آخر الأخبار

خطة ترامب لغزة والضفة: تقسيم وتصفية القضية الفلسطينية

شارك

عاد ملف قطاع غزة ليتصدر واجهة الاهتمام الدولي مع انطلاق الاجتماع الافتتاحي لـ 'مجلس السلام' برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويأتي هذا التحرك تنفيذاً لخطة السلام التي حظيت بدعم قرار من مجلس الأمن الدولي، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وحذر الدكتور نيل كويليام، الباحث في معهد 'تشاتام هاوس' البريطاني، من أن هذا المسار قد يغلق كافة الآفاق أمام قيام دولة فلسطينية مستقلة. وأشار كويليام إلى أن الخطة الحالية تمنح اليمين الإسرائيلي فرصة ذهبية لتحقيق حلم الاستيلاء الكامل على الضفة الغربية المحتلة وتهميش الهوية الوطنية الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن الاتفاقيات الحالية تنذر بتكرار أخطاء 'أوسلو' التي أنشأت نظام حكم ذاتي محدوداً وعرقلت السيادة الكاملة. بل إن الخطة الجديدة تذهب أبعد من ذلك عبر فرض نظام حكم خارجي متعدد المستويات يقلص المشاركة الفلسطينية في صنع القرار إلى أدنى مستوياتها.

وتتركز السلطة المطلقة في 'مجلس السلام' الذي يترأسه ترامب، حيث يمارس صلاحياته عبر مجلس تنفيذي لغزة لا يضم أي تمثيل فلسطيني أو إسرائيلي مباشر. وتتولى قوة استقرار دولية مؤقتة المهام الأمنية، مما يحول القطاع إلى منطقة خاضعة لإدارة دولية بعيدة عن التطلعات الوطنية.

كما تشمل الخطة إنشاء 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' المؤلفة من 15 عضواً من التكنوقراط غير المسيسين، والذين تم اختيارهم تحت إشراف أمريكي وتدقيق إسرائيلي صارم. وتعكس هذه الهيكلية رغبة في إيجاد إدارة محلية تفتقر للشرعية السياسية وتخضع بالكامل للإرادة الخارجية.

ويثير قرار مجلس الأمن رقم 2803 مخاوف جدية، حيث يركز بشكل ضيق على غزة مما يهدد بقطع الروابط السياسية والاقتصادية المتبقية مع الضفة الغربية. هذا التوجه يكرس الانفصال الجغرافي والسياسي ويجعل من قيام الدولة الفلسطينية مجرد احتمال مشروط بتعجيزية نزع السلاح الكامل.

ولا يلزم القرار الدولي المجتمع الدولي بإقامة دولة فلسطينية، بل يضفي شرعية قانونية على فصل غزة عن الضفة حتى نهاية عام 2027 على الأقل. ويرى محللون أن هذا الجدول الزمني يمنح إسرائيل وقتاً كافياً لفرض وقائع استيطانية جديدة في الضفة تجعل من حل الدولتين أمراً مستحيلاً.

خطة غزة الجديدة تعيد صياغة القطاع كمشروع لتطوير العقارات، وتقسمه إلى مناطق تحاكي مدن الخليج الحديثة بعيداً عن مفهوم الدولة.

وفي سياق متصل، كشف جاريد كوشنر عن ملامح خطة 'غزة الجديدة' التي تتعامل مع القطاع كمشروع استثماري وعقاري ضخم. وتهدف الخطة لتحويل الأحياء القائمة إلى مناطق حديثة تحاكي نموذج دبي، مع إعطاء الأولوية للمناطق الاقتصادية على حساب الحقوق السياسية للسكان.

وتشير التقارير إلى أن عملية إعادة الإعمار ستخضع لمعايير أمنية إسرائيلية صارمة، حيث سيتم التركيز على المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية. هذا التمييز سيؤدي فعلياً إلى خلق 'قطاعين' داخل غزة، أحدهما منزوع السلاح وموالٍ للخارج، والآخر مهمش وغير مستقر.

ومن المرجح أن يتم إسناد إدارة الجيوب المعزولة في غزة لشخصيات فلسطينية قادرة على التنسيق الأمني الوثيق مع إسرائيل والولايات المتحدة. وتطرح أسماء مثل محمد دحلان كمرشحين محتملين للقيام بهذا الدور الإداري في ظل غياب أي أفق لتمثيل سياسي وطني شامل.

وعلى الجانب الآخر، سارع المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي للمصادقة على إجراءات تهدف لفرض السيادة الكاملة على الضفة الغربية. وتتضمن هذه القرارات تسريع وتيرة البناء الاستيطاني بشكل غير مسبوق لقطع الطريق أمام أي محاولات دولية لإحياء مسار التفاوض.

وجاءت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لتؤكد هذا التوجه، حيث أعلن صراحة أن الهدف هو 'دفن فكرة الدولة الفلسطينية'. وتعكس هذه التصريحات ثقة اليمين الإسرائيلي في غياب أي ضغوط دولية حقيقية قد تعيق عمليات الضم الفعلي للأراضي المحتلة.

ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى موجة جديدة من التهجير القسري وتشريد الفلسطينيين، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها. فالتعامل مع القضية كملف عقاري أو أمني يتجاهل الجذور السياسية للصراع ويؤجج المشاعر المعادية للاحتلال في الشرق الأوسط.

وفي الختام، يطالب المحللون الدول العربية والأوروبية بضرورة مراجعة مواقفها تجاه إطار ترامب قبل فوات الأوان. فبدون تحرك دبلوماسي جاد لتعديل هذه الاستراتيجيات، سيجد المجتمع الدولي نفسه أمام واقع جديد ينهي تماماً أي فرصة للسلام العادل والشامل.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا