آخر الأخبار

حماس تدعو مجلس السلام لوقف خروقات غزة وسموتريتش يطالب باحتلا

شارك

وجهت حركة حماس نداءً عاجلاً إلى "مجلس السلام" الذي استحدثته الإدارة الأمريكية، مطالبة إياه بممارسة ضغوط حقيقية على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإنهاء الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأكد المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، قبيل الاجتماع الافتتاحي للمجلس في واشنطن أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يبرهن على أن حرب الإبادة لم تتوقف فعلياً رغم الاتفاقات المعلنة.

من المقرر أن يشهد الأسبوع الجاري انطلاق الجلسة الافتتاحية لمجلس السلام في العاصمة الأمريكية واشنطن برئاسة الرئيس دونالد ترمب، حيث سيمثل الجانب الإسرائيلي وزير الخارجية جدعون ساعر. وأوضح مكتب ساعر أن الوزير سيشارك أولاً في اجتماع لمجلس الأمن الدولي بنيويورك قبل أن يتوجه إلى واشنطن لعرض الموقف الإسرائيلي الرسمي أمام أعضاء المجلس الدولي الجديد.

في المقابل، فجّر وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش موجة من الجدل بعد تجديد دعواته الصريحة لاحتلال قطاع غزة بالكامل وفرض حكم عسكري مباشر عليه. وشدد سموتريتش خلال مؤتمر صحفي على ضرورة إقامة مستوطنات إسرائيلية جديدة داخل القطاع، معتبراً أن الحل الجذري يكمن في تشجيع ما وصفه بـ"الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من غزة إلى دول أخرى.

قوبلت تصريحات سموتريتش بانتقادات حادة من داخل الحلبة السياسية الإسرائيلية، حيث وصف زعيم المعارضة يائير لابيد هذه الطروحات بأنها محض "أوهام" منفصلة عن الواقع الميداني والسياسي. وأشار لابيد إلى أن الوزير المتطرف يتجاهل وجود عشرات الآلاف من المسلحين التابعين لحماس في القطاع، فضلاً عن الالتزامات الدولية التي تفرضها مشاركة دول مثل تركيا وقطر في مجلس السلام.

كشف لابيد في تصريحاته عن تفاصيل إدارية تثبت زيف ادعاءات السيطرة الكاملة، موضحاً أن معبر رفح يدار حالياً بواسطة موظفين يتبعون للسلطة الفلسطينية ويستخدمون أختامها الرسمية. وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية الحالية وقعت بالفعل على اتفاقيات تمنح حكومة تكنوقراط فلسطينية صلاحيات واسعة، مما يجعل حديث سموتريتش عن الاستيطان والحكم العسكري مجرد خيالات إعلامية لا رصيد لها على الأرض.

تأتي هذه التجاذبات السياسية في وقت لا يزال فيه قطاع غزة يلملم جراحه بعد حرب مدمرة استمرت لأكثر من عامين، خلفت حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن تقارير ميدانية تؤكد استمرار القصف الإسرائيلي المتقطع الذي يستهدف مناطق متفرقة، مما يهدد بانهيار التهدئة الهشة.

ندعو مجلس السلام والقيادات المشاركة فيه للتحرك الجاد لإلزام الاحتلال بوقف خروقاته في غزة لأن حرب الإبادة ما زالت متواصلة.

تعتمد الرؤية الدولية الحالية لغزة على أربعة هياكل انتقالية تم تشكيلها ضمن خطة ترمب، وهي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، بالإضافة إلى قوة الاستقرار الدولية. وتهدف هذه الهياكل إلى تأمين مرحلة انتقالية تضمن تقديم الخدمات المدنية وإعادة الإعمار بعيداً عن التجاذبات السياسية المباشرة بين الأطراف المتصارعة.

بدأت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة مهنية غير سياسية تضم 11 شخصية فلسطينية برئاسة علي شعث، ممارسة مهامها من العاصمة المصرية القاهرة منذ منتصف يناير الماضي. وتواجه اللجنة تحديات جسيمة في نقل عملياتها إلى داخل القطاع، حيث لا تزال الترتيبات الأمنية والسياسية تعيق مباشرة عملها الميداني بشكل كامل وسط استمرار التهديدات الإسرائيلية.

تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الحرب الإسرائيلية أدت إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة، مما جعل معظم المناطق غير صالحة للسكن البشري. وتطالب القوى الفلسطينية بضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في إعادة الإعمار ورفع الحصار بشكل كامل لضمان نجاح أي مسار سياسي تقوده الهيئات الدولية الجديدة.

أفادت مصادر مطلعة بأن اجتماع مجلس السلام في واشنطن سيبحث آليات تفعيل "قوة الاستقرار الدولية" لضمان عدم عودة الأعمال القتالية وتأمين المساعدات الإنسانية. وتترقب الأوساط السياسية ما سيسفر عنه هذا الاجتماع من قرارات، خاصة في ظل التباين الواضح بين المواقف المتطرفة لبعض وزراء الحكومة الإسرائيلية والالتزامات الدولية التي تعهدت بها تل أبيب.

يبقى الوضع في غزة معلقاً بين آمال التهدئة المستدامة ومخاطر التصعيد التي تغذيها التصريحات التحريضية، حيث تصر حماس على ضرورة وجود ضمانات دولية ملزمة. وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبرز التساؤل حول قدرة "مجلس السلام" على لجم التوجهات اليمينية الإسرائيلية الساعية لتقويض حل الدولتين وفرض واقع استيطاني جديد في القطاع المنكوب.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا