شهد قطاع غزة منذ فجر اليوم الجمعة تصعيداً ميدانياً جديداً أسفر عن استشهاد سبعة فلسطينيين، بينهم عنصر في الشرطة، وإصابة عدد من النساء والأطفال في هجمات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة. وأكدت مصادر ميدانية أن قوات الاحتلال نفذت غارات جوية وعمليات قنص خرقت تفاهمات وقف إطلاق النار المعمول بها، مما أدى إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين والنازحين.
وفي تفاصيل العدوان، أفادت مصادر بأن طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت خيمة للنازحين داخل مدرسة مصطفى حافظ القريبة من مستشفى ناصر غرب مدينة خانيونس. وأسفر القصف عن استشهاد فلسطيني وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة، في وقت تواصل فيه المسيرات التحليق المكثف فوق مراكز الإيواء المكتظة بالنازحين.
أما في شمال القطاع، فقد استشهد فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال المتمركزة في محيط بلدة بيت لاهيا، حيث تركزت عمليات إطلاق النار في منطقتي أصلان والعطاطرة. وتأتي هذه الاعتداءات في ظل استمرار استهداف المواطنين الذين يحاولون التحرك في المناطق القريبة من التماس، مما يرفع حصيلة الضحايا اليومية بشكل مستمر.
وفي وسط القطاع، شنت الطائرات الحربية غارات على مخيم البريج، مما أدى إلى ارتقاء أربعة شهداء في حصيلة أولية لتلك الغارات التي طالت مناطق سكنية. كما أكد الدفاع المدني انتشال جثامين ثلاثة شهداء آخرين سقطوا جراء استهداف مجموعة من المواطنين في منطقة المسلخ الواقعة جنوب غرب مدينة خانيونس بواسطة طائرة مسيرة.
وعلى صعيد استهداف المؤسسات الأمنية، نعت وزارة الداخلية في غزة أحد عناصرها الذي استشهد إثر قصف جوي استهدف حاجزاً للشرطة على شارع صلاح الدين. وأوضحت الوزارة أن طائرات الاحتلال استهدفت النقطة الأمنية عند مدخل مخيم البريج في ساعة مبكرة من الفجر، ما أدى أيضاً إلى إصابة شرطي آخر بجروح وصفت بالخطيرة.
من جانبها، أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هذا التصعيد، واصفة استهداف نقاط الشرطة بأنه خرق فاضح وخطير لاتفاق وقف إطلاق النار الساري. وصرح الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، بأن هذه الهجمات الممنهجة تثبت أن الاحتلال لا يقيم وزناً للجهود الدولية الرامية لتثبيت الهدوء، ويصر على تجاهل كافة التفاهمات السياسية.
وفي سياق متصل، اعتبرت لجان المقاومة في فلسطين أن استمرار الخروقات الإسرائيلية يمثل إرهاباً منظماً يهدف إلى إشاعة الفوضى في القطاع عبر ضرب المنظومة الأمنية والشرطية. وأشارت في بيان لها إلى أن استهداف نقاط الشرطة في خانيونس والبريج يندد بخطة ممنهجة للتنصل من التزامات الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية دولية.
وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن عدد الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي قد تجاوز 618 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة أكثر من 1663 فلسطينياً جراء الاعتداءات المتواصلة التي لم تتوقف رغم دخول الاتفاق حيز التنفيذ، مما يهدد بانهيار التهدئة الهشة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك، حيث وقعت معظم الغارات بالتزامن مع وقت السحور، مما ضاعف من حالة الذعر بين العائلات النازحة. وتؤكد التقارير أن المناطق المستهدفة، لاسيما في مواصي خانيونس والبريج، تقع خارج نطاق سيطرة جيش الاحتلال بموجب الخرائط المتفق عليها في التهدئة.
وعلى الصعيد الإنساني، يعاني نحو 1.9 مليون نازح فلسطيني من ظروف معيشية كارثية في خيام متهالكة تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة. وتتفاقم هذه المعاناة مع استمرار تدمير البنية التحتية التي طالت نحو 90% من المنشآت المدنية في القطاع على مدار عامين من حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال.
يُذكر أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 قد تجاوز 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، في حصيلة غير مسبوقة تعكس حجم الدمار. وتواصل المنظمات الدولية التحذير من استمرار الخروقات الإسرائيلية التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية وتزيد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي في المنطقة.
المصدر:
القدس