شدد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، على تمسك دمشق بإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق التي شهدت توغلاً عقب سقوط النظام السابق في الثامن من ديسمبر 2024. وأوضح الشيباني، خلال مشاركته في جلسة حوارية بمؤتمر ميونخ للأمن أن الحكومة السورية ترفض بشكل قاطع محاولات تكريس الأمر الواقع في الجبهة الجنوبية.
وأشار الشيباني إلى أن المسار السياسي والدبلوماسي الذي انتهجته الإدارة الجديدة لم يكن مفروشاً بالورود، بل واجه تحديات جسيمة ناتجة عن تركة النظام البائد. واتهم أطرافاً خارجية، لم يسمها، بمحاولة استغلال المرحلة الانتقالية لدفع البلاد نحو منزلق الحرب الأهلية، مؤكداً أن الوعي الوطني حال دون تحقيق تلك الأجندات.
وفيما يخص التصعيد الميداني، كشف الوزير السوري عن تعرض البلاد لأكثر من ألف غارة جوية إسرائيلية استهدفت منشآت عسكرية حيوية. ووصف هذه العمليات بأنها تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن الانتهاكات شملت أيضاً احتلال أراضٍ سورية واعتقال عدد من المواطنين في المناطق الحدودية.
وأكد الشيباني وجود قنوات تفاوض مباشرة مع الجانب الإسرائيلي تجري برعاية ووساطة من الولايات المتحدة الأمريكية. وتهدف هذه المباحثات، التي استضافت جولاتها مدينتا لندن وباريس، إلى تأمين انسحاب إسرائيلي كامل إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر، ووقف الخروقات الجوية والبرية المتكررة.
وانتقد وزير الخارجية السوري المبالغة الإسرائيلية في تصوير سوريا كتهديد أمني، معتبراً أن هذه الذرائع لا تخدم بناء مستقبل مستقر للأجيال القادمة. ودعا إلى تبني مقاربة عقلانية تعترف بسيادة الدولة السورية على كامل ترابها الوطني، بما يضمن إنهاء حالة التوتر الدائم على الحدود المشتركة.
ولفتت مصادر إلى أن إسرائيل كانت قد أعلنت في وقت سابق إلغاء التزامها باتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، وذلك في أعقاب الانهيار المتسارع لنظام الأسد. ورغم ذلك، تؤكد دمشق أنها لا تزال ملتزمة بالاتفاقيات الدولية وتسعى لانتزاع حقوقها عبر المسارات السياسية المدعومة دولياً بكافة الوسائل المتاحة.
وتطرق الوزير إلى الأزمات الإنسانية والهيكلية التي تعاني منها سوريا، واصفاً البلاد بأنها "منهكة" جراء سنوات الحرب الطويلة وسوء الإدارة المزمن. وأشار إلى أن تمزق النسيج الاجتماعي بين الداخل والخارج يمثل تحدياً كبيراً يتطلب تكاتفاً وطنياً ودولياً لإعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية المدمرة.
وحول التوترات التي شهدتها محافظة السويداء والساحل السوري، أكد الشيباني أن الدولة لم تقف مكتوفة الأيدي تجاه تلك الأحداث الدامية. وأعلن عن تشكيل لجان تحقيق متخصصة لملاحقة المتورطين، مشيراً إلى أن الحكومة نجحت في تحجيم نفوذ المليشيات المسلحة التي حاولت تغذية الصراعات المناطقية.
وأوضح الوزير أن التنوع الطائفي والعرقي في سوريا يجب أن يكون مصدر قوة لا عامل انقسام، مؤكداً وجود إجماع وطني على وحدة الأراضي السورية. وأشار إلى أن المصالح العليا للدولة تقتضي تجاوز الخلافات الضيقة والتركيز على حماية السيادة الوطنية من أي تدخلات خارجية تسعى لزعزعة الأمن الداخلي.
يُذكر أن محافظة السويداء كانت قد شهدت اشتباكات عنيفة بين مجموعات محلية وعشائر بدوية أسفرت عن سقوط مئات الضحايا قبل التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار. كما شهد الساحل السوري أحداثاً مشابهة في مارس الماضي، حيث أحالت الحكومة الملفات المرتبطة بها إلى القضاء لضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
المصدر:
القدس