كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، من هجماتها العسكرية على مناطق واسعة في قطاع غزة، حيث شملت الاعتداءات غارات جوية وقصفاً مدفعياً عنيفاً طال شمال ووسط وجنوب القطاع المحاصر. وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي استهدف مواقع داخل ما يعرف بالخط الأصفر شرقي حيي الشجاعية والتفاح بمدينة غزة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.
وتزامن القصف الجوي مع إطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية الإسرائيلية المتمركزة على الحدود، حيث استهدفت الرصاصات منازل المواطنين وخيام النازحين في حي الزيتون جنوب شرقي المدينة. كما تعرضت المناطق الشرقية لقصف مدفعي متقطع، في إطار استمرار الضغط العسكري على الأحياء السكنية المكتظة.
وفي المنطقة الوسطى من القطاع، نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة النطاق للمباني والمنشآت السكنية شرقي مخيم البريج، وذلك بعد ساعات من عمليات تجريف وإطلاق نار كثيف قرب دوار أبو عطايا. وتأتي هذه التحركات ضمن محاولات الاحتلال لتغيير المعالم الجغرافية في المناطق الحدودية وفرض واقع أمني جديد.
ويُعرف 'الخط الأصفر' بأنه خط وهمي تم وضعه بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار، حيث يفصل بين مناطق انتشار جيش الاحتلال التي تسيطر على نحو 53% من مساحة القطاع جهة الشرق، والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها غرباً. ومع ذلك، تشهد هذه المناطق خروقات مستمرة واستهدافات مباشرة للمدنيين.
أما في جنوب القطاع، فقد أفادت مصادر محلية بأن الآليات الإسرائيلية فتحت نيران أسلحتها الرشاشة بشكل مكثف تجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس. ولم تتوقف الاعتداءات عند القصف المباشر، بل شملت ترويع النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية بالغة التعقيد نتيجة النزوح المتكرر.
على الصعيد الإنساني، حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من أن الأوضاع في غزة لا تزال تتدهور بشكل مأساوي. وأكدت الوكالة أن القيود الإسرائيلية المفروضة على إيصال المساعدات الإنسانية والطبية لا تزال قائمة، مما يعيق جهود الإغاثة الدولية.
وأوضحت الأونروا أنها تبذل جهوداً مضنية لتقديم الخدمات الأساسية للنازحين، بما في ذلك الرعاية الصحية الأولية والتعليم والمساعدات الغذائية المحدودة. وشددت على أن ما يتم السماح بدخوله من شاحنات لا يغطي إلا نزراً يسيراً من الاحتياجات الهائلة للسكان الذين يعانون من شبح المجاعة ونقص الدواء.
وفيما يخص قطاع التعليم، أشارت الوكالة الأممية إلى أن أطفال غزة يدفعون الثمن الأكبر لهذه الحرب، حيث يعيشون في ظروف قاسية تفتقر لأدنى مقومات الحياة. وتحاول الوكالة توفير مساحات تعلم مؤقتة ودروس عبر الإنترنت لضمان عدم ضياع المستقبل التعليمي لجيل كامل من الفلسطينيين.
وتواصل سلطات الاحتلال منع دخول كميات كافية من الوقود والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء، مما يفاقم معاناة نحو 1.5 مليون نازح يعيشون في خيام ومراكز إيواء متهالكة. ويأتي هذا الحصار المشدد في وقت يعاني فيه القطاع أصلاً من تبعات حصار مستمر منذ أكثر من 18 عاماً.
ويستعد الفلسطينيون لاستقبال شهر رمضان المبارك وسط ركام المنازل والدمار الهائل الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ عامين. ورغم وقف إطلاق النار الهش، إلا أن البنية التحتية المدمرة والأوضاع المعيشية المنهارة تجعل من العودة للحياة الطبيعية أمراً بعيد المنال في ظل استمرار الاحتلال.
المصدر:
القدس