كشفت مصادر إعلامية عن تفاصيل جديدة تتعلق برحلة سفينة 'مادلين' التي انطلقت لكسر الحصار عن قطاع غزة، حيث تم إنتاج فيلم وثائقي يعيد بناء الأحداث التي تلت انقطاع البث المباشر. وكان مراسل ميداني قد اضطر لإلقاء هاتفه في عرض البحر قبيل اقتحام قوات الاحتلال للسفينة، وذلك لمنع مصادرة المواد المصورة وتوثيق اللحظات الأخيرة قبل الاحتجاز.
تعرضت السفينة للاعتراض من قبل الزوارق الحربية الإسرائيلية أثناء إبحارها في المياه الإقليمية، مما أدى إلى انقطاع الصورة تماماً عن العالم الخارجي. واستغل الاحتلال هذا الانقطاع لترويج رواية مضللة حول طبيعة التعامل مع النشطاء خلال أيام الاحتجاز الأربعة التي قضوها في ميناء أشدود الخاضع للسيطرة الإسرائيلية.
يأتي فيلم 'مادلين' كأول تجربة من نوعها في فئة (الدوكودراما) التي تعتمد بشكل كامل ودقيق على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوثيق تجارب واقعية. ويهدف العمل إلى ملء الفراغ البصري الذي نتج عن مصادرة الكاميرات والهواتف، محولاً ذكريات النشطاء إلى مشاهد مرئية تجسد واقع ما حدث خلف القضبان.
استند العمل الفني إلى تجميع أربع شهادات أصلية ومفصلة من شخصيات بارزة شاركت في الرحلة، من بينهم البرلمانية الأوروبية ريما حسن والناشطة البيئية العالمية غريتا ثونبرغ. كما تضمن الفيلم شهادة منسق الرحلة تياغو أفيلا، بالإضافة إلى شهادة الصحفي الذي رافق البعثة، لتقديم رواية متكاملة الأركان حول ظروف الاختطاف.
أوضح القائمون على العمل أن الفيلم استغرق نحو أربعة أشهر من العمل المتواصل لإعادة بناء أكثر من 2500 مشهد باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة. وقد حرص الفريق على دمج المقاطع الصوتية والرسائل الخاصة التي أرسلها النشطاء لتكون بمثابة العمود الفقري للسيناريو الوثائقي، مما أضفى واقعية شديدة على المشاهد المعاد تكوينها.
كشف الفيلم عن سياسات 'البروباغندا' التي انتهجها جنود الاحتلال، حيث كانوا يعمدون إلى تصوير أنفسهم وهم يقدمون المساعدات الطبية والغذائية للنشطاء أمام الكاميرات فقط. وبمجرد توقف التصوير، كانت تلك المساعدات تُسحب من المحتجزين قسراً، في محاولة لتجميل صورة الاحتلال أمام المجتمع الدولي وتزييف الحقائق الميدانية.
تحدث الناشط الدولي تياغو أفيلا في شهادته عن محاولات الاحتلال الممنهجة لتجريم الحراك الإنساني السلمي ووصمه بـ'الإرهاب'. وتساءل أفيلا عن المنطق الذي يجعل من ناشطة بيئية أو موسيقياً يحمل غيتاره تهديداً أمنياً يستوجب استنفاراً عسكرياً واسعاً من قبل سلاح البحرية الإسرائيلي.
أشار المشاركون في الفيلم إلى أن الاحتلال لجأ إلى إستراتيجية بديلة حين فشل في إثبات تهم الإرهاب، تمثلت في محاولة تسخيف الحراك وتصويره كرحلة للبحث عن الشهرة. وأطلق إعلام الاحتلال مسمى 'قوارب السيلفي' على السفينة في محاولة للتقليل من قيمة الرسالة الإنسانية والسياسية التي يحملها أسطول الحرية.
تعد سفينة 'مادلين' السفينة رقم 36 ضمن جهود تحالف أسطول الحرية المستمرة منذ عام 2007 لكسر الحصار غير القانوني المفروض على غزة. وقد سُميت السفينة بهذا الاسم تيمناً بأول صيادة فلسطينية في القطاع، والتي فقدت مصدر رزقها وعائلتها نتيجة العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023.
انطلقت السفينة في رحلتها من ميناء كاتانيا الإيطالي وهي تحمل أطناناً من المساعدات الإنسانية الضرورية، بما في ذلك حليب الأطفال والدقيق ومعدات تحلية المياه. وكانت تهدف الرحلة إلى تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية المتفاقمة في القطاع وضرورة فتح ممرات مائية آمنة ومستقلة لإيصال الإغاثة.
أكد المخرج أحمد ماهر أن فكرة العمل تطورت من مقاطع قصيرة إلى فيلم متكامل مدته 37 دقيقة يلخص تفاصيل التحقيق والاحتجاز. وأشار إلى أن عملية المونتاج كانت معقدة للغاية بسبب غزارة التفاصيل التي أدلى بها الشهود، حيث كان من الصعب التضحية بأي معلومة توثق الانتهاكات الإسرائيلية.
شدد النشطاء المشاركون على أن رسالة الفيلم تتجاوز مجرد التوثيق التاريخي، لتصل إلى مرحلة التحشيد العالمي ضد الحصار. وأكدوا أن شجاعتهم في مواجهة التهديدات الإسرائيلية مستمدة من الصمود الأسطوري الذي يظهره أهالي قطاع غزة في وجه آلة الحرب والعدوان المتواصل.
في سياق متصل، يستعد 'أسطول الصمود العالمي' لإطلاق مهمة بحرية تضامنية كبرى في 29 مارس المقبل، ستنطلق من مدينة برشلونة وموانئ متوسطية أخرى. وستتزامن هذه المهمة البحرية مع قافلة برية دولية، في أكبر تحرك شعبي عالمي لكسر الحصار منذ سنوات طويلة.
قالت الناشطة هانا فيليبس إن آلاف المتضامنين من مختلف الجنسيات سيشاركون في المبادرة القادمة للتأكيد على وجود بديل تقوده الشعوب لدعم الحقوق الفلسطينية. وتهدف هذه التحركات إلى انتزاع حق الفلسطينيين في الأمان والعدالة والسيادة، بعيداً عن الإملاءات أو التنازلات المفروضة تحت وطأة الحصار.
المصدر:
القدس