباحية. ووثق شهود عيان دخول مئات المستوطنين الذين قاموا بأداء طقوس تلمودية وإنشاد أغانٍ دينية بصوت مرتفع داخل الباحات، في تحدٍ سافر لمشاعر المسلمين الصائمين.

الأقصى بمثابة قنبلة موقوتة، وما نشهده اليوم هو استفزازات متكررة تجعل الوضع أكثر حساسية بشكل كبير في ظل تحول الضفة الغربية إلى برميل بارود.

ويقود وزير الأمن القومي، إيتامار بن غفير، هذا التوجه التصعيدي عبر تصريحاته المتكررة حول رغبته في رفع العلم الإسرائيلي داخل الأقصى وبناء كنيس يهودي. وقد منح بن غفير الضوء الأخضر للمستوطنين لإدخال كتب صلوات مطبوعة، وهو ما كان ممنوعاً بصرامة في السابق من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية نفسها.

ووصف قانونيون ومستشارون دوليون الوضع في القدس بأنه 'قنبلة موقوتة' قد تنفجر في أي لحظة نتيجة المساس بحرمة المكان المقدس. وأشاروا إلى أن أي تهديد حقيقي أو متصور للأقصى كان دائماً المحرك الأساسي للاضطرابات الكبرى في الأراضي الفلسطينية، كما حدث في انتفاضة الأقصى عام 2000.

ويرى محللون أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تشعر بحالة من الإفلات من العقاب، مما يدفعها لتجاوز الخطوط الحمراء دون الاكتراث بالرأي العام الدولي. هذا الشعور نابع من قدرتها على تنفيذ سياسات عسكرية وسياسية متطرفة في غزة والضفة الغربية دون مواجهة ضغوط دولية حقيقية تلزمها بالتراجع.

وتواجه دائرة الأوقاف الإسلامية، التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، ضغوطاً هائلة للحفاظ على دورها في إدارة الموقع بموجب الوصاية الهاشمية. إلا أن الإجراءات الأحادية الإسرائيلية تضعف من قدرة المؤسسة على حماية المسجد وتوفير الخدمات لآلاف المصلين الذين يشدون الرحال إليه من مختلف المناطق.

وتشير الأرقام الصادرة عن محافظة القدس إلى أن حملة الاعتقالات والإبعادات استهدفت الكوادر الفاعلة في المسجد بشكل ممنهج قبل وخلال شهر رمضان. ويهدف الاحتلال من ذلك إلى تفريغ المسجد من حراسه وسدنته لتسهيل عمليات الاقتحام وتمرير المخططات الزمانية والمكانية التي يسعى لفرضها.

إن تكرار مداهمات الشرطة لساحات المسجد أثناء صلاة التراويح يعكس رغبة في كسر الروح المعنوية للمقدسيين ومنعهم من الاعتكاف. وتستخدم قوات الاحتلال القوة المفرطة أحياناً لإخلاء الساحات، مما يؤدي إلى وقوع إصابات واعتقالات في صفوف الشباب المرابطين داخل الحرم القدسي.

يبقى المسجد الأقصى هو المحور الأساسي للصراع، حيث تدرك كافة الأطراف أن المساس به يعني الدخول في مرحلة جديدة من المواجهة الشاملة. ومع استمرار سياسة 'حافة الهاوية' التي تنتهجها حكومة اليمين، تظل العيون شاخصة نحو القدس خشية تدهور الأوضاع إلى ما لا يحمد عقباه.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا