كشفت مصادر صحفية بريطانية عن وثائق وسجلات رسمية تؤكد اعتزام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تشييد قاعدة عسكرية كبرى داخل قطاع غزة. ووفقاً لهذه الوثائق، فإن القاعدة صُممت لتكون مقراً دائماً لنحو 5 آلاف جندي من جنسيات متعددة، في إطار ما يُعرف بـ 'قوة الاستقرار الدولية'. وتأتي هذه الخطوة كجزء محوري من استراتيجية 'مجلس السلام' الذي استحدثته الإدارة الأمريكية مؤخراً للتعامل مع ملف الحرب في القطاع.
وتمتد القاعدة العسكرية المقترحة على مساحة تصل إلى 350 فداناً في منطقة صحراوية تقع جنوب قطاع غزة، وهي منطقة لا تزال تضم بقايا الركام الناتج عن العمليات العسكرية السابقة. وتتضمن المخططات الهندسية بناء حصن عسكري بطول 1400 متر وعرض 1100 متر، محاطاً بأسلاك شائكة وتجهيزات أمنية مكثفة. كما سيتم تزويد الموقع بـ 26 برج مراقبة مدرعاً قابلاً للنقل، بالإضافة إلى ميادين للرماية ومخازن متطورة للمعدات العسكرية واللوجستية.
وأشارت التقارير إلى أن وثيقة التعاقد الخاصة ببناء هذه المنشأة صدرت عن 'مجلس السلام' الذي يترأسه ترمب ويقوده صهره جاريد كوشنر، وبإشراف مباشر من مسؤولي التعاقد في الحكومة الأمريكية. ويهدف هذا المجلس، الذي أُعلن عن تشكيله في يناير الماضي، إلى إدارة المرحلة الانتقالية في غزة وتنسيق عمليات إعادة الإعمار. كما يسعى المجلس لتوفير غطاء أمني دولي عبر نشر قوات استقرار تساهم في تنفيذ ترتيبات ما بعد الحرب وفق القرار الأممي رقم 2803.
على الصعيد الدولي، برزت مواقف متباينة تجاه هذه الخطة، حيث عرضت إندونيسيا إرسال نحو 8 آلاف جندي للمشاركة في هذه القوة الدولية المقترحة. وفي المقابل، واجه المقترح انتقادات قانونية حادة، حيث وصف خبراء قانونيون 'مجلس السلام' بأنه أداة للتحكم الأمريكي المباشر. واعتبرت أطراف حقوقية أن بناء قواعد عسكرية فوق أراضٍ فلسطينية دون موافقة وطنية يمثل شكلاً جديداً من أشكال الاحتلال، خاصة في ظل وجود آلاف الجثث التي لا تزال تحت الأنقاض.
من جانبه، يلتزم الجانب الرسمي في واشنطن الحذر تجاه هذه التسريبات، حيث نفى مسؤولون في إدارة ترمب وجود أي قوات أمريكية مقاتلة على الأرض في الوقت الراهن. ورفضت المصادر الرسمية التعليق المباشر على تفاصيل الوثائق المسربة، رغم تأكيدها على استمرار الجهود الدبلوماسية لترسيخ الأمن في المنطقة. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه القوة الدولية على فرض الاستقرار في ظل التعقيدات الميدانية والسياسية المتزايدة في الأراضي الفلسطينية.
المصدر:
القدس