كشفت مصادر صحفية أمريكية عن تحركات مكثفة يقودها فريق الرئيس المنتخب دونالد ترامب، وتحديداً المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، لصياغة خطة تهدف إلى نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة. وتأتي هذه المبادرة كجزء من رؤية الإدارة الأمريكية الجديدة لإنهاء الصراع المستمر منذ أكتوبر 2023، حيث من المتوقع عرضها رسمياً خلال الأسابيع القليلة المقبلة لتكون خارطة طريق للمرحلة المقبلة.
وتعتمد الخطة المقترحة على تسلسل زمني دقيق يمتد لعدة أشهر، حيث تركز المرحلة الأولى على ضرورة تسليم الحركة لكافة الأسلحة الثقيلة والمعدات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الصواريخ القادرة على استهداف العمق الإسرائيلي. وبحسب المسودة المسربة، فإن المقترح يلحظ إمكانية السماح لعناصر الحركة بالاحتفاظ بأسلحة خفيفة بشكل مؤقت وضمن ضوابط محددة خلال فترة انتقالية، قبل الوصول إلى التجريد الكامل من السلاح.
وتربط الإدارة الأمريكية بين تنفيذ هذه الشروط الأمنية وبين ملف إعادة إعمار قطاع غزة الذي تحول إلى ركام نتيجة العمليات العسكرية المستمرة. وتؤكد المصادر أن واشنطن تضع نزع السلاح كشرط لا غنى عنه للموافقة على نشر قوات دولية في القطاع، وتوفير الضمانات اللازمة لتدفق أموال الإعمار والبدء في بناء البنية التحتية والمرافق الحيوية التي دمرتها الحرب.
ميدانياً، تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل واقع معقد، حيث لا تزال الهدنة التي بدأت في العاشر من أكتوبر 2025 تواجه خروقات مستمرة من الطرفين. وتشير تقديرات جيش الاحتلال إلى أن حماس لا تزال تحتفظ بقوة عسكرية تقدر بنحو 20 ألف مقاتل، يمتلكون ترسانة تضم قرابة 60 ألف بندقية آلية، مع استمرار تحصن عدد من المقاتلين في شبكات الأنفاق المعقدة القريبة من منطقة معبر رفح الحدودي.
من جانبه، يتمسك الاحتلال بموقفه الرافض للانسحاب الكامل من المناطق التي سيطر عليها، والتي تتجاوز حالياً نصف مساحة قطاع غزة، قبل التأكد من تفكيك القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية بشكل نهائي. وتشدد تل أبيب على أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تضمن عدم قدرة الفصائل على إعادة بناء ترسانتها الصاروخية أو تهديد أمن المستوطنات المحيطة بالقطاع مرة أخرى.
وعلى صعيد المواقف الداخلية، نقلت تقارير عن وجود حالة من الانقسام والجدل داخل أروقة قيادة حركة حماس بشأن التعاطي مع هذا المقترح الأمريكي. ويسود تخوف لدى بعض القيادات من أن يؤدي القبول بنزع السلاح إلى فقدان السيطرة الأمنية والسياسية على القطاع، مما يجعل الحركة في موقف ضعف أمام الضغوط الدولية والإسرائيلية المتزايدة.
وفي خضم هذه التجاذبات السياسية، تستمر المعاناة الإنسانية في التفاقم، حيث تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى ارتقاء أكثر من 72,032 شهيداً منذ اندلاع المواجهات. ومع نزوح غالبية سكان القطاع، يظل فتح معبر رفح بشكل دائم وتدفق المساعدات رهناً بالتوصل إلى اتفاقات أمنية شاملة، وسط ترقب لما ستسفر عنه جهود فريق ترامب في إحداث خرق حقيقي في هذا الملف الشائك.
المصدر:
القدس