آخر الأخبار

اجتماع مجلس السلام في واشنطن ومستقبل قطاع غزة

شارك

تتجه أنظار سكان قطاع غزة اليوم الخميس إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يترأس دونالد ترمب الاجتماع الأول لـ 'مجلس السلام' الدولي. ويأتي هذا التحرك السياسي في وقت يعاني فيه الفلسطينيون من تدهور حاد في الأوضاع المعيشية مع حلول شهر رمضان، وسط تزايد الشكاوى من بطء وصول المساعدات الإنسانية ومستلزمات الإيواء الضرورية.

ويسود الشارع الغزي حالة من الانقسام بين التفاؤل الحذر والتشاؤم الناتج عن تجارب سابقة، حيث يرى البعض في هذا المجلس فرصة لفرض ضغوط دولية على الاحتلال. وتتركز المطالب الشعبية حول ضرورة إلزام الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه في العاشر من أكتوبر الماضي.

وتعد قضية الانسحاب من 'الخط الأصفر' المطلب الأكثر إلحاحاً للفلسطينيين، حيث يلتهم هذا الخط نحو 60% من مساحة القطاع ويمنع مئات الآلاف من العودة إلى منازلهم. ويأمل النازحون في خيام اللجوء ببلدة الزوايدة ومناطق الوسط أن يسفر اجتماع واشنطن عن قرارات حاسمة تنهي التواجد العسكري الإسرائيلي في مناطق شمال القطاع ومخيم جباليا.

وفي شهادات ميدانية، يعبر المواطن كريم حمدان عن أمله في أن ينجح المجلس في توفير 'كرفانات' سكنية بديلة للخيام المهترئة التي يعيش فيها ملايين النازحين. ويشير حمدان إلى معاناة المسافرين والمصابين الذين يتلقون العلاج في الخارج، مؤكداً على ضرورة تسهيل حركة المرور عبر المعابر دون عوائق أمنية أو سياسية.

من الناحية الهيكلية، تأسس مجلس السلام في منتصف يناير الماضي بناءً على خطة ترمب التي تبناها مجلس الأمن الدولي في القرار رقم 2803. ومن المفترض أن يتولى المجلس الإشراف الكامل على ميزانية إعادة الإعمار وإدارة المرحلة الانتقالية، بما في ذلك نشر قوة استقرار دولية لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار.

لا أعرف ماذا سيقدم لنا مجلس السلام بعدما فقدت منزلي، لكنني آمل أن نتمكن من العيش دون اعتداءات والسماح لنا بالعودة إلى ديارنا.

وعلى صعيد الميدان، يراقب الشبان في أحياء مدينة غزة، مثل حي الشيخ رضوان، ركام منازلهم الذي لم يزحزح منذ شهور، وسط استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية. ويشكو المواطنون من إطلاق النار العشوائي الذي يرافق آليات الاحتلال في المناطق الشرقية، مما يعيق أي محاولات فردية للعيش فوق الأنقاض أو البدء بترميم بسيط.

وتشير تقارير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بنحو 80% من بنود المرحلة الأولى للاتفاق، كما يواصل منع أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة القطاع من ممارسة مهامهم. هذا التعنت يزيد من تعقيد المشهد أمام مجلس السلام الذي يضم 27 عضواً، ويفتقر لتمثيل فلسطيني مباشر أو حضور لدول كبرى مثل روسيا والصين.

المحللون السياسيون يرون أن نجاح المجلس مرهون بقدرته على توفير الدعم المالي الذي وعد به ترمب، والمقدر بـ 5 مليارات دولار كدفعة أولى لصندوق الإعمار. كما يتطلب الأمر تفعيل برامج تعافي عاجلة لإزالة ملايين الأطنان من الركام وإعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة التي دمرتها الحرب على مدار عامين متواصلين.

وتبرز في كواليس الاجتماع قضايا شائكة تتعلق بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية وتأمين الموارد الطبيعية قبالة سواحل غزة، وهي ملفات تثير مخاوف من تحول المجلس إلى أداة سياسية. ومع ذلك، تظل الحاجة الإنسانية الملحة لتوفير الأمن والغذاء هي المحرك الأساسي لآمال المواطنين الذين يتابعون أخبار واشنطن عبر الإذاعات المحلية.

ختاماً، يطالب الشارع الفلسطيني بضرورة وجود رقابة دولية حقيقية تلجم الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة وتضمن تدفق البضائع والمساعدات عبر المعابر بشكل مستدام. ويبقى السؤال المطروح في أزقة غزة المدمرة: هل سينجح مجلس السلام فيما فشلت فيه الدبلوماسية التقليدية، أم سيبقى مجرد حلقة جديدة في مسلسل الوعود الدولية؟

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا