كشفت تقارير صحفية أمريكية عن ملامح خطة أعدتها إدارة الرئيس دونالد ترامب تهدف إلى نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة. وتقضي المسودة بمطالبة الحركة بتسليم كافة الترسانة العسكرية القادرة على استهداف العمق الإسرائيلي، مع إمكانية السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى من التنفيذ.
ويقود هذا المسار الدبلوماسي فريق رفيع المستوى يضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، وستيف ويتكوف المبعوث الخاص لبعثات السلام، بالإضافة إلى المسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف. ويهدف الفريق إلى عرض هذه الوثيقة رسمياً على قيادة حركة حماس خلال الأسابيع القليلة المقبلة لبدء نقاشات حول آليات التنفيذ.
وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه الخطة تمثل ركيزة أساسية في رؤية ترامب المكونة من 20 بنداً، والتي تهدف إلى إنهاء الصراع في غزة وإرساء قواعد أمنية جديدة. وأكدت المصادر أن التفاصيل الواردة في المسودة الحالية لا تزال قابلة للتعديل بناءً على المشاورات الجارية مع الأطراف الإقليمية والوسطاء.
من جانبه، صرح المتحدث باسم البيت الأبيض ديلان جونسون بأن الإدارة الأمريكية تتوقع من حماس التجاوب مع متطلبات نزع السلاح لضمان نجاح خطة الاستقرار. وأشار جونسون إلى أن واشنطن تعمل بتنسيق وثيق مع الوسطاء لتوفير إطار أمني متين يدعم ازدهار القطاع على المدى الطويل.
وتستند المبادئ الحالية للخطة إلى العرض الذي قدمه كوشنر في منتدى دافوس الاقتصادي الشهر الماضي، والذي ركز على ضرورة إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً. كما تتضمن الخطة تسجيل الأسلحة الشخصية المتبقية تمهيداً لإنهاء المظاهر المسلحة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة للملف الأمني.
وتشير المعطيات إلى أن عملية نزع السلاح ستكون تدريجية وقد تمتد لعدة أشهر، حيث ترفض إسرائيل سحب قواتها من القطاع قبل التأكد من تجريد الفصائل من قدراتها القتالية. وتعتبر سلطات الاحتلال أن تدمير شبكة الأنفاق والبنية التحتية العسكرية شرط لا غنى عنه للانسحاب الكامل.
كما تضع الخطة تصوراً شاملاً لإعادة إعمار قطاع غزة بالتوازي مع تسليم الإدارة المدنية للجنة تكنوقراط فلسطينية مستقلة. ويهدف هذا التوجه إلى فصل المسار الإنساني والتنموي عن الصراع العسكري المباشر، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات الدولية.
في المقابل، جاء الرد من جانب حركة حماس حازماً برفض أي مقترحات تمس سلاح المقاومة، حيث اعتبر خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة في الخارج أن هذه الطروحات تعبر عن رؤية إسرائيلية بحتة. وأوضح مشعل أن الحركة لن تقبل بإملاءات تهدف إلى تجريد الشعب الفلسطيني من أدوات الدفاع عن نفسه.
وأكد مشعل أن حماس أبلغت الوسطاء في قطر ومصر وتركيا بانفتاحها على مقاربات واقعية تعتمد على الضمانات الدولية والتهدئة طويلة الأمد. وشدد على أن أي اتفاق يجب أن يضمن حقوق الفلسطينيين ولا يقوم على مبدأ نزع السلاح الذي يخدم المصالح الأمنية للاحتلال فقط.
ورغم الفجوة الكبيرة بين الطرح الأمريكي وموقف المقاومة، إلا أن المصادر تشير إلى استمرار الجهود الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر. ويبقى التحدي الأكبر في كيفية إيجاد صيغة تضمن الأمن دون المساس بالثوابت الوطنية الفلسطينية التي تتمسك بها الفصائل في غزة.
المصدر:
القدس