أفادت مصادر مطلعة وتقارير عسكرية بأن حركة حماس بدأت تحركات واسعة لتعزيز نفوذها الأمني والإداري في مختلف مناطق قطاع غزة، وذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية. وتأتي هذه الخطوات لتعكس إصرار الحركة على الحفاظ على هيكلية الحكم وإدارة الشؤون المدنية والأمنية رغم الضغوط الميدانية الكبيرة التي يفرضها الاحتلال.
وشملت الإجراءات الجديدة تعيين خمسة محافظين جدد في مناطق حيوية بالقطاع، حيث أكدت المصادر أن هؤلاء المسؤولين يتمتعون بصلات مباشرة ووثيقة بكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة. كما تضمنت هذه التحركات تنصيب شخصيات موالية في مناصب إدارية عليا، مما يهدف إلى إحكام السيطرة على مفاصل القرار المحلي قبل الدخول في أي نقاشات حول مستقبل الحكم.
وفي سياق التقييمات الإسرائيلية، برز تناقض واضح بين التصريحات السياسية والتقارير الميدانية؛ إذ ادعى مسؤول إسرائيلي أن دور حماس كجهة حاكمة قد انتهى تماماً، واصفاً أي حديث عن استمرارها في السلطة بأنه 'خيال محض'. ومع ذلك، أظهرت تقارير عسكرية داخلية صورة مغايرة تؤكد أن الحركة لا تزال قادرة على ملء الفراغ الإداري وتثبيت حضورها في الميدان.
وتشير هذه التطورات إلى تعقيدات كبيرة تواجه الخطط الإسرائيلية الرامية لإيجاد بدائل محلية لحكم قطاع غزة، حيث تظهر حماس قدرة على المناورة وإعادة تنظيم صفوفها الإدارية بسرعة. ويرى مراقبون أن تعيين كوادر مرتبطة بالجناح العسكري في مناصب مدنية يهدف إلى ضمان الولاء الكامل وتنسيق الجهود بين العملين العسكري والإداري في هذه المرحلة الحرجة.
وتأتي هذه التسريبات لتسلط الضوء على فشل الرهانات المتعلقة بانهيار المنظومة الإدارية للحركة، حيث تسبق هذه التعيينات أي ترتيبات دولية أو إقليمية لما يُعرف بـ 'اليوم التالي' للحرب. ويضع هذا الواقع الميداني المتغير تحديات جسيمة أمام الاحتلال الذي يسعى لتقويض سلطة الحركة، في وقت تثبت فيه الأخيرة قدرتها على إدارة الأزمات وتثبيت كوادرها في المواقع الحساسة.
المصدر:
القدس