آخر الأخبار

واشنطن وتل أبيب.. صراع الإرادات فوق تلال الضفة الغربية

شارك

متابعة الحدث

بين ردهات البيت الأبيض وأزقة المستوطنات المتناثرة على تلال الضفة الغربية، تدور رحى معركة سياسية صامتة تارة وصاخبة تارة أخرى، حيث تتشابك الرؤى الأمنية الاستعمارية الإسرائيلية مع الخطوط الحمراء التي ترسمها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ففي الوقت الذي يتسارع فيه وقع البناء الاستيطاني، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة الضغط الأميركي على لجم طموحات اليمين الإسرائيلي، خاصة مع تعالي الأصوات المنادية بفرض واقع جديد يقلص حضور السلطة الفلسطينية ويغير ملامح الأرض إلى الأبد.

تجميد قسري وخيارات معقدة خلف الأبواب المغلقة

تشير القراءة المتأنية للمشهد الميداني إلى أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تجد نفسها اليوم أمام معادلة بالغة التعقيد، فمن جهة هناك ضغط داخلي آت من قيادة المستوطنات، ومن جهة أخرى يقف الفيتو الأميركي حائلاً دون تنفيذ مخططات توسع كبرى بقيت حبيسة الأدراج لأكثر من عقد من الزمان. ويرى مراقبون أن الإدارة الأميركية الحالية، رغم علاقتها الوثيقة مع دولة الاحتلال، لا تزال تتمسك بضرورة تجنب الخطوات الأحادية التي قد تنسف ما تبقى من آمال لاستقرار المنطقة، و

هذه الحساسية السياسية وضعت حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي في مأزق إدارة الكثافة السكانية الاستيطانية، حيث يقطن أكثر من 530 ألف مستوطن في الضفة الغربية، مما يجعل ملف التوسع الاستيطاني مادة دسمة للنقاش في أروقة صنع القرار الاستيطاني. ويبدو أن المخرج الوحيد الذي تلوح به تل أبيب يتمثل في استثمار الأراضي التي تصنفها كأراضي دولة أو أملاك خاصة لزيادة الوحدات السكنية، وهو محور يتوقع أن يشعل فتيل المباحثات في القمة المرتقبة بين القيادتين الأميركية والإسرائيلية للوصول إلى صيغة تضمن تلبية الحاجات الإسرائيلية دون استثارة الغضب الدولي .

معادلة الأمن مقابل البناء والبحث عن شريك موثوق

في قلب هذا الصراع، تبرز رؤية تدعو إلى المقايضة أو الحل الوسط، حيث تضغط واشنطن باتجاه إشراك السلطة الفلسطينية في ملفات إدارية وسياسية مقابل السماح بمرور بعض المشاريع الاستيطانية. هذه الرؤية تعتمد بشكل أساسي على إعادة بناء جسور الثقة المفقودة، وهو أمر يبدو بعيد المنال في ظل الاتهامات الإسرائيلية المستمرة للسلطة بالعجز عن كبح جماح الفصائل المسلحة المقاومة. ويرى صناع القرار في دولة الاحتلال أن أحداث السنوات الأخيرة وسيطرة حركة حماس على المشهد العسكري في بعض جيوب الضفة، مثل مخيمات جنين وطولكرم، قد أضعفت من هيبة السلطة الفلسطينية وجعلتها شريكاً غير قادر على الوفاء بالتزاماته الأمنية.

وتتعمق الفجوة أكثر عند الحديث عن الدعم المالي الذي تقدمه السلطة لعائلات منفذي عمليات المقاومة، وهو ما تعتبره دولة الاحتلال خطا أحمر وعائقاً أمام أي تقدم سياسي.

التوسع العمراني وحلم التعايش تحت ظلال التوتر

تصر الرواية الإسرائيلية الرسمية على أن التحركات الحالية لا تندرج تحت مسمى " خطة ضم" شامل ة"، بل هي إجراءات تنظيمية لتوسيع مستوطنات قائمة بالفعل. هذا التمييز القانوني والسياسي يهدف بالأساس إلى تخفيف وطأة الضغوط الدولية، والتأكيد على أن الهدف هو استيعاب الزيادة السكانية الطبيعية وليس مصادرة أراضٍ جديدة. ومع ذلك، يبقى الواقع على الأرض يفرض تحديات يومية على السكان المحليين، حيث تتداخل الحدود وتصطدم الطموحات القومية مع الحقوق الشرعية.

ويظل الرهان الحقيقي في المرحلة القادمة كامنا في مدى قدرة الإدارة الأميركية على تحويل تصريحاتها الرافضة للخطوات أحادية الجانب إلى أدوات ضغط فعلية على دولة الاحتلال الإسرائيلي.

المصدر: الحدث/ وكالات

الحدث المصدر: الحدث
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا