أدلى نائب قائد لواء إسكندروني في جيش الاحتلال الإسرائيلي بتصريحات كشفت عن استمرار التحديات الميدانية التي تواجهها القوات في قطاع غزة، حيث أكد أن حركة حماس لا تزال تحافظ على مستويات مرتفعة من الجاهزية القتالية. وأشار الضابط إلى أن المقاومة تواصل تحدي الوجود العسكري الإسرائيلي في منطقة 'الخط الأصفر' الاستراتيجية، وهي المنطقة التي يرفض الاحتلال التخلي عنها لاعتبارات أمنية وعملياتية معقدة.
وزعمت مصادر عسكرية عبرية أن التكنولوجيا الحالية تتيح لجيش الاحتلال مراقبة الواقع تحت الأرض بدقة، مدعية عدم وجود أنفاق هجومية تعبر السياج الفاصل نحو الأراضي المحتلة عام 1948. ومع ذلك، فإن هذه الادعاءات تتصادم مع الوقائع الميدانية التي سجلتها عملية 'طوفان الأقصى'، حيث أثبتت المقاومة قدرتها على اختراق التحصينات عبر شبكات أنفاق متطورة كانت قريبة جداً من السياج الأمني.
وفي سياق الاعتراف بالخسائر الميدانية، كشف الضابط عن وقوع اشتباك مسلح عنيف قبل نحو أسبوعين خلال نشاط عسكري ليلي في مناطق التماس، مما أسفر عن إصابة قائد سرية إسرائيلي ونقله لتلقي العلاج. وتعكس هذه الحوادث استمرار العمليات الدفاعية للمقاومة وقدرتها على استهداف القوات المتوغلة رغم الرقابة التكنولوجية المكثفة والعمليات العسكرية المستمرة.
ونقلت تقارير إعلامية عن ضابط رفيع المستوى قوله إن أنماط عمل مقاتلي حماس في المرحلة الحالية باتت تشبه إلى حد كبير تكتيكات 'وحدة الرضوان' التابعة لحزب الله، من حيث الدقة والاحترافية العالية. وأوضح المصدر أن الحركة، رغم عدم تنفيذها لعمليات هجومية واسعة النطاق في الوقت الراهن، إلا أنها تحتفظ بقدرات عملياتية تمكنها من خوض مواجهات استنزاف طويلة الأمد.
وعلى صعيد ملف الأنفاق، أقر مسؤولون عسكريون بأن الجيش لم يتمكن من التعامل إلا مع نحو 50% فقط من شبكة الأنفاق الممتدة أسفل القطاع، والتي تقدر بنحو 150 كيلومتراً. ووصف القادة العسكريون هذه الشبكة بأنها 'عقدة استراتيجية' تتطلب وقتاً طويلاً وجهداً هندسياً مضاعفاً لتفكيكها، مؤكدين أن المهمة لم تنتهِ بعد رغم استخدام كميات هائلة من المياه والتربة لغمرها.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يواجه فيه اتفاق وقف إطلاق النار، الموقع بموجب مقترح أمريكي، خروقات مستمرة من قبل جيش الاحتلال عبر عمليات القصف والاغتيالات. وتتزامن هذه التوترات مع أزمة إنسانية متفاقمة في غزة، حيث يعاني السكان من المجاعة ونقص الأدوية والخيام، وسط ظروف جوية قاسية تزيد من معاناة النازحين في مختلف مناطق القطاع.
وفيما يخص الحصار، لا تزال الشروط التي وضعها بنيامين نتنياهو تعرقل حركة المسافرين والمرضى عبر بوابة رفح، رغم الوساطات الدولية التي جرت مطلع فبراير الجاري. وتشير التقديرات إلى أن القيود الأمنية المشددة ستؤدي إلى إطالة أمد إجلاء الجرحى لعدة أشهر، بينما قد تستغرق عودة العالقين سنوات، في ظل اتهامات للإدارة الأمريكية بالصمت تجاه هذه الممارسات التي تقوض التفاهمات المعلنة.
المصدر:
القدس