آخر الأخبار

ما هو مجلس السلام الذي أسسه ترامب لإدارة غزة؟

شارك

بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الخميس ترؤس الاجتماع الافتتاحي الأول لما يُعرف بـ 'مجلس السلام'، وهي المبادرة التي أطلقها رسمياً كبديل أو مكمل للأدوار التقليدية التي تضطلع بها المنظمات الدولية. وقد حظيت هذه الخطوة بدعم واسع من حلفاء ترامب المقربين، في حين أثارت موجة من القلق لدى دول أخرى ترى فيها محاولة لتقويض شرعية ودور الأمم المتحدة في النزاعات العالمية.

تعود جذور هذا المجلس إلى مقترح قدمه ترامب في سبتمبر الماضي ضمن خطته الرامية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، قبل أن تتوسع طموحات المبادرة لتشمل حل صراعات دولية أخرى. ويهدف المجلس، الذي يتولى ترامب رئاسته المباشرة، إلى انتزاع دور الوساطة وإدارة الأزمات الذي كان محصوراً تاريخياً في أروقة المنظمة الدولية بنيويورك.

ووفقاً للميثاق التأسيسي للمجلس، فإن عضوية الدول المشاركة تحدد بمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، إلا أن هناك بنداً مثيراً للجدل يتيح للدول الحصول على عضوية دائمة مقابل دفع مبلغ مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس. هذا التوجه المالي يعكس رؤية ترامب 'الصفقاتية' في إدارة السياسة الخارجية وتحميل الدول حصتها من تكاليف الأمن والسلام الدوليين.

يتشكل المجلس التنفيذي من أسماء بارزة في دائرة ترامب الضيقة، حيث تم تعيين وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب صهر الرئيس جاريد كوشنر. كما برز اسم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير كعضو مؤسس، مما أثار انتقادات واسعة نظراً لتاريخه المرتبط بحرب العراق والسياسات الإمبريالية في المنطقة.

على صعيد المشاركة الدولية، أعلن الحساب الرسمي للمجلس عن انضمام أكثر من 20 دولة بصفة أعضاء مؤسسين، من بينها قوى إقليمية فاعلة في الشرق الأوسط مثل السعودية وقطر ومصر والإمارات. كما ضمت القائمة دولاً مثل تركيا والأردن والبحرين والمغرب، بالإضافة إلى دول من شرق أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية مثل المجر وباكستان وفيتنام.

في المقابل، واجه المجلس رفضاً قاطعاً من قوى غربية وشرقية كبرى، حيث أعلنت بريطانيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا عدم نيتهم الانضمام كأعضاء دائمين. كما رفضت دول 'الجنوب العالمي' مثل البرازيل وجنوب أفريقيا والهند العرض الأمريكي، معتبرة أن المبادرة تفتقر إلى التوازن المطلوب لحل النزاعات الدولية بشكل عادل.

وكان لافتاً موقف الفاتيكان الذي نأى بنفسه عن المجلس، مؤكداً أن إدارة الأزمات الدولية يجب أن تظل ضمن اختصاص الأمم المتحدة حصراً لضمان الحياد. كما غابت الصين وروسيا عن التشكيل، وهما الدولتان اللتان تمتلكان حق النقض في مجلس الأمن، مما يضع المجلس الجديد في مواجهة محتملة مع الهياكل القانونية الدولية القائمة.

ميثاق مجلس السلام يمنح رئيسه سلطة تنفيذية واسعة، تشمل حق النقض على القرارات وعزل الأعضاء، مع تفويض دولي لإدارة غزة انتقالياً.

استند ترامب في شرعنة مجلسه إلى قرار صاغته الولايات المتحدة وأقره مجلس الأمن الدولي في نوفمبر الماضي، يعترف بالمجلس كإدارة انتقالية مؤقتة لقطاع غزة. ووفقاً لهذا القرار، سيتولى المجلس وضع الإطار العام وتنسيق التمويل اللازم لإعادة إعمار القطاع المدمر، وذلك ضمن رؤية ترامب التي تشترط إصلاح السلطة الفلسطينية بشكل جذري.

يمنح التفويض الدولي مجلس السلام صلاحية نشر قوة استقرار دولية مؤقتة داخل قطاع غزة، على أن تنتهي مهام هذه القوة بحلول نهاية عام 2027. ويلتزم المجلس بموجب هذا الاتفاق بتقديم تقارير دورية كل ستة أشهر إلى مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً، لإطلاعهم على التقدم المحرز في الملفات الأمنية والإنسانية.

رغم هذا التفويض، أبدت الصين وروسيا تحفظات شديدة خلال التصويت، حيث امتنعتا عن التأييد بحجة أن القرار لا يمنح الأمم المتحدة دوراً واضحاً في رسم مستقبل غزة. وتظل السلطة القانونية للمجلس خارج حدود القطاع الفلسطيني غير واضحة، خاصة فيما يتعلق بأدوات الإنفاذ وكيفية التنسيق مع المنظمات الإغاثية الدولية الأخرى.

تتجه الأنظار إلى الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها ترامب كرئيس للمجلس، حيث يمنحه الميثاق حق النقض (الفيتو) على أي قرار يتخذه الأعضاء، بالإضافة إلى سلطة عزل أي عضو. هذه المركزية في اتخاذ القرار أثارت مخاوف الخبراء من تحول المجلس إلى أداة لتنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية بعيداً عن الإجماع الدولي.

من الناحية الحقوقية، وصف خبراء في القانون الدولي إشراف ترامب على إدارة أراضٍ أجنبية بأنه يقترب من 'الممارسات الاستعمارية' الحديثة. وانتقدت منظمات حقوقية غياب أي تمثيل فلسطيني في مجلس يقرر مصير غزة، معتبرة ذلك تهميشاً لأصحاب الأرض وتكراراً لأخطاء تاريخية في إدارة النزاعات بالشرق الأوسط.

كما واجه المجلس انتقادات حادة بسبب ضم إسرائيل كعضو مؤسس في هيئة مكلفة بالإشراف على غزة، في وقت يواجه فيه الاحتلال اتهامات بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية. ويرى مراقبون أن وجود إسرائيل في المجلس ينسف حياديته ويجعله طرفاً في الصراع بدلاً من أن يكون وسيطاً للسلام وإعادة الإعمار.

من المقرر أن يناقش اجتماع اليوم ملفات شائكة تشمل آليات توزيع المساعدات الإنسانية في غزة، وتفاصيل نشر قوة الاستقرار الدولية، وسبل جمع التمويل اللازم للإعمار. وتشارك دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند بصفة مراقب، مما يشير إلى رغبة دولية في مراقبة سلوك هذا الكيان الجديد قبل الانخراط الكامل فيه.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا