أعلنت السلطات الإندونيسية رسمياً عن بدء التحضيرات اللوجستية والعسكرية لنشر ما يقارب 8 آلاف عنصر من قواتها المسلحة في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة كجزء من المساهمة في قوة الاستقرار الدولية التي جرى التوافق عليها ضمن أطر دولية لإنهاء الصراع الدائر في القطاع.
وأفادت مصادر رسمية بأن القوة متعددة الجنسيات المقترحة قد يصل إجمالي عدد أفرادها إلى 20 ألف جندي، حيث تطمح جاكرتا لتكون المساهم الأكبر بنحو 40% من قوام هذه القوة. ورغم بدء الاستعدادات، إلا أن المشاورات لا تزال جارية لتحديد شروط الانتشار الدقيقة ومناطق العمليات العسكرية.
من جانبه، أكد قائد القوات المسلحة الإندونيسية، مارولي سيمانيونتاك أن الوحدات العسكرية بدأت تدريباتها الخاصة بالمهمة المرتقبة. وأوضح أن التنسيق مستمر لتحديد المواعيد النهائية للوصول، مشيراً إلى أن العدد النهائي للجنود سيتراوح بين 5 إلى 8 آلاف مقاتل حسب مقتضيات الميدان.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن بدء تجهيزات ميدانية على الأرض في المنطقة الواقعة بين مدينتي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة. وتهدف هذه التجهيزات لاستيعاب طلائع القوات الإندونيسية التي يُتوقع أن تكون أول قوة أجنبية تدخل القطاع منذ توقف العمليات العسكرية الواسعة.
وتعتبر هذه القوة ركيزة أساسية في المرحلة الثانية من الخطة التي أعلن عنها البيت الأبيض في وقت سابق، والمدعومة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. وتهدف الخطة إلى الانتقال بقطاع غزة من حالة الحرب إلى إدارة مدنية وأمنية مستقرة تحت إشراف دولي.
وتشمل مهام القوة الأمنية الدولية تأمين الحدود الحساسة للقطاع مع كل من إسرائيل ومصر، بالإضافة إلى حماية الممرات الإنسانية الحيوية. كما ستتولى القوة مسؤولية تدريب جهاز شرطة فلسطيني جديد ليكون قادراً على تسلم المهام الأمنية الداخلية في مراحل لاحقة.
وإلى جانب المهام الأمنية، ستعمل القوة على ضمان عمليات نزع السلاح وتأمين تدفق مواد إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية. وقد مُنحت القوة صلاحيات استخدام التدابير اللازمة لتنفيذ ولايتها بما يتماشى مع القانون الدولي الإنساني لضمان عدم عودة المظاهر المسلحة.
وكان الرئيس الأمريكي قد أشار في وقت سابق إلى أن نحو 59 دولة أبدت رغبتها في الانخراط في هذه القوة الدولية. ومن بين الدول المرشحة للمشاركة إلى جانب إندونيسيا، تبرز أسماء دول مثل بنغلاديش وتركيا وإيطاليا وكازاخستان، مما يعطي القوة صبغة دولية واسعة.
وبرز اسم الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز كمرشح محتمل لقيادة هذه القوة، في خطوة تهدف لطمأنة الجانب الإسرائيلي بشأن الترتيبات الأمنية. ومع ذلك، لا تزال هناك تباينات في وجهات النظر حول التفاصيل الفنية وقواعد الاشتباك التي ستحكم عمل هذه القوات على الأرض.
من جهتها، أبدت حركة حماس مرونة مشروطة تجاه وجود قوات دولية، حيث طالبت بأن تقتصر مهامها على مراقبة وقف إطلاق النار كقوات فصل. وترفض الحركة أي توجهات تهدف لنزع سلاحها أو فرض وصاية أمنية تتجاوز حدود حفظ السلام المتفق عليها في التفاهمات الأخيرة.
وفي المقابل، يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن تل أبيب يجب أن تمتلك حق الفيتو على اختيار الدول المشاركة في القوة. ويعكس هذا الموقف رغبة إسرائيلية في ضمان أن تكون القوات المشاركة من دول لا تتبنى مواقف معادية لسياساتها الأمنية.
وعلى الصعيد العربي، شددت قطر على ضرورة وجود تفويض دولي واضح ومحدد من مجلس الأمن لأي وجود عسكري أجنبي في غزة. وأكدت الدوحة على أهمية أن تكون جهة التواصل الرسمية مع هذه القوات فلسطينية بالكامل لضمان السيادة الوطنية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه غزة من دمار هائل طال نحو 90% من بنيتها التحتية، مع تقديرات أممية بتكلفة إعمار تتجاوز 70 مليار دولار. ويُنظر إلى قوة الاستقرار كضمانة أساسية للمانحين الدوليين للبدء في ضخ أموال إعادة الإعمار في بيئة أمنية مستقرة.
ورغم الزخم الدبلوماسي المحيط بتشكيل القوة، يبقى الواقع الميداني في غزة يتسم بالهشاشة مع استمرار المعاناة الإنسانية. وتترقب الأوساط الفلسطينية والدولية مدى نجاح هذه القوات في تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى استقرار دائم يمهد لمسار سياسي شامل.
المصدر:
القدس