آخر الأخبار

تزوير منشأ التمور الإسرائيلية في أوروبا للالتفاف على المقاطع

شارك

تواجه التمور الإسرائيلية في الأسواق الأوروبية موجة غير مسبوقة من الرفض الشعبي، ما دفع المصدرين إلى اعتماد أساليب تضليلية لإخفاء شهادة المنشأ الحقيقية. وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه المنتجات تدخل الأسواق عبر دول ثالثة لتمويه مصدرها وتجنب حملات المقاطعة التي تشتد وتيرتها خاصة في الأوساط الإسلامية والمناصرة للقضية الفلسطينية.

يشهد سوق التمور العالمي نمواً متسارعاً، حيث تشير التقديرات إلى وصول حجم السوق إلى نحو 32.7 مليار دولار بحلول عام 2025. ومع هذا التوسع، تزداد تعقيدات سلاسل التوريد، مما يفتح الباب أمام ممارسات غير شفافة تهدف إلى الالتفاف على القوانين الدولية التي تفرض قيوداً على منتجات المستوطنات.

تستحوذ منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا على الحصة الأكبر من الإنتاج العالمي بنسبة تتجاوز 85%، حيث تتصدر مصر والسعودية وإيران القائمة. ورغم أن إسرائيل لا تقع في المراتب الأولى من حيث كمية الإنتاج الإجمالية، إلا أنها تبرز كلاعب رئيسي في صنف 'المجدول' الفاخر الذي يحظى بطلب مرتفع في أوروبا.

تثير الفجوة الكبيرة بين أرقام الإنتاج الفعلي وبيانات التصدير في إسرائيل تساؤلات عميقة حول الشفافية؛ إذ تصدر إسرائيل نحو 35 ألف طن سنوياً، بينما لا يتجاوز إنتاجها الداخلي المعترف به 8800 طن. هذا التباين يؤكد أن الغالبية العظمى من الصادرات مصدرها مزارع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

تعتمد الشركات الإسرائيلية ما يسمى بـ 'غسل التمور'، وهي عملية إعادة تعبئة وتغليف المنتجات في مناطق تجارة حرة أو دول وسيطة. ويتم وضع ملصقات تشير إلى أن المنشأ هو دول مثل هولندا أو المغرب أو حتى فلسطين، بهدف خداع المستهلك الأوروبي الذي يرفض دعم اقتصاد المستوطنات.

أفادت مصادر اقتصادية بأن نحو نصف التمور المتوفرة في هولندا وأكثر من ثلثها في فرنسا هي من منشأ إسرائيلي في الأصل. وقد بلغت قيمة هذه الصادرات للدولتين وحدهما قرابة 150 مليون دولار خلال عام 2024، رغم تصاعد الدعوات الشعبية لفرض عقوبات تجارية شاملة.

تعتبر تمور 'المجدول' في قلب هذا الجدل التجاري والقانوني، حيث تشير بيانات قاعدة 'سي بي آي' الأوروبية إلى أن 50% إلى 75% من هذا الصنف في أوروبا مصدره إسرائيلي. وتتعرض هذه الصادرات لانتقادات حادة لعدم إفصاحها عن المنشأ الحقيقي المرتبط بالمستوطنات غير القانونية وفق القانون الدولي.

نحو 75% من صادرات التمور الإسرائيلية تأتي من مستوطنات الضفة الغربية غير القانونية، ويتم تسويقها بملصقات مضللة لتجاوز المقاطعة.

تاريخياً، رصدت جهات رقابية فلسطينية محاولات عديدة لتزوير المنشأ، منها مصادرة 20 طناً من التمور الإسرائيلية في عام 2014 كانت تحمل ملصق 'منتج فلسطيني'. وتستمر هذه الممارسات حتى اليوم كإستراتيجية إسرائيلية لمواجهة الخسائر الفادحة التي يتكبدها قطاع الزراعة نتيجة المقاطعة.

على الصعيد القانوني، أصدرت محكمة العدل الأوروبية قراراً في عام 2019 يقضي بضرورة وضع علامات دقيقة توضح منشأ منتجات المستوطنات. ويؤكد الخبراء أن الاكتفاء بعبارة 'منتج إسرائيلي' على سلع المستوطنات يعد انتهاكاً لقوانين حماية المستهلك وتضليلاً متعمداً للرأي العام.

دعا ناشطون وخبراء في أوروبا المستهلكين إلى ضرورة التدقيق في سلاسل التوريد والمطالبة بشفافية كاملة من الموردين. وتزداد الحساسية تجاه التجارة الأخلاقية، حيث يرفض قطاع واسع من الأوروبيين شراء منتجات تساهم في تمويل الاحتلال أو تنتهك حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.

بدأت آثار هذه الضغوط تظهر بوضوح على الاقتصاد الإسرائيلي، حيث اعترفت وسائل إعلام عبرية بأن القطاع الزراعي يمر بأزمة حادة قد تصل إلى الانهيار. وتفاقمت هذه الأزمة بسبب العقبات اللوجستية المرتبطة بالحرب المستمرة على قطاع غزة وتراجع الطلب الدولي.

اتخذت كيانات تجارية كبرى خطوات عملية استجابة لضغوط المقاطعة، مثل مجموعة 'كو-أوب' البريطانية التي أوقفت استيراد منتجات من شركات تتعامل مع المستوطنات. هذه الخطوات تعكس تحولاً في موازين القوى التجارية، حيث أصبح المستهلك قادراً على التأثير في قرارات كبرى شركات التجزئة.

تؤكد التقارير أن اللجوء إلى التزوير والملصقات المضللة هو 'سلاح اليائسين' للحفاظ على حصص سوقية تتآكل يوماً بعد يوم. ومع تطور تقنيات تتبع المنتجات، يصبح من الصعب على الشركات الإسرائيلية الاستمرار في إخفاء المنشأ الحقيقي لمنتجاتها لفترات طويلة.

في الختام، يبقى الوعي الاستهلاكي هو الخط الدفاعي الأول ضد محاولات التضليل التجاري الإسرائيلي في الأسواق العالمية. وتستمر المؤسسات الحقوقية في توثيق هذه الانتهاكات لتقديمها للجهات الرقابية الأوروبية لضمان تنفيذ القرارات القضائية التي تمنع تسويق منتجات المستوطنات كمنتجات شرعية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا