تصاعدت حدة التوترات في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة اليوم الجمعة، إثر سلسلة من الهجمات المنظمة التي نفذتها مجموعات من المستوطنين تحت غطاء وحماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتنوعت هذه الاعتداءات بين إطلاق الرصاص الحي والاقتحامات الليلية ونصب الحواجز العسكرية، مما أدى إلى وقوع إصابات متفاوتة بين المواطنين الفلسطينيين الذين حاولوا التصدي لهذه الهجمات.
وفي محافظة نابلس، وتحديداً في قرية تلفيت، أصيب شاب فلسطيني برصاص حي في منطقة الفخذ، فيما تعرض آخرون لجروح ورضوض نتيجة هجوم عنيف شنه المستوطنون على أطراف القرية. وأفادت مصادر طبية بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع ثلاث إصابات ميدانية لمزارعين تعرضوا للتنكيل أثناء تواجدهم في أراضيهم، وسط حالة من الذعر سادت بين أهالي المنطقة.
ولم تقتصر الاعتداءات في تلفيت على الإصابات الجسدية، بل امتدت لتشمل تخريب الممتلكات الخاصة، حيث تعرضت عدة منازل ومركبات للرشق بالحجارة والتحطيم. وبالتزامن مع ذلك، قامت قوات الاحتلال باعتقال ثلاثة شبان من القرية، ووفرت الحماية للمستوطنين عبر إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والصوت تجاه المواطنين الذين حاولوا حماية منازلهم.
وفي بلدة قصرة المجاورة، اقتحم مستوطنون منطقة رأس العين التي تشهد محاولات مستمرة لفرض بؤرة استيطانية جديدة على أراضي المواطنين. وهاجم المستوطنون المزارعين والسكان تحت حماية جنود الاحتلال، في خطوة تهدف إلى ترهيب الأهالي ومنعهم من الوصول إلى مساحات واسعة من أراضيهم الزراعية الحيوية.
أما في محافظة رام الله، فقد اقتحمت قوات الاحتلال قرية المغير ونصبت حاجزاً عسكرياً مشدداً عند مدخلها الغربي، مما تسبب في عرقلة حركة المرور واحتجاز عشرات المركبات. وقام الجنود بعمليات تفتيش دقيقة لهويات المواطنين، في وقت انتشرت فيه آليات عسكرية في شوارع القرية لتأمين تحركات المستوطنين في المنطقة المحيطة.
وفي بلدة ترمسعيا، أقدمت مجموعات استيطانية على تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية واقتلاع عدد من أشجار الزيتون المعمرة. وتأتي هذه الخطوة ضمن سياسة ممنهجة لتدمير القطاع الزراعي الفلسطيني وتوسيع نفوذ المستوطنات المقامة على أراضي البلدة، وسط غياب تام لأي رادع قانوني أو دولي لهذه الممارسات.
وشهدت قرية كفر مالك اعتداءً سافراً على حرية العبادة، حيث اقتحمت قوات الاحتلال محيط أحد المساجد وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المصلين. وأدى هذا الاعتداء إلى وقوع حالات اختناق عديدة بين المواطنين، فيما استمرت القوات في استفزاز الأهالي عبر تسيير دوريات عسكرية في الأزقة السكنية.
وفي القدس المحتلة، أصيب شاب برصاص قوات الاحتلال قرب جدار الفصل العنصري في بلدة الرام، ونُقل على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم. وتشير البيانات الرسمية لمحافظة القدس إلى أن هذه المنطقة تشهد استهدافاً مباشراً ومستمراً، حيث سُجلت عشرات الإصابات والشهداء خلال العام الجاري نتيجة إطلاق النار المباشر.
وفي تطور ميداني خطير بالأغوار الشمالية، بدأت سبع عائلات فلسطينية في تجمع الميتة بتفكيك مساكنها وخيامها تمهيداً للرحيل القسري عن المنطقة. وجاء هذا القرار الصعب نتيجة تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين التي وصلت إلى حد إحراق الخيام والمنشآت، مما جعل البقاء في تلك المناطق خطراً حقيقياً على حياة الأطفال والنساء.
وأكدت مصادر محلية في الأغوار أن المستوطنين أحرقوا ليلة أمس خياماً لعائلات كانت قد هُجرت سابقاً، في رسالة ترهيب واضحة لمن تبقى من السكان. وتهدف هذه الهجمات إلى إخلاء منطقة الأغوار من الوجود الفلسطيني لصالح التوسع الاستيطاني الرعوي والعسكري، وهو ما يهدد بتهجير مئات العائلات الأخرى في التجمعات المجاورة.
وبحسب تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد شهد شهر يناير الماضي وحده أكثر من 1800 اعتداء في الضفة الغربية، نفذت قوات الاحتلال الجزء الأكبر منها. وشملت هذه الانتهاكات اعتداءات جسدية مباشرة، وإحراق ممتلكات، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، بالإضافة إلى عمليات هدم واسعة طالت منازل ومنشآت زراعية.
وفي محافظة الخليل، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات طالت عدداً من المنازل في المنطقة الجنوبية وبلدة دورا، وأسفرت عن اعتقال أربعة مواطنين. وتخلل عمليات الاعتقال تفتيش تخريبي للمنازل وترويع للسكان، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد القرى والبلدات الفلسطينية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إسرائيلي شامل في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء والمعتقلين بشكل غير مسبوق. وتؤكد الإحصائيات أن آلاف الفلسطينيين تعرضوا للاعتقال والإصابة، وسط استمرار سياسة الهدم والتهجير التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج'.
المصدر:
القدس