آخر الأخبار

بين الضربة والردع… واشنطن تقود و”إسرائيل” تنتظر الإشارة

شارك

الحدث الإسرائيلي

في تحليل موسع نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، رُسمت صورة لمشهد إقليمي يقف على حافة قرار عسكري قد يغيّر موازين القوى في الشرق الأوسط . التحليل لا يتحدث عن قرار اتُّخذ، بل عن استعدادات غير مسبوقة، عن حشود عسكرية أميركية وإسرائيلية، وعن لحظة سياسية مشدودة إلى كلمة واحدة قد تصدر من البيت الأبيض.

وترى الصحيفة أن المنطقة لم تشهد منذ حرب الخليج عام 1991 هذا المستوى من الانتشار العسكري الأميركي: حاملات طائرات بمرافقتها الكاملة، مئات الطائرات، طائرات تزويد بالوقود، بطاريات دفاع صاروخي، وقوات تنتشر من شرق المتوسط إلى الخليج. وتعتبر الصحيفة أن تموضع حاملة الطائرات “جيرالد فورد” في شرق المتوسط ليس إجراءً روتينياً، بل خطوة ذات دلالة استراتيجية قد تعكس اقتراب لحظة الحسم.

وتشير الصحيفة العبرية إلى أن التقديرات السائدة تفيد بوجود توجيهات أميركية بالاستعداد لسيناريوهات متنوعة ضد إيران، تشمل احتمال مشاركة “إسرائيل” في العملية. غير أن تل أبيب، وفق التحليل، ليست الطرف القائد في هذه المرحلة، بل شريك ثانوي في حدث تديره واشنطن. السيناريو المرجح، بحسب القراءة التي تقدمها الصحيفة، يقوم على أن تتولى الولايات المتحدة استهداف المشروع النووي الإيراني، فيما تركز “إسرائيل” على منظومات الصواريخ الباليستية، من الإنتاج إلى التخزين والإطلاق.

وعند العودة إلى الضربة السابقة في يونيو الماضي، ترى الصحيفة أن العملية التي حملت إسرائيلياً اسم “شعب كالأسد” حققت إنجازاً تكتيكياً وفق معايير التخطيط والتنفيذ، لكنها اصطدمت بسقف سياسي مرتفع. فقد تحدث الرئيس الأميركي عن “إبادة” للقدرات، فيما أعلن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي إزالة تهديدي النووي والصواريخ. إلا أن التقديرات المهنية، كما ينقل التحليل، تشير إلى أن المشروع النووي الإيراني لم يُدمَّر، وربما لم يتراجع سوى عاماً واحداً، وربما أقل. الفجوة بين الخطاب السياسي والنتيجة العسكرية، برأي الصحيفة، كانت جوهر الإشكالية.

في السياق ذاته، ترصد الصحيفة مؤشرات ميدانية تُقرأ عادة كتمهيد لعمل عسكري: تعزيزات واسعة، إخلاء قواعد أميركية في الخليج، تحركات جوية مكثفة، و زيارات متبادلة لمسؤولين كبار بين واشنطن وتل أبيب. لكنها تحذر من الانزلاق إلى هستيريا داخلية، موضحة أن الاستعدادات العسكرية لا تعني بالضرورة صدور قرار سياسي نهائي. وتلفت إلى أن استدعاء الاحتياط أو رفع الجاهزية لا يساوي إعلان حرب.

أما في ما يتعلق بالجبهة الداخلية، فيعكس التحليل قلقاً إسرائيلياً متجذراً، في ظل تجربة سابقة أظهرت هشاشة الداخل أمام الصواريخ. وتشير الصحيفة إلى أن تل أبيب طلبت مهلة لتعزيز استعداداتها الدفاعية، وأن ثمة من يرى داخل الجيش أن الأشهر الأخيرة استُثمرت لتحسين قدرات الاعتراض. وفي المقابل، تنقل الصحيفة تقديرات تفيد بأن احتمال مبادرة إيران إلى ضرب “إسرائيل” من دون هجوم مسبق ليس مرتفعاً، وأن واشنطن تسعى، إن قررت الضربة، إلى جولة قصيرة مكثفة تُحسم خلال أيام، لا إلى حرب استنزاف مفتوحة.

ويطرح التحليل سؤالاً مركزياً حول الهدف الحقيقي لأي ضربة محتملة: هل تسعى واشنطن إلى إسقاط النظام الإيراني، أم إلى إلحاق ضرر بالغ يدفع طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط مختلفة؟ وتميل الصحيفة إلى أن إسقاط النظام عبر ضربات جوية وحدها يبدو هدفاً غير واقعي، حتى داخل الدوائر الأميركية. البديل الأكثر منطقية، وفق هذا التقدير، هو توجيه ضربة قاسية ومركزة تُحدث صدمة استراتيجية، ثم استثمارها سياسياً في مسار تفاوضي جديد، خصوصاً أن العروض الإيرانية الأخيرة في جنيف ما زالت بعيدة عن الحد الأدنى الأميركي، لا سيما في ملف الصواريخ.

في البعد السياسي، ترى الصحيفة أن بنيامين نتنياهو كان يسعى منذ أشهر إلى الحصول على ضوء أخضر أميركي لعملية ضد إيران، وأن التحفظات داخل الجيش كانت تتمحور حول جاهزية الجبهة الداخلية. غير أن المعادلات تغيّرت، وباتت هناك قراءة داخل المؤسسة العسكرية تعتبر اللحظة الراهنة “فرصة تاريخية” تكون فيها “إسرائيل” شريكاً أصغر في عملية تقودها الولايات المتحدة، التي تمتلك قدرات نارية وذخائر لا تتوافر لتل أبيب، وتتحمل العبء الأكبر من المواجهة.

وتخلص الصحيفة إلى أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، وأن كل ما يجري هو استعداد لسيناريوهات متعددة. غير أن حجم الحشود، وطبيعة الخطاب السياسي، والتموضع العسكري، كلها عناصر تجعل المنطقة أقرب من أي وقت مضى إلى لحظة اختبار: ضربة قصيرة محسوبة تعيد ترتيب أوراق التفاوض، أم مواجهة مفتوحة لا يمكن ضبط إيقاعها؟.

المصدر: الحدث/ صحافة إسرائيلية

الحدث المصدر: الحدث
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا