آخر الأخبار

أزمة فقدان البصر في غزة: 17 ألف مصاب وتهديدات بالعمى الدائم

شارك

تتصاعد التحذيرات الطبية في قطاع غزة من خروج أزمة فقدان البصر عن السيطرة، حيث يواجه آلاف المصابين خطر العيش في ظلام دائم نتيجة غياب التجهيزات الطبية المتخصصة. هذا الواقع المأساوي يضع الكوادر الطبية أمام تحديات هائلة في ظل استمرار الحرب والحصار الذي يحرم المرضى من أبسط حقوقهم في العلاج والرعاية الصحية العاجلة.

ويروي النازح مازن راشد معاناة قاسية بعدما فقد الرؤية في عينه اليسرى نتيجة نقص الأدوية والمتابعة الطبية اللازمة لإصابته، حيث يعيش الآن بقلق دائم على ما تبقى من بصره. ويؤكد راشد أن غياب الرعاية الفورية جعل حياته اليومية في مراكز النزوح بالغة الصعوبة، مناشداً بضرورة توفير تدخل جراحي ينقذ عينه الأخرى قبل فوات الأوان.

وفي سياق متصل، يبرز حال الطفل عبد الفتاح الحلبي، البالغ من العمر 13 عاماً، كشاهد على بشاعة الاستهداف، إذ فقد عينه اليسرى في قصف إسرائيلي استهدف تجمعاً للأطفال كان هو الناجي الوحيد منه. ومنذ أكثر من عام، لا يزال الحلبي ينتظر فرصة لتركيب عين تجميلية، في ظل تعطل العمليات غير الطارئة ونقص المستلزمات الأساسية في المشافي المتبقية.

وتوضح مصادر طبية أن طبيعة الإصابات التي تصل إلى المستشفيات معقدة للغاية، حيث تتنوع بين جروح نافذة وقطعية وإصابات مباشرة بالشظايا التي تخترق مقلة العين. وتؤدي هذه الإصابات غالباً إلى تهتك الأنسجة الداخلية وانفصال الشبكية وحدوث نزيف حاد في السائل الزجاجي، مما يتطلب تدخلات جراحية دقيقة وأجهزة متطورة غير متوفرة حالياً.

نواجه تحديات كبيرة في إجراء جراحات العيون بسبب نقص الأجهزة والمستهلكات الطبية اللازمة، وهو ما يزيد من مخاطر فقدان البصر بين المصابين.

من جانبه، أكد الدكتور محمد مسلم، المدير الطبي لمستشفى العيون في غزة أن الطواقم الجراحية تصطدم بنقص حاد في المستهلكات الطبية والأجهزة الضرورية لإجراء العمليات الدقيقة. وأشار مسلم إلى أن هذا العجز التقني يرفع بشكل مباشر من احتمالات فقدان البصر الكلي بين المصابين الذين كان من الممكن إنقاذ رؤيتهم لو توفرت الإمكانيات اللازمة.

وتشير الإحصائيات التقديرية إلى أن عدد المصابين في العيون وصل إلى قرابة 17 ألف حالة، تشكل فئة الأطفال نحو 20% منها، وهي نسبة تعكس حجم الكارثة الإنسانية. وتفيد التقارير الأولية بأن نحو 3 آلاف فلسطيني قد فقدوا بصرهم بالفعل منذ بداية العدوان، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم عند حصر الحالات التي تعاني من مضاعفات مزمنة.

ويفاقم الاحتلال الإسرائيلي من معاناة الجرحى عبر عرقلة سفرهم للعلاج في الخارج، متذرعاً بأن إصابات العيون لا تندرج ضمن أولويات 'إنقاذ الحياة' الفورية. وبالتوازي مع منع السفر، يواصل الاحتلال حظر دخول الأجهزة الطبية التشخيصية والعلاجية، مما يحول الإصابات القابلة للعلاج إلى إعاقات بصرية دائمة تلازم المصابين طوال حياتهم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا