آخر الأخبار

تصاعد الاعتقال الإداري ضد الفلسطينيين في الداخل والقدس: تقري

شارك

أطلق مركز "عدالة" الحقوقي العربي في إسرائيل تحذيرات شديدة اللهجة من تصاعد خطير وغير مسبوق في لجوء السلطات الإسرائيلية لسياسة الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين. وأوضح المركز أن هذه السياسة استهدفت بشكل مكثف المواطنين في القدس الشرقية وأراضي عام 1948، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تشهد توترات ميدانية واسعة.

وكشف التقرير الحقوقي عن وجود نحو 560 ملفاً للاعتقال الإداري تم تداولها في المحاكم المركزية الإسرائيلية، وهي أرقام تعكس حجم التوسع في استخدام هذه الأداة القانونية القمعية. وأشار المركز إلى أن هذه المعطيات تم استقاؤها رسمياً عبر طلبات حرية المعلومات التي قُدمت لوزارة العدل الإسرائيلية لمتابعة هذه القضايا.

وشددت المصادر الحقوقية على أن الفترة التي تلت أكتوبر 2023 شهدت قفزة نوعية في أعداد المعتقلين إدارياً، حيث سجلت المحاكم المركزية في الداخل 297 قضية خلال أشهر قليلة. ويرى المركز أن هذا التصاعد يرتبط بشكل مباشر بالمناخ السياسي والأمني العام، مما يحول هذه الأداة إلى وسيلة عقاب جماعي ضد الفلسطينيين.

وفي سياق متصل، أكد مركز عدالة أن الجهاز القضائي الإسرائيلي يوفر غطاءً لهذه الممارسات، حيث رفضت المحكمة العليا كافة الاستئنافات التي قُدمت إليها بخصوص هذه الاعتقالات. هذا الرفض الممنهج يعزز من مخاوف المؤسسات الحقوقية بشأن غياب الرقابة القضائية الحقيقية وتواطؤ المحاكم مع الأجهزة الأمنية.

ويُعرف الاعتقال الإداري بأنه إجراء استثنائي يسمح باحتجاز الأفراد لفترات طويلة دون توجيه تهم محددة أو إجراء محاكمات علنية تضمن حقوق الدفاع. وتعتمد السلطات في هذا الإجراء على ما يسمى بـ "الملفات السرية" التي لا يُسمح للمعتقل أو محاميه بالاطلاع عليها، مما يجعل من الصعب تفنيد الادعاءات.

الاعتقال الإداري أحد أخطر الوسائل الاستثنائية التي تتيح اعتقال أشخاص دون محاكمة ودون تقديم لائحة اتهام، بالاستناد إلى مواد استخبارية سرّية.

وأوضح المركز أن فلسفة هذا النوع من الاعتقال تقوم على فرضية "الخطر المستقبلي" المحتمل، وليس على ارتكاب مخالفة فعلية يعاقب عليها القانون. هذا النهج يضع المواطنين الفلسطينيين في مواجهة اتهامات غامضة ومبهمة، ويحرمهم من أبسط قواعد العدالة الطبيعية والمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً.

وتشير المعطيات التاريخية إلى أن إسرائيل ورثت قوانين الاعتقال الإداري من أنظمة الطوارئ التي وضعها الانتداب البريطاني، لكنها عملت على تطويرها وتوسيع نطاقها بشكل كبير. وقد باتت هذه القوانين تُستخدم اليوم بشكل شبه حصري ضد الفلسطينيين بمختلف تصنيفاتهم القانونية، سواء كانوا من سكان الضفة أو غزة أو الداخل.

ويلفت التقرير الانتباه إلى أن المواطنين العرب في إسرائيل، الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة، يجدون أنفسهم عرضة لهذه القوانين رغم حملهم للجنسية الإسرائيلية. ويعكس هذا التمييز في تطبيق القوانين الأمنية عمق الأزمة الحقوقية التي يواجهها الفلسطينيون داخل الخط الأخضر وفي مدينة القدس المحتلة.

وتتزامن هذه الاعتقالات مع تقارير دولية ومحلية تتحدث عن انتهاكات جسيمة يتعرض لها الأسرى والمعتقلون في السجون الإسرائيلية منذ بدء التصعيد الأخير. وتشمل هذه الانتهاكات ممارسات قاسية مثل التعذيب الجسدي، والإهمال الطبي المتعمد، بالإضافة إلى سياسات التجويع والحرمان من الزيارات القانونية.

وخلص مركز عدالة في تقريره إلى ضرورة التدخل الدولي لوقف هذه السياسات التي تنتهك القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان. وأكد أن استمرار العمل بالاعتقال الإداري بهذا الشكل الواسع يمثل تهديداً مباشراً للحريات الأساسية ويحول الإجراء الاستثنائي إلى قاعدة دائمة للتعامل مع الفلسطينيين.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا