أعلن وزير التعليم الإسرائيلي، يوآف قيش أن الحكومة الحالية نجحت في إحداث تغييرات جوهرية على أرض الواقع في الضفة الغربية المحتلة. وأكد في تصريحات إذاعية أن العمل مستمر لتعزيز هذه التغييرات بما يتماشى مع المصالح الإسرائيلية، وصولاً إلى فرض السيادة الكاملة على تلك المناطق، وهو ما يعكس التوجهات اليمينية المتطرفة في إدارة الملف الفلسطيني.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تزايداً في حدة الإدانات للقرارات الإسرائيلية الأخيرة الرامية لتوسيع السيطرة الإدارية والأمنية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تهدف بشكل مباشر إلى تقويض أي فرص مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية، من خلال خلق وقائع جغرافية وقانونية يصعب التراجع عنها في المستقبل القريب.
من جانبه، حذر مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، من تداعيات زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن. وأشار منصور إلى أن نتنياهو يسعى لتحدي الإرادة الدولية عبر الترويج لخطط ضم الأراضي الفلسطينية، مطالباً القوى الدولية والشركاء الإقليميين بوضع حد لهذه الانتهاكات التي تتجاوز كافة الخطوط الحمراء.
وفي سياق متصل، وصفت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة بأنها صفعة قوية للقانون الدولي والمواثيق الأممية. وأوضحت الوكالة أن هذه السياسات تمهد الطريق لتوسع استيطاني غير مسبوق، مما يولد بيئة خصبة للعنف المستمر ويقضي على آمال الفلسطينيين في الاستقرار والأمن.
ميدانياً، أفادت مصادر صحفية بأن قوات الاحتلال نفذت عمليات هدم استهدفت منشأة زراعية وأسواراً في بلدة الجديرة التابعة للقدس المحتلة. وتندرج هذه العمليات ضمن سياسة التضييق العمراني التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في المناطق المصنفة 'ج'، بذريعة البناء دون تراخيص رسمية تصدرها الإدارة المدنية.
وشهدت مدينة البيرة مواجهات عنيفة أسفرت عن إصابة امرأة فلسطينية تبلغ من العمر 47 عاماً برصاص جيش الاحتلال خلال اقتحام المدينة. وذكرت مصادر محلية أن القوات الإسرائيلية أطلقت الرصاص الحي والمعدني بكثافة تجاه منازل المواطنين، مما أثار حالة من الذعر والهلع في صفوف السكان الآمنين.
وعلى صعيد الاعتقالات، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واسعة طالت 23 فلسطينياً من مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة. وتركزت هذه الاعتقالات في مدن الخليل ونابلس ورام الله، حيث تم تفتيش المنازل والعبث بمحتوياتها قبل اقتياد المعتقلين إلى مراكز التحقيق العسكرية التابعة لجيش الاحتلال.
أما في جنوب الضفة، فقد اعتقل جيش الاحتلال مواطنين من مسافر يطا بعد تعرضهما لهجوم من قبل مجموعة من المستوطنين المتطرفين. واقتحم المستوطنون منزلاً في منطقة سوسيا واعتدوا على قاطنيه بالحجارة، وبدلاً من توفير الحماية للضحايا، قامت قوات الاحتلال بإجراء تحقيقات ميدانية مع أصحاب الأرض والتنكيل بهم.
وفي تطور لافت، أصدر جيش الاحتلال أمراً بمنع المزارعين الفلسطينيين من حراثة وفلاحة أراضيهم في منطقة جبل الخليل، استجابة لمطالب المستوطنين. وذكرت تقارير صحفية أن هذا القرار يهدف إلى حرمان الفلسطينيين من مصدر رزقهم الوحيد وتسهيل عملية الاستيلاء على الأراضي لصالح التوسع الاستيطاني الرعوي والزراعي.
ولم تسلم المرافق الترفيهية للأطفال من الاستهداف، حيث سلمت سلطات الاحتلال إخطاراً بهدم ملعب لكرة القدم في منطقة مسافر يطا. وجاء هذا القرار بعد حملة تحريضية قادها المستوطنون الذين اعتبروا وجود الملعب عائقاً أمام تمدد مستوطنة 'كرمل' المقامة على أراضي المواطنين المصادرة منذ سنوات طويلة.
ويعتبر هذا الملعب، الذي أُنشئ قبل نحو 15 عاماً وجرى ترميمه بتمويل أجنبي، المتنفس الوحيد لأطفال الخرب والتجمعات السكنية في تلك المنطقة النائية. وتؤكد الفعاليات الشعبية أن استهداف الملعب يندرج ضمن خطة تهجير قسري تهدف لإفراغ مسافر يطا من سكانها الأصليين لصالح المشاريع الاستيطانية والعسكرية.
وفي شمال الضفة، واصلت قوات الاحتلال اقتحاماتها لمدينة نابلس ومخيم بلاطة، حيث اعتقلت عدداً من الشبان بعد مداهمة منازلهم. كما شهدت ضاحية شويكة في طولكرم وبلدات في بيت لحم عمليات مماثلة، مما يرفع وتيرة التصعيد الميداني إلى مستويات خطيرة تنذر بانفجار الأوضاع في ظل غياب أي أفق سياسي.
المصدر:
القدس