أفادت مصادر رسمية بأن عشرات المستوطنين الإسرائيليين، يتقدمهم أعضاء في البرلمان، نفذوا عملية تسلل إلى داخل حدود قطاع غزة يوم الخميس. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصعيد ميداني من قبل الجماعات اليمينية المتطرفة التي تسعى لفرض واقع استيطاني جديد على أراضي القطاع التي دمرتها الحرب.
وأكد بيان صادر عن جيش الاحتلال أن المجموعة التي ضمت عشرات الإسرائيليين تمكنت من عبور السياج الأمني الفاصل من جهة الأراضي المحتلة عام 1948. وأوضح البيان أن القوات العسكرية راقبت التحركات وقامت بتوقيف المتسللين قبل إعادتهم وتسليمهم للشرطة الإسرائيلية لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وكشفت مصادر إعلامية عبرية أن من بين المتسللين نائبة رئيس الكنيست، ليمور سون هار ميلخ، التي تنتمي لحزب 'القوة اليهودية' المتطرف. ورافق نائبة الكنيست عشرات النشطاء المنضوين تحت لواء حركة 'نحالا' اليمينية، التي تنشط في بناء البؤر الاستيطانية غير القانونية.
وذكرت التقارير أن الهدف الأساسي من عملية التسلل هو توجيه رسالة سياسية وميدانية بضرورة 'إعادة تأسيس المستوطنات' في غزة. وتعتبر هذه الجماعات أن الظروف الحالية التي يمر بها القطاع تشكل فرصة سانحة لاستعادة الوجود الاستيطاني الذي انتهى في عام 2005.
من جانبه، ادعى جيش الاحتلال أن مثل هذه التصرفات تشكل خطراً داهماً على أمن المتسللين أنفسهم وعلى القوات العاملة في المنطقة الحدودية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن تكرار هذه الحوادث يعكس تراخياً أمنياً متعمداً أو تواطؤاً مع الأجندات السياسية لليمين المتطرف المشارك في الحكومة.
وفي تدوينة لها عبر منصة 'إكس'، أكدت ليمور سون هار ميلخ مشاركتها في عملية الاقتحام، مشيرة إلى أنها دخلت برفقة عائلات استيطانية. وشددت هار ميلخ على أن هذه الخطوة هي جزء من رؤية حزبها وحركة 'نحالا' لفرض السيطرة الكاملة على ما تسميه 'أرض إسرائيل الكبرى'.
وتعد حركة 'نحالا' التي تأسست عام 2005 من أكثر الحركات اليمينية راديكالية، حيث ترفض أي حلول سياسية مع الفلسطينيين. وقد ساهمت الحركة منذ تأسيسها في إقامة أكثر من 60 بؤرة استيطانية في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة، مستندة إلى مزاعم أيديولوجية وتاريخية.
ويقود هذه التوجهات الاستيطانية وزراء بارزون في الحكومة الإسرائيلية، على رأسهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش. ويطالب هذان الوزيران علانية بإعادة احتلال غزة وبناء مستوطنات دائمة فيها، معتبرين ذلك ضرورة أمنية وقومية لإسرائيل.
يُذكر أن إسرائيل كانت قد انسحبت من قطاع غزة في عام 2005 ضمن خطة 'فك الارتباط' أحادية الجانب التي أقرها أرئيل شارون. وشمل ذلك الانسحاب تفكيك كافة المستوطنات التي كانت قائمة داخل القطاع وإجلاء آلاف المستوطنين تحت ضغط المقاومة الفلسطينية آنذاك.
وتأتي هذه المحاولات الاستيطانية في وقت يتعرض فيه قطاع غزة لحرب إبادة شاملة بدعم عسكري وسياسي أمريكي واسع. وقد أدت هذه الحرب إلى تدمير البنية التحتية بشكل شبه كامل وتحويل مساحات واسعة من القطاع إلى مناطق غير قابلة للحياة.
ووفقاً لآخر الإحصائيات، فقد أسفر العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال. كما تجاوز عدد المصابين حاجز 171 ألف شخص، في ظل انهيار المنظومة الصحية ونقص حاد في المساعدات الإنسانية والطبية.
ويرى محللون أن تحركات المستوطنين على الحدود تهدف إلى جس نبض المجتمع الدولي حيال فكرة العودة للاستيطان في غزة. وتستغل هذه الجماعات حالة الصمت الدولي والانشغال بالعمليات العسكرية لتثبيت وقائع جديدة على الأرض قد يصعب تغييرها مستقبلاً.
وفي الختام، تظل هذه التحركات الاستفزازية تنذر بتصعيد إضافي في المنطقة، خاصة مع إصرار اليمين المتطرف على تحويل الحرب إلى مشروع استيطاني. ويبقى الموقف الفلسطيني ثابتاً في رفض هذه المخططات التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وتهجير السكان من أراضيهم.
المصدر:
القدس