حولت سلطات الاحتلال مدينة القدس المحتلة ومحيط المسجد الأقصى إلى ثكنة عسكرية في الجمعة الأخيرة التي تسبق حلول شهر رمضان المبارك. وأفادت مصادر محلية بنشر تعزيزات أمنية مكثفة وحواجز عسكرية في مختلف أزقة البلدة القديمة، حيث خضع المصلون لعمليات تدقيق واسعة في هوياتهم الشخصية، مما حال دون وصول المئات منهم إلى باحات المسجد.
واقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة المشرفة تزامناً مع أداء عشرات الآلاف لصلاة الجمعة، في خطوة استفزازية تهدف لتضييق الخناق على المصلين. وبالرغم من هذه الإجراءات القمعية، تمكن آلاف الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد، بينما اضطر من مُنعوا من الدخول لإقامة الصلاة عند الأبواب وفي الطرقات المؤدية للمسجد الأقصى.
وشهدت منطقة باب الأسباط في الجهة الشمالية للمسجد نصباً لسواتر حديدية وعمليات تفتيش عشوائية طالت حقائب الشبان والفتيات المتوجهين للصلاة. وأكدت تقارير ميدانية أن قوات الاحتلال عرقلت حركة المرور في المنطقة بشكل متعمد، مما تسبب في ازدحامات خانقة وإعاقة وصول كبار السن والنساء إلى المسجد الأقصى في هذا اليوم المبارك.
وفي منطقة باب العامود وطريق المجاهدين، لاحقت قوات الاحتلال الشبان ودققت في سجلاتهم الأمنية، ومنعت عدداً كبيراً منهم من تجاوز الحواجز المنصوبة. كما اعتدت القوات بالضرب والتنكيل على المرابطة نفيسة خويص والناشط محمد أبو الحمص، وأجبرتهما على مغادرة المنطقة بالقوة، في إطار سياسة استهداف الرموز المرابطة في المدينة المقدسة.
وعلى صعيد الملاحقات والاعتقالات، احتجزت قوات الاحتلال المواطن المقدسي خليل العباسي عقب خروجه من المسجد وسلمته قراراً فورياً بالإبعاد عن الأقصى لفترة محددة. كما طالت الاعتقالات الشاب إسحاق خالد الزغل بعد اقتحام مسجد الشيخ لولو، بالإضافة إلى إصدار قرار إبعاد بحق الأسير المحرر محمود جابر، ضمن حملة استباقية تستهدف تفريغ المسجد من رواده.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات رسمية من تصاعد القيود الممنهجة التي تعتزم سلطات الاحتلال فرضها على مصلّي الضفة الغربية خلال الشهر الفضيل. وتشير البيانات إلى أن الاحتلال أصدر قرارات إبعاد بحق أكثر من 80 مواطناً منذ مطلع العام الجاري، في محاولة للسيطرة على أعداد المصلين ومنع الاعتكاف داخل المسجد الأقصى.
وكانت لجنة الأمن في الكنيست قد أوصت في وقت سابق شرطة الاحتلال بضرورة تقييد وصول الفلسطينيين من محافظات الضفة الغربية إلى القدس خلال شهر رمضان. وتعكس هذه التوصيات والتحركات الميدانية الأخيرة إصراراً على تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، وفرض وقائع جديدة تحد من حرية العبادة للفلسطينيين في مقدساتهم.
المصدر:
القدس