كشفت محافظة القدس في بيان رسمي عن تصعيد خطير تقوده سلطات الاحتلال الإسرائيلي يستهدف المسجد الأقصى المبارك مع اقتراب شهر رمضان الفضيل. وأوضحت المحافظة أن الاحتلال يسعى لفرض وقائع أحادية الجانب تخالف الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف.
تضمنت الإجراءات القمعية منع دائرة الأوقاف الإسلامية من تنفيذ أبسط الترتيبات اللوجستية الضرورية لاستقبال الحشود الغفيرة من المصلين. وشمل المنع تركيب المظلات المخصصة للوقاية من أشعة الشمس أو الأمطار في ساحات المسجد، مما يهدد سلامة وراحة الزوار.
ولم تتوقف التضييقات عند الجوانب الإنشائية، بل امتدت لتعطيل الخدمات الطبية والإنسانية داخل المسجد الأقصى. حيث أفادت مصادر بأن سلطات الاحتلال عرقلت تجهيز العيادات الميدانية المؤقتة التي تُقام سنوياً لتقديم الإسعافات الأولية والخدمات الصحية للمصلين خلال أيام الجمع والصلوات الكبرى.
وفي خطوة تهدف لتقويض الإدارة الدينية للمسجد، استهدف الاحتلال الكادر الوظيفي لدائرة الأوقاف بشكل مباشر وممنهج. وجرى إبعاد نحو 25 موظفاً عن أماكن عملهم في الحرم، بالإضافة إلى اعتقال أربعة موظفين آخرين، في محاولة واضحة لتعطيل شؤون الإدارة والحراسة.
وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المحافظة إلى تصاعد وتيرة الإبعاد القسري منذ بداية العام الجاري 2025. حيث أصدرت محاكم وسلطات الاحتلال أكثر من 250 قرار إبعاد استهدفت مرابطين وموظفين وشخصيات مقدسية فاعلة لمنعهم من الوصول إلى المسجد.
بالتوازي مع هذه القيود، أعلنت ما تسمى 'مدرسة جبل الهيكل' عن تمديد ساعات اقتحامات المستوطنين الصباحية للمسجد الأقصى. وبموجب القرار الجديد، ستبدأ الاقتحامات من الساعة السادسة والنصف صباحاً وحتى الحادية عشرة والنصف، بزيادة ساعة كاملة عن المواعيد السابقة.
وتأتي هذه التغييرات في مواعيد الاقتحامات استجابة لمطالبات رسمية رفعتها 'منظمات الهيكل' المزعوم إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. وتهدف هذه المنظمات المتطرفة من خلال ضغوطها إلى ضمان ما تصفه بـ 'السيادة الكاملة' للاحتلال على المسجد خلال شهر رمضان.
وعلى صعيد حرية العبادة، وضعت سلطات الاحتلال اشتراطات قاسية تحد من وصول أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية إلى القدس. وتقرر تحديد سقف عددي للمصلين لا يتجاوز 10 آلاف شخص فقط خلال أيام الجمعة، وهو عدد ضئيل مقارنة بمئات الآلاف الذين يقصدون المسجد عادة.
كما شملت القيود تحديد فئات عمرية معينة، حيث سيُسمح فقط للرجال الذين تجاوزوا سن 55 عاماً وللنساء فوق سن 50 عاماً بالدخول. ويشترط الاحتلال حصول هؤلاء المصلين على تصاريح أمنية مسبقة وموافقة من سلطات الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال.
وأكدت محافظة القدس في بيانها أن كافة هذه الممارسات تندرج ضمن سياسة التهويد الممنهجة التي تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية. ودعت المحافظة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للتدخل الفوري لوقف هذا التغول ومنع انفجار الأوضاع نتيجة الاستفزازات المستمرة.
وفي ختام بيانها، وجهت المحافظة دعوة عامة للفلسطينيين، لا سيما في أراضي الـ 48 والقدس، لتكثيف شد الرحال والرباط في المسجد الأقصى. وشددت على أن التواجد الشعبي الكثيف هو الضمانة الوحيدة لإفشال مخططات الاحتلال الرامية لتغيير هوية المسجد الإسلامية.
المصدر:
القدس