آخر الأخبار

نتنياهو والضم في الضفة الغربية.. إرضاء سموتريتش على حساب العالم

شارك

ترجمة الحدث

في مقال رأي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، حذّر الكاتب والمحلل الأميركي توماس فريدمان من أن حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو تُلحق، برأيه، ضرراً بالغاً بالمصالح الأميركية وبأمن اليهود في أنحاء العالم. ويرى فريدمان أن نتنياهو يستغل تركيز الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التهديد النووي والصاروخي الإيراني، لتمرير سياسات تتعلق بضم الضفة الغربية، وإحداث تغييرات داخلية عميقة في بنية النظام السياسي، معتبراً أنه يضلل الإدارة الأميركية ويضع يهود العالم أمام وقائع خطيرة.

وفي سياق انتقاده، استشهد فريدمان برئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إيهود أولمرت، الذي كتب أن ما يجري في الضفة الغربية يشكل “جهداً عنيفاً وإجرامياً للتطهير العرقي”. وبحسب أولمرت، فإن مجموعات مسلحة من المستوطنين تعتدي على فلسطينيين، وتحرق ممتلكات، وتهاجم منازل، بهدف دفع السكان المحليين إلى الرحيل تمهيداً لضم الأراضي. كما أشار المقال إلى تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي أعلن أخيراً عزمه تشجيع “هجرة” الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية.

وتتجلى، وفق المقال، مظاهر تآكل مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة من خلال معطيات استطلاعية مقلقة. فقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة YouGov في نوفمبر/تشرين الثاني لصالح “مشروع السياسات التابع لمعهد التفاهم في الشرق الأوسط”، أن 51% من الناخبين الجمهوريين دون سن الخامسة والأربعين يفضلون مرشحاً رئاسياً يؤيد تقليص شحنات السلاح إلى إسرائيل. كما صرّحت عضوة الكونغرس ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، خلال مؤتمر ميونخ للأمن الأسبوع الماضي، بأن تقديم مساعدات عسكرية غير مشروطة “لا يبدو منطقياً”، معتبرة أنه أتاح ارتكاب إبادة جماعية في غزة.

ورغم أن إيران لا تزال تمثل تهديداً فعلياً، خصوصاً بعد الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت في يونيو/حزيران الماضي منشآت تخصيب اليورانيوم وبرامج الصواريخ الباليستية، يرى فريدمان أن نتنياهو يوظف هذا التهديد الخارجي للتغطية على ما يصفه بـ”انقلاب قضائي” داخلي. ويقول إن رئيس الحكومة يسعى إلى إضعاف المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا، وتقويض مبدأ الفصل بين السلطات، بما يفضي في نهاية المطاف إلى إسقاط محاكمته في قضايا الفساد. ويشير كذلك إلى أن نتنياهو ضغط على الرئيس ترامب لدفع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى منحه عفواً قبل صدور الحكم في قضيته.

وعلى الصعيد السياسي، لفت فريدمان إلى أن نتنياهو تغيّب عن الجلسة الافتتاحية لـ”مجلس السلام” الذي أطلقه ترامب في واشنطن بهدف دفع مسار حل الدولتين. وفي موازاة ذلك، أصدرت دول عربية حليفة لواشنطن، بينها مصر والأردن والسعودية والإمارات، إلى جانب تركيا، بياناً شديد اللهجة يدين قرار إسرائيل إعلان أراضٍ في الضفة الغربية “أراضي دولة”.

ويخلص فريدمان إلى أن السياسات الحالية تدفع إسرائيل، في نظر قطاعات متزايدة حول العالم، نحو نموذج يذكّر بنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، بما قد يفضي إلى شرخ عميق داخل المؤسسات اليهودية العالمية وإلى اتساع دائرة العزلة الدولية. ويشدد على أن الخطر الأكبر الذي يتهدد إسرائيل وعلاقاتها مع الولايات المتحدة لا يأتي من طهران، بل من الحكومة التي شكّلها نتنياهو للحفاظ على بقائه السياسي.

الحدث المصدر: الحدث
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا