آخر الأخبار

قصة فادي البابا: وداع التوائم الأربعة وزوجته بعد عامين من اس

شارك

في مشهد يختزل قسوة الفقد المؤجل وتفاصيل الوجع الممتد في قطاع غزة، وقف المواطن فادي البابا في الصفوف الأولى ليؤدي صلاة الجنازة على ما تبقى من أفراد عائلته. لم تكن هذه الجنازة وليدة اللحظة، بل جاءت بعد عامين كاملين من استشهاد زوجته وتوائمه الأربعة جراء قصف إسرائيلي دمر منزلهم فوق رؤوسهم خلال حرب الإبادة المستمرة على القطاع.

وقف الأب المكلوم أمام كيس أبيض صغير يضم رفات أحبائه التي استُخرجت مؤخراً من تحت أنقاض المنزل المدمر، حيث لم يتبقَّ من أجسادهم سوى بقايا عظام اختلطت بتراب الأرض. وحاول البابا مواساة نفسه بالوقوف في حضرة ما تبقى من أسرته، مؤدياً واجب الوداع الأخير الذي تأخر طويلاً بسبب تعذر الوصول إلى الجثامين طيلة الفترة الماضية.

وقد أثارت هذه الواقعة صدى واسعاً وحزيناً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها نشطاء فلسطينيون تجسيداً حياً للمآسي التي لا تنتهي في غزة. ووصف المتابعون المشهد بأنه لحظة استثنائية من الألم المستمر، حيث تجمعت سنوات الانتظار ومرارة الفقد في كيس واحد يروي حكاية عائلة أبيدت بالكامل في لحظة غدر واحدة.

وتحدث مغردون عن قصة فادي البابا الذي انتظر سنوات طويلة من الصبر والدعاء قبل أن يُرزق بأطفاله الأربعة دفعة واحدة، ليكونوا قرة عينه وسنده في الحياة. لكن آلة الحرب الإسرائيلية لم تمنحه سوى وقت قصير معهم، قبل أن تسرقهم جميعاً رفقة والدتهم، ليتحول الحلم الكبير إلى ذكرى مؤلمة وبقايا عظام تُوارى الثرى بعد عامين من الغياب القسري.

هناك أوجاع لا يطويها الزمن، ولا يبهت أثرها النسيان، وتبقى حيّة ما بقي القلب ينبض.

وأكد مدونون أن مرور عامين على الواقعة لم يخفف من وطأة الوجع في قلب الأب، بل عمق الشعور بالظلم والقهر الذي يعيشه أهالي القطاع. فالمشهد لم يكن مجرد جنازة عابرة، بل كان توثيقاً للحزن الممتد الذي يسكن بيوت غزة، حيث يظل الفراق جرحاً مفتوحاً لا يندمل إلا بدموع صامتة تروي ما تعجز الكلمات والتقارير عن وصفه.

وأوضح شهود عيان أن الأب وقف في الصف الأول مثقلاً بأحزان لا تُحتمل، محاولاً استجماع قواه لوداع ما تبقى من جثامين أطفاله التي طُحنت تحت ركام الإسمنت. وتعتبر هذه الحادثة رمزية قاسية للواقع الذي يعيشه آلاف الفلسطينيين الذين لا يزال أحباؤهم تحت الأنقاض، ينتظرون لحظة وداع تمنحهم بعض السكينة في ظل استمرار العدوان.

وختم نشطاء بالتأكيد على أن قصة فادي البابا ليست حالة فردية في قطاع غزة، بل هي واحدة من آلاف القصص التي لم يسلط عليها الضوء بعد. فخلف كل ركام منزل مدمر توجد حكاية فقد وصمت، حيث يواجه المدنيون مصيرهم تحت القصف والحصار، ويودعون أحباءهم في ظروف قاسية تفتقر لأدنى مقومات الإنسانية والكرامة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا