د. تحرير الأعرج: هذه المرحلة تعكس حجم الجريمة الواقعة علينا لكنها كشفت أيضاً فجواتنا البنيوية وحدود نماذج إدارة الحكم القائمة
د. عزمي الشعيبي: فهم أهداف المشروع الصهيوني يتطلب تبني سياسة تشاركية تكاملية تحول المؤسسات إلى شبكة وطنية متماسكة
د. محمد الأحمد: التشاركية يجب أن تُفهم كمسار عمل مستدام والحكومة تتبنى توجهاً يقوم على شراكة قائمة على المسؤولية المشتركة
عصام حج حسين: التشاركية بين القيادة ومنظمات المجتمع المدني والقطاعات المختلفة يجب أن تبدأ منذ المراحل الأولى لصياغة القرارات
أمجد الشوا: تجربة الحرب أظهرت نموذجاً عملياً لأهمية التنسيق بين مكونات المجتمع كأداة فاعلة لتعزيز الاستجابة للاحتياجات الإنسانية
يحيى السرّاج: إدارة الأزمة جرت عبر لجنة طوارئ شاملة إلى جانب تشكيل لجان متخصصة واعتماد اللامركزية في اتخاذ القرار
أمير داود: غياب رد فلسطيني موحد يواكب تصاعد المشاريع الاستيطانية أدى إلى حالة من الارتباك والتساؤل حول آليات الاستجابة
محمد نصار: القطاع الخاص بما يقوم به من مبادرات ليس محركاً اقتصادياً فحسب بل شريك يساهم في تعزيز الاستقرار والصمود
فرحة أبو الهيجاء: اللجان الشعبية في المخيمات تقوم بدور يفوق دور الحكومة والمجتمع المدني ويجب وجود تشاركية حقيقية في هذه المرحلة
اختتمت المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية "مفتاح" أعمال مؤتمر "التشاركية والتكاملية كاستراتيجية إدارة حكم في ظل الأزمات- نحو بوصلة وطنية موحدة"، الذي نظمته في رام الله، أمس، بالتزامن مع غزة عبر تقنية "زوم"، وذلك بمشاركةٍ واسعةٍ من ممثلي الجهات الحكومية، والهيئات المحلية، ومؤسسات المجتمع المدني، واللجان الشعبية، والباحثين والأكاديميين، وبحضور ممثلين عن مؤسسات دولية.
وأشاروا إلى أن غياب المجلس التشريعي يدفع مؤسسات المجتمع المدني إلى المبادرة إلى التفكير في السياسات العامة، والمساهمة في بلورة تصورات للحكم، وتقديم بدائل عملية تعزز الوحدة الوطنية، وتعيد تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس تشاركية وتكاملية.
فجوات بنيوية تنعكس على حياة المواطن
وافتتحت د. تحرير الأعرج، المديرة التنفيذية لـ"مفتاح"، المؤتمر بالتأكيد على أن "ما يمرّ به شعبنا لم يعد حدثاً طارئاً ننتظر انقضاءه، بل حالة ممتدة تُدار –أو تُترك أحياناً بلا إدارة فاعلة– وتنعكس على حياة الناس اليومية"، مشيرة إلى أن "هذه المرحلة تعكس حجم الجريمة الواقعة علينا، لكنها كشفت أيضاً فجواتنا البنيوية، وحدود نماذج إدارة الحكم القائمة، حين تُختزل في المركزية، أو حين تُدار الأزمات بعقلية الإطفاء المؤقت، لا بعقلية الحماية، والتخطيط، والاستدامة".
وأضافت الأعرج: "حين تتأسس إدارة الحكم على التشاركية، وعلى التكامل بين الأدوار، يصبح المجتمع أكثر قدرة على الاحتمال، وأكثر قدرة على الحياة. رأينا ذلك في المخيمات، وفي القرى المهمّشة، وفي المدن المحاصرة بالسياسات والقرارات، حين شكّلت اللجان الشعبية، والبلديات، والمبادرات القاعدية، والأطر الشبابية والنسوية، خطوط الدفاع الأولى عن المجتمع، لا بوصفها بديلاً عن أحد، بل بوصفها جزءاً أصيلاً من منظومة إدارة الحكم في زمن الأزمات".
وأوضحت الأعرج أن هذه التجربة القاسية التي يمر بها شعبنا تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع على الصمود وإدارة الحكم في ظل الأزمات والطوارئ، بما يضمن حماية المواطنين من مزيد من الاستنزاف مع صون كرامتهم وحقوقهم.
وقالت الأعرج: "إن انعقاد هذا المؤتمر بالتوازي بين رام الله وقطاعنا الحبيب ليس تفصيلاً لوجستياً، بل رسالة سياسية وأخلاقية تؤكد على الكيانية الفلسطينية، كما تؤكد أن وحدة التفكير في إدارة الحكم لا تقل أهمية عن وحدة المعاناة، وأن التشاركية والتكامل في الحكم المحلي يمثلان مدخلاً أساسياً لإعادة بناء الثقة وتصويب العلاقة بين المواطن والمؤسسة في لحظة تتعرض فيها الجغرافيا والنسيج الاجتماعي لمحاولات تفتيت ممنهجة".
الحكم التشاركي التكاملي كسياسة عامة للمرحلة
بدوره، طرح د. عزمي الشعيبي، عضو مجلس إدارة "مفتاح"، في جلسة الافتتاح، فكرة "مفتاح" بتبني مبدأ "الحكم التشاركي التكاملي" كسياسة عامة للمرحلة، وإطاراً وطنيّاً جامعاً، مشيراً إلى أن ذلك يقوم على ركائز، منها: وحدة النظام المرجعي، وأن تكون هناك شراكة رسمية أهلية على قاعدة التكامل لا الاستبدال، وتوزيع الأعباء وفق القدرة والتحمل والعدالة.
وأكد الشعيبي أنه في ظل تغوّل المستوطنين وتهديدات الإخلاء والتوسع والاعتداءات، تصبح الحماية وظيفة حكم وليست مجرد شعار، وبناء منظومات استجابة مدنية: إسناد قانوني، توثيق، إنذار مبكر، دعم نفسي واجتماعي، خطوط حماية للخدمات، تدخلات طارئة تمنع تفريغ المناطق، داعياً إلى تحويل منع التهجير إلى أولوية تشغيلية ضمن الحكم: في التخطيط، والموارد، والخدمات، والحضور المؤسسي.
وشدد الشعيبي على أن المرحلة الراهنة تمثل استهدافاً وجودياً يمس فكرة الدولة ومعنى تقرير المصير وحدود الفعل السياسي الفلسطيني، ويطال قبل ذلك قدرة المجتمع على البقاء والصمود.
وأوضح الشعيبي أن التحدي المطروح يتمثل في كيفية إدارة الشأن السياسي دون اختزال القضية في ملف خدمي، مع تثبيت سؤال معياري حول كيفية حكم الفلسطينيين لأنفسهم تحت الهجوم، وحماية المجتمع وصون وحدته المؤسسية.
وأشار الشعيبي إلى أن فهم أهداف المشروع الصهيوني في هذه اللحظة يتطلب تبني سياسة تشاركية تكاملية تجعل المجتمع شريكاً فاعلاً، وتحول المؤسسات إلى شبكة وطنية متماسكة بدلاً من بقائها جزرًا منفصلة.
الجلسة الأولى
وركزت الجلسة الأولى، التي سيّرتها مرام زعترة، مديرة برنامج الحكم الصالح في "مفتاح"، على التشاركية والتكاملية كيف تترجمان كسياسة حكومية، وتحدث فيها الدكتور محمد الأحمد، رئيس لجنة الإصلاح الوزارية الدائمة، عن رؤية الحكومة في تبني سياسة تشاركية تكاملية مع المجتمع المدني، فيما أوضح د. عبد الرحمن التميمي، الخبير في التخطيط الاستراتيجي، رؤية المجتمع المدني للتشاركية والتكاملية وآلياتهما من منظور المجتمع المدني الأوسع، في حين تحدث عصام حج حسين، المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- أمان، عن المساءلة كأداة لتعزيز التشاركية والتكاملية، فيما أوضح أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية، ما هو المطلوب في المرحلة المقبلة من لجنة الإدارة التقنية والحكومة لحماية دور المنظمات الأهلية في الوضع الراهن.
الواقع الحالي يفرض التشاركية كخيار إجباري
وشدد رئيس لجنة الإصلاح الوزارية الدائمة د. محمد الأحمد على أن الواقع الحالي يفرض التشاركية كخيار إجباري في ظل أزمة تهدد الوجود الفلسطيني، مؤكداً أن المرحلة لا تترك مجالاً لترف الاختيار في التعاون بين مكونات المجتمع.
وأوضح الأحمد أن التشاركية يجب أن تُفهم كمسار عمل مستدام لا كهدف شكلي، مشيراً إلى أن الحكومة التاسعة عشرة تتبنى توجهاً مختلفاً يقوم على شراكة حقيقية قائمة على المسؤولية المشتركة.
وأشار الأحمد إلى أن هذا النهج يهدف إلى إدارة التنوع المجتمعي بوصفه فسيفساء من القطاعات المختلفة التي قد لا تكون متطابقة في الرؤى، لكنها مطالبة بالعمل المشترك.
التشاركية لا تعني تطابق المواقف
من جانبه، أكد الخبير في التخطيط الاستراتيجي د.عبد الرحمن التميمي أن التشاركية تمثل مدخلاً أساسياً للوصول إلى حالة من الاستقرار والعمل الفاعل، موضحاً أنها لا تعني تطابق المواقف بين الأطراف المختلفة، بل الاتفاق على برنامج وطني موحد يشمل قطاعات التنمية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية.
وبيّن التميمي أن التشاركية الحقيقية تقوم على الحوار المنتج الذي يفضي إلى نتائج مشتركة، لا على اللقاءات الشكلية أو الدردشة العابرة.
وشدد التميمي على أهمية التكاملية بين أدوار المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، بحيث تتكامل الجهود في الزراعة والاقتصاد والصحة ضمن مشروع وطني متناغم يخدم هدفاً مركزياً هو تعزيز صمود المجتمع.
التشاركية منذ المراحل الأولى لصياغة القرارات
بدوره، أكد المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة– أمان، أ. عصام حج حسين، أن التشاركية بين القيادة ومنظمات المجتمع المدني والقطاعات المختلفة يجب أن تبدأ منذ المراحل الأولى لصياغة القرارات، وليس بعد إعداد القوانين أو اتخاذ قرارات سيادية ووضعها للنقاش.
وأوضح حج حسين أن أساس التشاركية يتمثل في توضيح السياق والدوافع التي تُبنى عليها القرارات، مشدداً على أن غياب التبرير في السابق أسهم في اتساع فجوة الثقة بين المواطن والقيادة، وأثار شكوكاً حول مدى خدمة هذه القرارات للمصلحة العامة.
وأشار حج حسين إلى أن التشاركية والتكاملية تتطلبان إتاحة المعلومات للمؤسسات الأهلية لتمكينها من المشاركة والمساءلة، ما يتطلب إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات، ومؤكداً ضرورة اعتماد نهج مؤسسي منظم في التعامل مع المجتمع المدني بعيداً عن المزاجية.
التشاركية مع المؤسسات والمنظمات الدولية
بدوره، أكد مدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا، في كلمة عبر تقنية "زووم" من قطاع غزة، أن الجهود الحالية تتركز على التحرك في مختلف المستويات لخلق حالة من التشاركية مع مؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى الأطر الحكومية والبلديات، بهدف إيجاد مساحة مؤثرة تمس حياة الناس وتخفف من وطأة معاناتهم.
وأوضح الشوا أن الدور الأساسي للمجتمع المدني في غزة خاصة وفلسطين عامة يتمثل في توفير فرص ومساحات للآخرين، مشيراً إلى أن تجربة الحرب أظهرت نموذجاً عملياً لأهمية التشاركية والتنسيق بين مختلف مكونات المجتمع، باعتبارهما أداة فاعلة لتعزيز الاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
الجلسة الثانية
أما الجلسة الثانية، التي سيّرتها شادية الغول، مسؤولة مكتب "مفتاح" في غزة، فناقشت كيفية المحافظة على إطار وطني موحد في ظل الأزمات وفي ظل الخوف من التفتت للكيان الجمعي، وتحدث فيها أمير داود، مدير عام التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عن رؤية الهيئة في هذا الإطار، فيما تحدث يحيى السراج، رئيس بلدية غزة، عن الهيئات المحلية في ظل الإبادة ونموذج بلدية غزة في هذا السياق، وأوضح المهندس طارق الزرو، نقيب المهندسين الفلسطينيين ورئيس المجلس التنسيقي لمجتمع النقابات المهنية، رؤية مجتمع النقابات المهنية، في حين تحدث محمد نصار، مدير المجلس التنسيقي للقطاع الخاص، عن رؤية القطاع الخاص، وقدمت فرحة أبو الهيجا، جمعية كي لا ننسى- مخيم جنين، عن دور اللجان الشعبية في مخيمات اللاجئين وقت الأزمات، وبالتحديد نموذج مخيم جنين.
بلدية غزة: نموذج في الصمود والاستمرارية
وأوضح رئيس بلدية غزة يحيى السرّاج، في كلمة عبر تقنية "زووم" من غزة، أن البلدية قدمت نموذجاً وطنياً واقعياً في الصمود والاستمرارية، رغم الاستهداف المباشر وشح الإمكانيات، إذ تمكنت مع معظم بلديات القطاع من الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات ومنع الانهيار الخدمي.
وأكد السراج أن إدارة الأزمة جرت عبر لجنة طوارئ شاملة منذ بداية الحرب، إلى جانب تشكيل لجان متخصصة واعتماد لامركزية في اتخاذ القرار من خلال منح صلاحيات ميدانية مباشرة.
وأشار السراج إلى أن المشاركة الميدانية المستمرة لرئاسة البلدية وأعضاء المجلس البلدي عززت صمود العاملين وشجعتهم على مواصلة العمل.
أولوية الصمود في التجمعات الأكثر هشاشة
يوضح مدير عام التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داود أن السنوات الأخيرة شهدت غياب رد فلسطيني موحد ومتكامل يواكب تصاعد المشاريع الاستيطانية، رغم تراكم الخبرة التاريخية في مواجهتها، ما أدى إلى حالة من الارتباك والتساؤل حول آليات الاستجابة خلال الفترة الماضية.
وأوضح داود أن دعم صمود المواطنين في التجمعات الأكثر هشاشة يظل أولوية، لكن اتساع رقعة إجراءات الاحتلال يتجاوز قدرة جهة واحدة على الاستجابة.
مشاركة النقابات في تحمل المسؤولية
وأكد نقيب المهندسين الفلسطينيين المهندس أ. طارق الزرو أن ما تمر به القضية الفلسطينية يفرض على جميع مكونات المجتمع، من المواطنين إلى المسؤولين والنقابات المهنية والوطنية، تبني علاقة تكاملية وتشاركية مع صناع القرار لمواجهة المخططات الاستيطانية والاحتلالية.
وأوضح الزرو أن النقابات تشارك مختلف الجهات في تحمل المسؤولية، خاصة في ظل الضائقة المالية التي تعاني منها الحكومة وانعكاسها على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. وأشار الزرو إلى وجود جوانب خدمية غير مغطاة نتيجة هذا الواقع، ما يستدعي دوراً فاعلاً للنقابات في سد الفراغات دون منافسة الحكومة، بل بالتكامل معها، مشدداً على أن النقابات المهنية ستبقى في مقدمة الجهود الهادفة إلى دعم المجتمع وتعزيز صموده.
مبادرات القطاع الخاص
بدوره، أكد مدير المجلس التنسيقي للقطاع الخاص محمد نصار أن القطاع الخاص يمكن أن يلعب دوراً حاسماً في مواجهة البطالة ودعم الأوضاع الاقتصادية الصعبة عبر توفير فرص عمل جديدة، وتنشيط المشاريع الصغيرة والكبيرة، إضافة إلى دعم برامج التدريب والتأهيل المهني.
وأوضح نصار أن هذه المبادرات تعكس أن القطاع الخاص ليس محركاً اقتصادياً فحسب، بل شريكاً اجتماعياً ووطنياً يساهم في تعزيز الاستقرار والصمود الفلسطيني، وتثبيت قوته على أرض الواقع واستيعاب الأيدي العاملة محلياً.
النزوح القسري في مخيم جنين
أوضحت رئيسة جمعية "كي لا ننسى" في مخيم جنين أ. فرحة أبو الهيجاء أن النزوح القسري في مخيم جنين بسبب عدوان الاحتلال الذي تجاوز العام، أدى إلى نزوح نحو 18 ألف مواطن موزعين على 32 موقعاً جغرافياً مختلفاً، مشيرة إلى أن هذا الوضع يعكس حجم المعاناة واحتياجات السكان الهائلة.
وأكدت أبو الهيجاء أن اللجان الشعبية في المخيمات تقوم اليوم بدور يفوق دور الحكومة والمجتمع المدني، داعية إلى تشاركية حقيقية لدعم الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الحرجة.
التوصيات والبيان الختامي
وقرأت عهود مرقطن، مسؤولة السياسات العامة- "مفتاح"، التوصيات النهائية والبيان الختامي للمؤتمر، حيث خلص المؤتمر إلى جملة من التوافقات العامة، ودعا إلى تبني مبدأ "الحكم التشاركي التكاملي" كسياسة عامة للمرحلة: إطار وطني جامع، مؤكداً وحدة البنى المؤسسية والتشريعية بين الضفة وغزة كمرجعية سياسية وقانونية، ورفض أي صيغ دائمة للتجزئة، ومطالباً بإقرار قاعدة الشراكة الرسمية- الأهلية في تخطيط الأولويات الطارئة، وضمان الخدمات والرقابة المجتمعية، مع احترام الأدوار وعدم الاستبدال.
ودعا إلى اعتبار حماية المجتمع ومنع التهجير وظيفة حكم مركزية، تُدار بشكل رسمي/أهلي، وبمنطق حقوقي واضح، مطالباً بتثبيت الخطوط الحمراء الوطنية: حق تقرير المصير والدولة، حق حماية المجتمع، رفض نزع السياسة من القضية، ورفض أي ترتيبات تلغي التمثيل الوطني أو تُجزئه، مع تعزيز التضامن الدولي على هذا الأساس.
وطالب المؤتمر بالاعتراف بالدور المحوري للهيئات المحلية، خصوصاً في سياقات الطوارئ، وتطوير تجربتي بلدية غزة واللجان الشعبية في مخيم جنين كنموذجين وطنيَّين قابلَين للتقييم والتطوير والتعميم، داعياً إلى إكساب اللجان الشعبية في المخيمات إطاراً قانونياً ومؤسسياً يضمن استدامة دورها بوصفها بنى اجتماعية شرعية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه قضية اللاجئين، مشدداً على ضرورة الانتقال من الاستجابة الارتجالية إلى إدارة أزمات تشاركية مستدامة، تقوم على التخطيط، وتكامل الموارد، وربط التدخلات المجتمعية بخطط إنفاق عادلة وشفافة.
كما أكد ضرورة تعزيز آليات المساءلة المجتمعية بوصفها عنصراً مكمّلاً للتشاركية، يضمن العدالة في توزيع الموارد، ويحمي العمل الأهلي من التسييس والاستقطاب، ويسهم في إعادة بناء الثقة بين المجتمع ومؤسسات الحكم.
وأكد المؤتمر في ختامه أن مواجهة الهجمة الاستعمارية المتصاعدة لا يمكن أن تتم عبر أدوات مركزية مغلقة أو مقاربات فوقية، بل من خلال نموذج حكم وطني، تشاركي وتكاملي، يقوم على الشراكة، والاعتراف المتبادل بالأدوار، وتفعيل البنى الاجتماعية الحيّة، ضمن إطار وطني جامع يحمي وحدة المجتمع والجغرافيا، ويعزز الصمود الفلسطيني.
وفي نهاية المؤتمر، أكدت "مفتاح" التزامها بمواصلة هذا النقاش، والبناء على مخرجات المؤتمر، والعمل على تحويلها إلى مسارات سياساتية وحوارية مستدامة، بما يدفع نحو تبني الحكومة سياسة تشاركية وتكاملية في الحكم، ويؤسس لنموذج إدارة محلية يعكس إرادة المجتمع، ويحمي وحدته في واحدةٍ من أكثر المراحل خطورة وتعقيداً في التاريخ الفلسطيني المعاصر.
المصدر:
القدس