آخر الأخبار

أوكاسيو كورتيز: المساعدات الأمريكية لإسرائيل تمكّن الإبادة ف

شارك

قالت النائبة الأميركية الديموقراطية، ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز (من ولاية نيويورك) إن المساعدات العسكرية الأميركية "غير المشروطة" لإسرائيل ساهمت في "تمكين إبادة جماعية في غزة"، داعية إلى إعادة النظر في هذا الدعم وربطه بالقانون الأميركي، ولا سيما قانون "ليهي" التي تمنع تمويل وحدات أمنية أجنبية عند توفر معلومات موثوقة عن تورطها في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وجاءت تصريحات أوكاسيو-كورتيز خلال جلسة في مؤتمر ميونيخ للأمن، الجمعة، تناولت مستقبل السياسة الخارجية الأميركية. وفي سؤال طرحته الصحافية الإسرائيلية هاغار شيزاف من صحيفة "هآرتس" حول ما إذا كان ينبغي لمرشح الحزب الديمقراطي في انتخابات 2028 إعادة تقييم المساعدات لإسرائيل، أجابت النائبة بأن المسألة "لا تتعلق فقط بانتخابات رئاسية"، بل بضرورة التزام الولايات المتحدة بتطبيق قوانينها.

وأوضحت أوكاسيو-كورتيز أنها ترى أن "المساعدات غير المشروطة، مهما فعل الطرف الآخر، لا تبدو منطقية"، معتبرة أن هذا النهج ساهم في سقوط "آلاف النساء والأطفال" في غزة، ووصفت ذلك بأنه كان "قابلاً للتجنب". وأضافت أن تطبيق قوانين ليهي "مناسب" عندما تظهر انتهاكات جسيمة، لأن هذه القوانين تلزم واشنطن بوقف التمويل في مثل هذه الحالات.

وينص قانون ليهي، التي سميت نسبة إلى السيناتور الأميركي السابق باتريك ليهي، على حظر تقديم الدعم من وزارتي الدفاع والخارجية لوحدات من قوات أمن أجنبية إذا توافرت معلومات موثوقة تربطها بارتكاب انتهاكات كبيرة. غير أن تطبيق هذه القوانين على إسرائيل ظل محل جدل طويل في واشنطن، رغم تأكيد وزارة الخارجية أن الوحدات الإسرائيلية تخضع للمعايير ذاتها مثل أي دولة أخرى.

وقال تشارلز بلاها، المدير السابق للمكتب المسؤول عن تدقيق "ليهي" في الخارجية الأميركية، قوله إن خضوع إسرائيل للمعايير نفسها قد يكون صحيحاً "نظرياً"، لكنه "غير صحيح عملياً"، في إشارة إلى ما يراه ازدواجية في التطبيق.

في المقابل، امتنع السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي مات ويتاكر عن الإجابة المباشرة على سؤال بشأن إعادة تقييم المساعدات، مكتفياً بالقول إن إسرائيل "أحد أقرب حلفاء الولايات المتحدة"، وهو رد عكس استمرار الحساسية السياسية داخل المؤسسة الرسمية الأميركية تجاه أي نقاش علني حول شروط الدعم العسكري.

وفي سياق آخر، كانت أوكاسيو-كورتيز قد هاجمت في وقت سابق الرئيس دونالد ترمب، متهمة إياه بالسعي إلى إدخال الولايات المتحدة في "عصر من السلطوية"، عبر سياسة خارجية تقوم على الانكفاء وإعادة توزيع النفوذ العالمي. وقالت إن ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو يعملان على "سحب الولايات المتحدة من العالم" لخلق نظام يسمح له بالهيمنة على نصف الكرة الغربي وأميركا اللاتينية، بينما يمنح روسيا هامشاً أوسع للضغط على أوروبا.

وقدمت النائبة ما سمته "رؤية بديلة" لسياسة خارجية يسارية، تدعو إلى العودة إلى "نظام قائم على القواعد"، لكن من دون "نفاق" السياسة الأميركية التقليدية، في إشارة إلى ازدواجية المعايير بين الخطاب الأميركي حول حقوق الإنسان وبين سياساته الفعلية تجاه حلفائه.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ملف الحرب على غزة بات مرشحاً لأن يلعب دوراً متزايداً في حسابات الحزب الديمقراطي الانتخابية. فبينما لا يزال حجم تأثير القضية على انتخابات 2028 غير واضح، فإن عدداً من الأسماء الديمقراطية التي تُطرح كمرشحين محتملين بدأوا بالفعل يتعرضون لأسئلة محرجة حول المساعدات لإسرائيل، وسط انقسام داخلي بين تيار تقليدي يفضل استمرار النهج السابق، وآخر أكثر نقداً يتبنى خطاباً قريباً من أوكاسيو-كورتيز.

وتعكس تصريحات أوكاسيو-كورتيز انتقال النقاش داخل الحزب الديمقراطي من مستوى الاعتراض الأخلاقي إلى مستوى المساءلة القانونية. فاستدعاء قوانين ليهي لا يطرح سؤالاً سياسياً فقط، بل يضع واشنطن أمام اختبار تطبيق القانون على الحلفاء كما على الخصوم. وهذا التحول قد يفتح الباب أمام ضغط مؤسسي وإعلامي متزايد، خصوصاً مع اتساع التوثيق الدولي لضحايا الحرب في غزة، وصعوبة استمرار خطاب "الدعم غير المشروط" دون كلفة داخلية.

وبحسب المراقبين، فإن ما يربك الديمقراطيين أن غزة أصبحت نقطة تقاطع بين السياسة الداخلية والخطاب الدولي. فمن جهة، يهاجم الحزب ترمب باعتباره تهديداً للنظام العالمي القائم على القواعد، ومن جهة أخرى يجد نفسه متهماً بازدواجية المعايير بسبب استمرار الدعم العسكري لإسرائيل. وإذا لم ينجح الحزب في إنتاج صيغة جديدة توازن بين التحالف والمساءلة، فإن الملف قد يتحول إلى عبء انتخابي متجدد في 2028، خصوصاً لدى الشباب والتيار التقدمي في الحزب.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا