آخر الأخبار

غارات إسرائيلية وخروقات للتهدئة في غزة خلال رمضان

شارك

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من هجماته العسكرية على قطاع غزة فجر اليوم الجمعة، حيث نفذت الطائرات الحربية والمدفعية سلسلة من الغارات المكثفة التي طالت مناطق الشمال والوسط والجنوب. وتأتي هذه الاعتداءات في اليوم الثالث من شهر رمضان المبارك، مما يعمق معاناة المواطنين الذين يحاولون استعادة حياتهم في ظل ظروف إنسانية قاسية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف الإسرائيلي يمثل خرقاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وقد أدت هذه الخروقات المتكررة منذ توقيع الاتفاق إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى، مما يهدد بانهيار حالة الهدوء الهشة التي يعيشها القطاع المحاصر.

وفي مدينة غزة، شنت المقاتلات الحربية غارتين على الأقل في المناطق الواقعة ضمن ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' شرقي حيي الشجاعية والتفاح. وتزامن هذا القصف الجوي مع تحركات برية مكثفة للآليات العسكرية التي أطلقت نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه الأحياء السكنية المتاخمة للحدود الشرقية.

وشهد حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة استهدافاً مباشراً لمنازل المواطنين وخيام النازحين، حيث أطلقت الآليات الإسرائيلية النار بشكل عشوائي ومكثف. وترافق ذلك مع قصف مدفعي متقطع أثار حالة من الذعر بين العائلات النازحة التي تفتقر لأدنى مقومات الأمان في ظل استمرار التهديدات العسكرية.

أما في وسط القطاع، فقد نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف واسعة النطاق للمباني والمنشآت المدنية شرقي مخيم البريج. وجاءت هذه العمليات التدميرية بعد ساعات من قيام الجرافات العسكرية بأعمال تجريف وتخريب قرب دوار أبو عطايا، وسط إطلاق نار كثيف لمنع وصول المواطنين إلى أراضيهم.

ويُعرف 'الخط الأصفر' بأنه خط وهمي تم وضعه مؤقتاً بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار للفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية. ويسيطر جيش الاحتلال بموجب هذا التوزيع على نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع في الجهة الشرقية، بينما يُسمح للفلسطينيين بالتحرك في المناطق الغربية المتبقية.

الاحتلال يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025 عبر استهداف المدنيين والنازحين في مختلف مناطق القطاع.

وفي جنوب القطاع، لم تسلم مدينة خان يونس من الاعتداءات، حيث فتحت الآليات العسكرية نيرانها بكثافة تجاه المناطق الشرقية للمدينة. ولم تتوفر حتى اللحظة معلومات دقيقة حول حجم الخسائر البشرية أو الأهداف المحددة التي سعى الاحتلال لاستهدافها من خلال هذا القصف المفاجئ.

ويستقبل الفلسطينيون في غزة شهر رمضان هذا العام وسط مشهد من الدمار الشامل الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ عامين. ورغم توقف العمليات العسكرية الكبرى، إلا أن البنية التحتية لا تزال مدمرة بالكامل، والأوضاع المعيشية والاقتصادية لم تشهد أي تعافٍ ملموس حتى الآن.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حرب الإبادة التي انطلقت في الثامن من أكتوبر 2023 بدعم أمريكي واسع، قد خلفت كارثة إنسانية غير مسبوقة. حيث ارتقى أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني، وأصيب ما يزيد على 171 ألفاً آخرين، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال الذين كانوا الأهداف المباشرة للقصف.

كما تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية على مدار عامين في تدمير نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء. هذا الدمار الممنهج جعل من العودة إلى الحياة الطبيعية أمراً شبه مستحيل في ظل الحصار الخانق والقيود المفروضة على إعادة الإعمار.

وتواصل المصادر الطبية التحذير من تداعيات استمرار الخروقات الإسرائيلية على المنظومة الصحية المتهالكة أصلاً. فكل غارة جديدة تزيد من أعداد الجرحى وتستنزف الموارد المحدودة المتبقية في المشافي التي تعمل بالحد الأدنى من طاقتها نتيجة نقص الوقود والمستلزمات الطبية الأساسية.

وفي ظل هذا التصعيد الميداني، يطالب المجتمع الدولي بضرورة الضغط على سلطات الاحتلال للالتزام ببنود التهدئة ووقف استهداف المدنيين. ومع ذلك، تظهر الوقائع على الأرض أن جيش الاحتلال يواصل فرض سيطرته العسكرية وتغيير معالم القطاع الجغرافية عبر عمليات النسف والتجريف المستمرة في المناطق الحدودية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا