الحدث الاقتصادي
سلّط تقرير لوكالة بلومبيرغ الضوء على الكلفة المتصاعدة للتحركات العسكرية الأميركية في الخارج خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار التلويح بتوجيه ضربة إلى إيران. وأشار التقرير إلى أن إجمالي كلفة الحروب والعمليات العسكرية التي موّلتها واشنطن عبر الاقتراض قد يناهز 8 تريليونات دولار، يتحملها دافعو الضرائب على المدى الطويل.
واستحضر التقرير نهج الرئيس الأسبق فرانكلين روزفلت خلال الحرب العالمية الثانية، حين شدد على تمويل المجهود الحربي عبر الضرائب لتجنب إرهاق الأجيال المقبلة بالديون. وبحسب بلومبيرغ، تعتمد الولايات المتحدة حاليا بشكل كبير على الاقتراض لتمويل تدخلاتها الخارجية.
ووفق تحليلات استندت إليها الوكالة، بلغت كلفة الانتشار العسكري الأميركي قبالة فنزويلا نحو 31 مليون دولار يوميا، مع نشر أكثر من 15 ألف عسكري ومجموعة حاملة طائرات. وإذا استمر هذا الانتشار بالمستوى ذاته، فقد تتجاوز الكلفة السنوية 11 مليار دولار.
كلفة ضرب إيران وضم غرينلاند
في الشرق الأوسط، عززت واشنطن وجودها العسكري قرب إيران بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية، بكلفة تقدر بنحو 8 ملايين دولار يوميا، أي ما يعادل 2.9 مليار دولار سنويا. كما أُنفق ما لا يقل عن ملياري دولار على عمليات ضد إيران وحلفائها في حزيران 2025، وفق تقديرات مشروع "تكلفة الحرب" التابع لجامعة براون.
وتطرق التقرير أيضا إلى الجدل بشأن مقترحات فرض سيطرة أميركية على غرينلاند، إذ قدرت تقييمات داخلية كلفة الاستحواذ المحتملة بنحو 700 مليار دولار، إضافة إلى التزامات طويلة الأمد لإدارة الجزيرة وأمنها.
وتبرز حرب العراق مثالا على اتساع فجوة التقديرات الأولية والتكاليف الفعلية؛ إذ قُدرت نفقات الغزو عام 2003 بنحو 50 مليار دولار، لكنها ارتفعت لاحقا إلى نحو 4.5 تريليونات دولار، وفق حسابات أكاديمية. ومع احتساب رعاية المحاربين القدامى وخدمة الدين، تصل الكلفة الإجمالية إلى قرابة 8 تريليونات دولار.
ويتزامن ذلك مع ارتفاع الدين السيادي الأميركي من 3.7 تريليونات دولار (33% من الناتج المحلي) عند بداية حرب العراق إلى أكثر من 38.5 تريليون دولار بنهاية 2025، ما يعادل 122% من حجم الاقتصاد الأميركي.
ويخلص التقرير إلى أن الكلفة لا تقتصر على الإنفاق العسكري المباشر، بل تمتد إلى تداعيات مالية أوسع، إذ قد تدفع التوترات الجيوسياسية بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم استثماراتهم في الأصول الأميركية، في ظل تقلبات الدولار خلال العام الماضي.
المصدر:
الحدث