آخر الأخبار

إقالة كاري بولر من لجنة الحرية الدينية بسبب موقفها من غزة

شارك

أثار قرار إقالة كاري بريجان بولر من عضوية لجنة الحرية الدينية في البيت الأبيض بولاية تكساس موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية الأمريكية. وجاءت هذه الخطوة عقب جلسة استماع ساخنة شهدت توترات حادة بسبب مواقف بولر المعلنة تجاه الاحتلال الإسرائيلي وتساؤلاتها الجريئة حول تعريف معاداة السامية.

وظهرت بولر خلال الجلسة الرسمية وهي ترتدي دبوساً يدمج بين علمي الولايات المتحدة وفلسطين، في إشارة واضحة إلى تضامنها مع القضية الفلسطينية. هذا التصرف اعتبره خصومها السياسيون خروجاً عن البروتوكول ومحاولة لإقحام قضايا سياسية خارجية في نقاشات محلية تتعلق بالحريات الدينية.

قاد إجراءات الإقالة نائب حاكم ولاية تكساس ورئيس اللجنة، دان باتريك، الذي وجه اتهامات مباشرة لبولر بمحاولة حرف مسار النقاش. وأكد باتريك في بيان رسمي أن اللجنة لن تسمح لأي عضو باختطاف الجلسات لخدمة أجندات شخصية أو سياسية لا علاقة لها بموضوع البحث الأساسي.

وأوضح باتريك أن ما حدث يوم الإثنين خلال الجلسة المخصصة لمناقشة معاداة السامية في الولايات المتحدة كان تجاوزاً غير مقبول. وأشار إلى أن قراره بإبعاد بولر جاء لضمان استمرارية عمل اللجنة بعيداً عن التجاذبات التي وصفها بـ 'المغرضة' والتي تهدف لتشويه أهداف اللجنة.

شهدت الجلسة مشادات كلامية عندما وجهت بولر أسئلة مباشرة لرئيس جامعة يشيفا، الحاخام آري بيرمان، حول طبيعة العلاقة بين الكاثوليكية والصهيونية. وتساءلت بولر عما إذا كان رفض الكاثوليك للصهيونية يضعهم تلقائياً في خانة معادي السامية، وهو ما أثار حفيظة الحاضرين.

ولم تتوقف تساؤلات بولر عند هذا الحد، بل واجهت الناشط اليهودي شابوس كستنباوم بسؤال حول الحرب المستمرة في قطاع غزة. وطالبت بولر الشاهد بإدانة واضحة لما ترتكبه إسرائيل من جرائم في غزة، مشيرة إلى أن اسم إسرائيل تكرر عدة مرات خلال الجلسة دون التطرق لضحاياها.

أدى هذا الاشتباك اللفظي إلى تدخل رئيس اللجنة دان باتريك لإنهاء الجلسة بشكل مفاجئ قبل استكمال جدول أعمالها. واعتبر باتريك أن إصرار بولر على طرح قضية غزة يمثل خروجاً سافراً عن موضوع الجلسة الذي كان يركز على حماية الأقليات الدينية في أمريكا.

لن أنحني أبداً لدولة إسرائيل، وما جرى هو محاولة لإسكات الأصوات المخالفة للتوجهات السائدة.

عقب انتهاء الجلسة، واجهت بولر ضغوطاً كبيرة لتقديم استقالتها من منصبها، إلا أنها رفضت ذلك بشكل قاطع. وأكدت في تصريحات عبر منصات التواصل الاجتماعي أنها متمسكة بمبادئها ولن تتراجع عن كشف ما وصفته بـ 'الازدواجية' في التعامل مع القضايا الدولية.

وكتبت بولر في تدوينة حظيت بتفاعل واسع أنها 'لن تنحني أبداً لدولة إسرائيل'، معتبرة أن إقالتها هي ضريبة لقول الحقيقة. وشددت على أن محاولات إسكات الأصوات التي تنتقد السياسات الإسرائيلية داخل المؤسسات الأمريكية لن تنجح في نهاية المطاف.

في المقابل، قوبل قرار الإقالة بترحيب من شخصيات يمينية وناشطين مؤيدين لإسرائيل، من بينهم لورا لومر وشابوس كستنباوم. واعتبر هؤلاء أن وجود بولر في اللجنة كان يشكل تهديداً لموضوعية النقاشات المتعلقة بمكافحة الكراهية ومعاداة السامية.

على الجانب الآخر، انتقدت شخصيات سياسية وإعلامية بارزة قرار الإقالة، معتبرة إياه قمعاً لحرية التعبير داخل الهيئات الاستشارية. وقالت السياسية كانديس أوينز إن بولر لم تختطف الجلسة بل مارست حقها في طرح تساؤلات مشروعة تعكس وجهة نظر شريحة واسعة من الأمريكيين.

وأضافت أوينز أن مثل هذه القرارات التعسفية ستؤدي إلى نتائج عكسية، حيث ستساهم في زيادة الوعي الشعبي بما وصفته بـ 'الاستنارة المسيحية'. وأشارت إلى أن الجمهور الأمريكي بدأ يدرك حجم النفوذ الذي تمارسه جماعات الضغط الموالية لإسرائيل على القرار السياسي المحلي.

تعكس هذه الحادثة حالة الانقسام العميق داخل الولايات المتحدة بشأن الدعم غير المشروط لإسرائيل في ظل استمرار العدوان على غزة. وتكشف الإقالة عن حجم القيود المفروضة على المسؤولين الذين يحاولون ربط السياسات الأمريكية بالمعايير الأخلاقية وحقوق الإنسان في فلسطين.

وتعد كاري بريجان بولر واحدة من الأصوات المتصاعدة داخل الحزب الجمهوري والأوساط المحافظة التي بدأت تخرج عن الإجماع التقليدي الداعم لإسرائيل. ومن المتوقع أن تفتح إقالتها باباً جديداً للنقاش حول حدود حرية الرأي للمسؤولين الحكوميين في القضايا الحساسة.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا