أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تمتلك إرادة سياسية واضحة للمساهمة في أمن واستقرار قطاع غزة من خلال إرسال جنود للمشاركة في 'قوة الاستقرار الدولية'. وأوضح فيدان أن هذه الخطوة تأتي في سياق دعم الجهود الدولية الرامية لإعادة الإعمار وتفعيل أجهزة الإدارة المحلية التي تضررت جراء العدوان المستمر، مشيراً إلى أن الرئيس التركي أبدى استعداداً كاملاً لهذه الخطوة في حال توافر التوافق بين الأطراف المعنية.
وجاءت تصريحات الوزير التركي عقب مشاركته في الاجتماع الافتتاحي الأول لما يُعرف بـ 'مجلس السلام'، حيث شدد على أن بلاده لن تكتفي بالدعم العسكري بل ستساهم في إدارة القطاع وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة. وكشف فيدان عن خطة تركية تهدف إلى بناء قدرات الأجهزة الأمنية في غزة، من خلال التعهد بتقديم التدريب اللازم لإنشاء 'قوة شرطة محلية' تتولى مهام الأمن الداخلي وتسهيل تقديم الخدمات الأساسية للسكان في المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بالوضع الميداني، وصف فيدان الحالة الإنسانية في غزة بأنها 'هشة للغاية' رغم التحركات الدبلوماسية الجارية في العواصم الدولية. وحذر من أن التراخي في تثبيت وقف إطلاق النار قد يؤدي إلى عودة مشاهد المجازر والجوع والبؤس، مؤكداً أن استمرار الحصار والقيود المفروضة على المعابر يفاقم من معاناة المدنيين الذين يفتقرون لأدنى مقومات الحياة الأساسية.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي، حيث رصدت وزارة الصحة مئات الخروقات التي أدت إلى سقوط ضحايا جدد. ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد ارتقى 601 شهيد وأصيب أكثر من 1600 فلسطيني منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ وحتى مطلع الأسبوع الماضي، مما يعكس عدم التزام الجانب الإسرائيلي بالتهدئة المعلنة.
وتواجه الجهود التركية لإيواء النازحين عراقيل إسرائيلية متعمدة، حيث ترفض سلطات الاحتلال إدخال نحو 20 ألف حاوية سكنية جاهزة أرسلتها أنقرة لتخفيف أزمة السكن. وتتذرع إسرائيل في منعها لهذه الحاويات بكونها مصنوعة من مواد 'معدنية'، وهو ما يعطل عمليات الإيواء العاجلة لآلاف العائلات التي تعيش في العراء أو في خيام متهالكة لا تقي برد الشتاء أو حر الصيف.
وتأتي هذه التطورات بعد عامين من حرب إبادة جماعية شنتها قوات الاحتلال على القطاع، أسفرت عن حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء. ولا يزال الدمار الهائل يغطي مساحات واسعة من غزة، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل ما تبقى من مرافق حيوية.
ويعيش نحو 1.5 مليون نازح فلسطيني ظروفاً معيشية وصفت بالكارثية في ظل حصار خانق يفرضه الاحتلال منذ 18 عاماً، مما جعل القطاع منطقة غير قابلة للحياة وفق تقارير دولية. وتكثف تركيا ضغوطها الدبلوماسية لضمان فتح المعابر بشكل دائم، محذرة من أن استمرار سياسة التجويع والعراقيل الإسرائيلية سيؤدي إلى انفجار الأوضاع مجدداً في المنطقة برمتها.
المصدر:
القدس