آخر الأخبار

شركة أمنية أمريكية تخطط للعودة إلى غزة ضمن خطة ترامب

شارك

كشفت شركة 'يو.جي سوليوشنز' (UG Solutions) الأمنية الأمريكية، التي سبق لها العمل في قطاع غزة، عن دخولها في محادثات متقدمة مع 'مجلس السلام' الذي يرعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتهدف هذه المشاورات إلى تحديد دور مستقبلي للشركة في تأمين العمليات الإنسانية وإعادة الإعمار داخل القطاع، وذلك في إطار الرؤية الأمريكية الجديدة لإنهاء الحرب.

تأتي هذه التحركات بعد أن أثارت الشركة جدلاً واسعاً وانتقادات دولية حادة من قبل الأمم المتحدة، نتيجة المشاهد الدامية التي شهدتها نقاط توزيع المساعدات التابعة لها في وقت سابق. وقد ارتبط اسم الشركة بمؤسسة غزة الإنسانية التي واجهت اتهامات بالمسؤولية عن مقتل مئات الفلسطينيين الذين حاولوا الوصول إلى إمدادات الطعام في مناطق تواجد الجيش الإسرائيلي.

وأكد متحدث باسم الشركة الأمنية أن المقترحات والمعلومات قد قُدمت بالفعل إلى مجلس السلام، وهي الهيئة التي أنشأها ترامب للدفع بخطته السياسية في المنطقة. وأشار المتحدث إلى أن الاقتراح لاقى استحساناً مبدئياً، بانتظار تحديد الأولويات الأمنية النهائية للمجلس الذي يتولى الإشراف على المرحلة الانتقالية في غزة.

في سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن المحادثات مستمرة منذ عدة أسابيع مع جهات أمنية متعددة، من بينها 'يو.جي سوليوشنز'، دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن. وتسعى هذه الجهات لتشكيل قوة أمنية قادرة على العمل في بيئة معقدة، خاصة مع تزايد حوادث نهب الشحنات الإنسانية وتحويل مسارها في مناطق النزاع.

من جانبهم، عبر مسؤولون فلسطينيون عن قلقهم البالغ من عودة هذه الشركات الأمنية الخاصة إلى العمل في القطاع، معتبرين أن تاريخها مرتبط بالعنف تجاه المدنيين. وصرح أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، بأن هذه الجهات غير مرحب بها إطلاقاً، مؤكداً أن دماء الفلسطينيين التي سُفكت في مواقعها لا تزال حاضرة في الذاكرة.

ورغم الانتقادات، دافعت الشركة عن سجلها الأمني، مدعية أن دور متعاقديها المسلحين اقتصر على التأمين المباشر للمواقع دون التدخل في تحركات الجيش الإسرائيلي أو الفصائل الفلسطينية. وزعمت الشركة أن الحاجة إليها تزايدت بسبب عجز المنظمات الإنسانية عن حماية قوافلها من الفوضى الأمنية المستمرة في مناطق العمليات.

وتشير التقارير إلى أن الشركة بدأت فعلياً في إجراءات توظيف متعاقدين جدد يمتلكون خبرات قتالية ويتحدثون اللغة العربية للعمل في مواقع لم تُعلن بعد. وتتضمن شروط التوظيف إتقان استخدام الأسلحة الخفيفة، بالإضافة إلى طلب وظائف مخصصة للإناث تحت مسمى 'مسؤولات دعم ثقافي' لضمان توزيع المساعدات بشكل مناسب.

مؤسسة غزة الإنسانية ومن يقف خلفها على أيديهم دماء فلسطينية وهم غير مرحب بهم أن يعودوا إلى غزة.

وترتبط هذه التحركات الأمنية بشكل وثيق بخطة ترامب التي تهدف إلى إعادة إعمار قطاع غزة على مراحل، تبدأ من مدينة رفح جنوباً. ومن المقرر أن يعقد 'مجلس السلام' اجتماعاً موسعاً في واشنطن خلال الأسبوع المقبل لجمع التبرعات اللازمة لتمويل هذه المشاريع التي يشرف عليها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي.

وكانت الأمم المتحدة قد وصفت في تقارير سابقة عمليات مؤسسة غزة الإنسانية بأنها 'خطيرة بطبيعتها'، كونها تنتهك المبادئ الأساسية للعمل الإنساني التي تتطلب التوزيع الآمن. وأوضحت المنظمة الدولية أن الاعتماد على شركات أمنية خاصة في مناطق التماس العسكري يؤدي غالباً إلى نتائج كارثية على حياة المدنيين العزل.

من جهته، اعترف الجيش الإسرائيلي بوقوع إصابات في صفوف الفلسطينيين خلال عمليات توزيع سابقة، مدعياً أن جنوده أطلقوا النار للسيطرة على الحشود ومواجهة ما وصفها بـ'التهديدات المباشرة'. وأكدت مصادر عسكرية أنها أجرت تغييرات في إجراءات العمل الميداني بعد تلك الوقائع الدامية التي أثارت غضباً دولياً واسعاً.

وتطمح شركة 'يو.جي سوليوشنز' لأن تصبح 'شريك الأمن المفضل' في غزة، مستندة إلى خبرتها السابقة في العمل مع المؤسسات التي تدعمها الإدارة الأمريكية. ولا تقتصر طموحات الشركة على الأراضي الفلسطينية، بل كشفت عن خطط للتوسع في سوريا لتقديم خدمات أمنية في قطاع النفط والغاز الحيوي هناك.

ويبقى التحدي الأكبر أمام هذه الخطط هو الرفض الشعبي والمؤسسي الفلسطيني الواسع لوجود متعاقدين أمنيين أجانب مسلحين داخل المدن. ويرى مراقبون أن إقحام شركات أمنية خاصة في الملف الإنساني قد يزيد من تعقيد المشهد الميداني ويؤدي إلى مزيد من الاحتكاكات الدامية مع السكان المحليين.

وفي ظل غياب رد رسمي من مؤسسة غزة الإنسانية على الاستفسارات الصحفية الأخيرة، تظل التساؤلات قائمة حول طبيعة التفويض الممنوح لهذه الشركات. وتخشى الأوساط الحقوقية من أن يكون العمل تحت مظلة 'مجلس السلام' غطاءً للإفلات من المحاسبة القانونية عن أي انتهاكات مستقبلية قد تقع بحق المدنيين.

ختاماً، يترقب الشارع الفلسطيني نتائج اجتماع واشنطن المقبل، الذي سيحدد بشكل كبير ملامح الإدارة الأمنية والمدنية للقطاع في المرحلة القادمة. ومع إصرار الشركات الأمريكية على العودة، تزداد المخاوف من تحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة للسيطرة الأمنية والسياسية بعيداً عن الأطر الدولية المتعارف عليها.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا